الجمعة 22 أكتوبر 2021
28 C
بغداد

الأنتخابات المبكرة ومرشحيها في عيون العراقيين

مع قرب موعد الأنتخابات المبكرة المقرر أجرائها في 10/10/2021 أمتلئت مناطق بغداد وشوارعها وساحاتها وأزقتها بالجداريات واليافطات التي تحمل صور المرشحين وأسمائهم والأحزاب السياسية التي ينتمون أليها ، ونفس الشيء كان في كل محافظات العراق ، ولم تخلوا أعلانات وجداريات المرشحين من نواب وقادة أحزاب وتيارات سياسية كان لهم حضورقوي ومؤثر في الدورات الأنتخابية السابقة ولهم طنة ورنة وصولات وجولات في الحكم! ، ورشحوا أنفسهم على الرغم بأنهم لم يحضوا برضى وقبول وأحترام الشعب لهم وهم يعلمون بذلك تماما! ، بسبب سوء أدائهم وبأنهم لم يكونوا على قدر ومستوى المسؤولية الوطنية الكبيرة التي كان ينتظرها ويأملها الشعب منهم! ، كما أنهم لم يحوزوا أيضا على رضى! المرجعية الرشيدة في النجف التي حذرت ونبهت الناخبين العراقيين من أعادة أنتخابهم بعبارتها الشهيرة ( المجرب لا يجرب)! ، ألا أنهم أصروا أن يشاركوا بهذه الأنتخابات المبكرة ، رغم كل هذا الرفض وعدم القبول عليهم من قبل الشعب والمرجعية! 0 ومع مشهد كثرة المرشحين وأختلاطهم بين مرشحين جدد وقدامى كان هناك شعور وأحساس خفي لدى الكثير من العراقيين بأن أعلان المرشحين الجدد والتعريف بأنفسهم وبالأحزاب والتيارت السياسية التي رشحتهم جاء على أستحياء وبشيء من الخجل !! وكأن لسان حالهم يقول للشعب بأننا سوف لا نقدم لكم أي شيء وأننا جئنا من أجل الرواتب والأمتيازات حالنا حال من سبقونا ولا تأملوا وتنتظروا منا أي خير وأمل في أصلاح أي شيء! 0 أما بالنسبة للمرشحين القدماء والنواب السابقين المعروفين بما فيهم قادة أحزاب وكتل سياسية فأنك تلمس وتشعر بأن أعادة ترشيحهم لأنفسهم بقدر ما كان فيه شعور بالخجل والعيب من الجماهير العراقية كان فيه أيضا عقدة الشعور بالذنب! ، بما تلوثت أيديهم بالمال والسحت الحرام وما جنوه على العراق وشعبه من خراب ودمار! ، وهذا الشعور الخفي بالخجل والعيب والشعور بعقدة الذنب من الشعب! لم يأت من فراغ فتجربة ال 18 سنة التي مضت والتي أنتجت كل هذا الخراب والدمار للعراق ومن تحطيم للبنية الأخلاقية والتربوية للأنسان العراقي ومن تفكيك لأواصر العلاقات الأنسانية والأجتماعية والأسرية والقومية والدينية للنسيج الأجتماعي العراقي الذي كان يوصف بالفسيفساء وزرع العداء والفتن بن أطياف الشعب العراقي وهدر آلاف المليارات من الدولارات التي ذهبت كلها الى جيوب الفاسدين وهي حقائق لم تعد مخفية على أحد ، حتى أن الكثير من السياسيين يعترفون بذلك ويتكلمون على بعضهم البعض أمام الملأ وعبر الفضائيات وفي الكثير من اللقاءانت ، فهذه التجربة المريرة المخزية والمعيبة بحق من قادوها بقدر ما جعلت شعور العيب والخجل يخيم على صور المرشحين القدامى منهم والجدد فأنها بنفس الوقت جعلت من الشعب ينظر الى صور المرشحين بلا أية أكتراث ولا أهتمام ليس من عدم الثقة واليأس منهم فحسب بل يخالطه شعور بالخوف بأن القادم سوف لن يكون أحسن من الذي فات!!0 أن المواطن العراقي فقد الثقة تماما بكل المرشحين على أختلاف تياراتهم وتوجهاتهم وأنتمائاتهم السياسية والقومية والطائفية ولا لوم عليه في ذلك ، حتى سمعت مواطنا يقول ( لو هسة يترشح نبي لو أمام ما أثق بي ولا أنتخبه لا والله!) ،

