الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
25.7 C
بغداد

ما تزال جراح الضحايا تتكلم

لقد قالها الشاعر الجواهري : ( أتعلمُ أمْ أنتَ لا تعلمُ …. بأنّ جراحَ الضحايا فمُ ) وهذا البيت الشعري يقودنا الى الحديث عن دماء الأبرياء الغزيرة التي أريقت من قبل ميليشيات التيار الصدري قبل بضع سنوات لا لذنب مرتكب وانّما لأسباب واهية يندى لها جبين الانسانية . والأمر الغريب العجيب أن رأس هرم الفوضى والاستبدلد المتمثل بالسيد مقتدى الصدر يحاول نسيان تلك السنوات وما رافقها من أحداث مأساوية عصفت بالكثير من المدن العراقية ، واظهار نفسه للملأ بأنه الرجل الفاضل المصلح الحريص على دماء العراقيين . والحقيقة أن محاولات هذا الرجل صاحب الأمزجة المتقلبة لا تستطيع أن تمسح الماضي القريب بهذه السذاجة والسهولة ، لأن جراح آلاف الأبرياء ما تزال تتكلمُ ولا يمكن لها أن تصمت .

ويبدو أنّ الحديث عن السلاح المنفلت الذي يتشدق به الآن مقتدى الصدر ما هو الاّ حديث باطل له أهداف وغايات سياسية جديدة تم كتابة السيناريو له من قبل جهات غير عراقية معروفة ليقوم شيخ المهرجين مقتدى باعتماده كمشروع اصلاحي جديد . ولو كان هذا الرجل صادقا في دعواه لبادر من باب حسن النية الى الاعتذار عن الكثير الكثير من الجرائم الوحشية المرتكبة على مدى سنوات عديدة من قبل ميليشاته المعروفة ( بجيش المهدي ) كما أنه يعلمُ جيداً أن سلاح عصاباته أول سلاح منفلت بعد سقوط النظام السابق ، وأن محاكمه الشرعية الباطلة دليل واضح على انتهاكه للقانون ولاحترام هيبة الدولة . ولا أعتقد أن السيد مقتدى الصدر فقد الذاكرة ونسي أعمال الخطف والذبح والتنكيل وتفجير البيوت على أصحابها ، ولكنه يبدو أنه يريد أن يلمع صورته وصورة أنصاره عن طريق طريفة جديدة من طرائفه المتعددة ، وكأن العراقيين في نظره قطيع من العميان يمكن الضحك عليهم بسهولة . المنطق يقول أنّ الذي يسعى مخلصاً الى القضاء على السلاح المنفلت من باب الحفاظ على هيبة الدولة وحرصاً منه على أرواح وكرامة العراقيين لا يستخدم الشارع العراقي كورقة من أوراقه الكثيرة من أجل اشباع غروره وتحقيق نشوة ذاته وفرض سطوته على الساحة السياسية والاجتماعية . كما أنّ الاصلاح الحقيقي لا يأتي من خلال الفوضى وحرق الأخضر باليابس ووضع الخطوط الحمراء لشركاء العملية السياسية . وأخيرا لابدّ أن يفهم السيد مقتدى الصدر أن الجراح الكثيرة التي نزفت دماء غزيرة ما تزال شاهدا على سلاحه المنفلت وميليشياته الاجرامية وما تزال تلك الدماء حاضرة في المشهد العراقي تتكلم وسوف تبقى تتكلم .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...