نعم الى هذه الدرجة من القطيعة وعدم الثقة والأطمئنان وصل الشعب في علاقته بالطبقة السياسية التي قادت البلاد من بعد الأحتلال الأمريكي البغيض للعراق! 0 الشيء الآخر في مرشحي الأنتخابات بأنهم يصرون وبألحاح على عدم الأكتفاء بكتابة الأسم الثلاثي والرباعي والعشيرة بل كتابة من أي فخذ من العشيرة! حتى وأن سبب له ذلك شيء من الحرج! ، كما في أسم المرشح الذي أعلن عن نفسه بالشكل التالي ( المرشح المستقل / المهندس الحقوقي / عماد غالب الكواد الزوبعي/ أبي غريب – الغزالية – حي العدل / تسلسل 83 )!! ، ولا أدري لماذا يصر كل المرشحين على ذكر أسم العشيرة والفخذ هل هو من باب ترسيخ الفكر والنهج العشائري في البلاد؟ ، بأعتبار أننا أصبحنا بلدا عشائريا وأن العشائر هي صاحبة الحل والعقد! أم من باب الأخلاص والتباهي بعشيرته؟ وبأنه سيكون عونا لها أذا فاز! ، أو حتى يؤمن الحصول على أصوات أفراد عشيرته عند الأقتراع !؟ 0 في الحقيقة أن المواطن العراقي لم يلتفت الى صورة أي مرشح حتى من يستحق أن يلتفت أليه!، لأن مرشحي الدورات الأنتخابية السابقة من نواب وقادة هم من جعلوا الناس تنفر من الأنتخابات وتعزف عن المشاركة فيها ، ولا تثق بأي مرشح مهما كان أسمه وجنسه ومنصبه وتاريخه وأنتماؤه السياسي! ، ومن المفيد أن نذكر هنا بأن (نسبة المصوتين في أنتخابات 2018 هو18% )! 0 وهناك شيء آخر مهم وكثر فيه وعنه الحديث في موضوع الأنتخابات المبكرة والصراع بين الكتل للفوز بأكبر عدد في مقاعد البرلمان ومن ثم تشكيل الكتلة الأكبر للفوز برئاسة الحكومة ، آلا وهو موضوع التزوير المتوقع في الأنتخابات!؟ ، وكأنه صار أمرا مفروغا منه ولا خلاص من ذلك! ، حيث يتوقع غالبية العراقيين بمن فيهم السياسيين والكثير من المراقبين والمحللين والمتابعين للشان العراقي بأنه وعلى الرغم من تأكيد ممثلة الأمم المتحدة في العراق السيدة (بلاسخارت) ، بأن (الأنتخابات المبكرة ستحضى بالنزاهة والشفافية وبأنها ستكون بأشراف الامم المتحدة) ، ألا أن الأنتخابات سيطولها التزوير شئنا أم أبينا! ،

وهذا ما جاء على لسان النائب عن كتلة الرافدين النائب (يونادم كنا) الذي أشار الى وجود أكثر من (6 مليون بطاقة انتخابية بايومترية قصيرة الأمد يمكن أن يتم تزويرها!) ، وأشار أيضا من تخوفه من القرصنة والدخول على برمجيات المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات! ، وكذلك ما جاء على لسان النائب ( رحيم العبودي من تيار الحكمة) والنائب ( حامد الموسوي من تحالف الفتح) ، بالتخوف من عدم نزاهة الأنتخابات المبكرة التي ستجري، حيث ذكروا بأن المال السياسي والتلاعب بنتائج الأنتخابات هما أمران يعترضان نزاهة الأنتخابات!0 في الحقيقة أن هناك فجوة وهوة كبيرة بين الشعب وبين البرلمان بل يمكن أن نقول هي قطيعة تامة فالعراقيين ليس لديهم أية ثقة بالبرلمان ولا بأعضاءه ولا أعتقد أن الشعب يلام في ذلك فالبرلمان العراقي ومنذ بدأ العملية السياسية في العراق في 2005 ، لم يكن ممثلا للشعب بقدر ما أشعر الشعب كأنه عدوا لهم! ،

كما لا يوجد هناك أي أمل في تجسير العلاقة وأعادة ولو بصيص من الأمل والثقة بين البرلمان والشعب فعلى المرشحين الجدد أن يعرفوا هذه الحقيقة وأن يعرفوا أيضا بأن الشعب يعرف تماما بأن المرشحين الذين يتنافسون للفوز بمقعد في البرلمان سوف لن يكونوا أحسن حالا وحظا من الذين سبقوهم بل أنهم سيسيرون بنفس الطريق وهو أكمال خراب وتدميرالعراق ونهب ثرواته!0ومن المفارقات الغريبة والعجيبة أن سياسيين ونواب من أحزاب وكتل سياسية ذكروا وقبل أكثر من شهر، وفي لقاءات وعبر الفضائيات وبكل صراحة وجرأة وثقة! بأن الأنتخابات المبكرة التي ستجري في العاشر من الشهر القادم ما هي ألا أنتخابات صورية! ، ((حيث حسمت نتائجها مسبقا)) على حد قولهم ومنذ أكثر من شهر! ، وتم ترتيب وتوزيع الأسماء بين الأحزاب القيادية والنافذة للبلاد بالتراضي والتفاهم!! ، أرى وقد يتفق معي الكثير من العراقيين يأن ماجرى ويجري في العراق منذ 2003 ولحد الآن من فوضى وفساد و شبه غياب للدولة يجعلنا نصدق ذلك!!0 أخيرا نقول : أن بذرة الشر والسوء والفرقة والفساد التي زرعها المحتل الأمريكي البغيض في العراق وأستمرارهم بالنهج التدميري والتخريبي للعراق منذ أحتلالهم له ! وأستشراء الفساد في كل مفاصل الدولة بكل مؤوسساتها العسكرية والمدنية ، تجعل من الصعب أن نتوقع وأن يكون هناك مكان للنزاهة والشرف والشفافية في الأنتخابات القادمة فلا أمل يرتجى من كل شيء تتدخل فيه أمريكا عبر مؤسساتها المسيسة أن كانت الأمم المتحدة أو غيرها! والغالبية العظمى من العراقيين على يقين تام بذلك! وبأن الأنتخابات سيطالها التزوير حتى لو حضر الأمين العام للأمم لمتحدة وأشرف بنفسه على الأنتخابات!، فليس من مصلحة امريكا أن تكون هناك نزاهة وشرف ومصداقية وشفافية بالأنتخابات! بقدر ما تريد التزوير لخلق الفوضى والأضطراب والأحتراب بين العراقيين وأحزابهم السياسية وهذا هو نهجها منذ الأحتلال عام 2003 ولحد الآن! 0

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...