الخميس 30 يونيو 2022
38 C
بغداد

حكاية القاضي الحكيم في أربيل

انها حكاية حقيقية قد لاتخل من الغرابة في ملفات المحاكم العراقية..

قبل بضعة اعوام القي القبض على متهم في أربيل متلبس بالذنب المشهود عندما كان يعمل سائق تاكسي ، ويسرق قناني الغاز من البيوت ثم يبيعها ، كما إنه كان مولعا بكسر مصابيح الاضاءة لواجهات البيوت !!..

عندما حظر أمام القاضي ليحاكم على ما أقترفه من ذنوب .. نظر اليه مليا وتأمله بهدوء وترو .. قرر أن لا يعاقبه .

بعد أن اعترف المتهم بذنوبه ..

رأى القاضي من الحكمة بمكان أن ينصح ذلك الشاب ،عله يكون عنصرا نافعا في المجتمع ، وعدم تكرار مافعله في قادم الايام ، ودار بينهما الحوار التالي :-

الحاكم : انك مذنب بموجب المواد كذا وكذا. لكن سوف أمنحك فرصة العفو للعدول عن سلوكك، ولن أعاقبك فيما لو عاهدتني بعدم تكرار مافعلت، وعدم الحاقك الضرر بالممتلكات العامة، أو الخاصة، وعدم السرقة مستقبلا ..

المتهم: عهدا سيدي الحاكم لن اكرر مافعلت .. وهذا كلام شرف ..

ظل الحاكم يتابع بعناية سلوك المتهم ..

في قادم الايام، شاءت الصدف أن يتعرف المتهم المشار اليه على مجموعة من الفنانين، ويعمل معهم في مجال المسرح!! ويكتشف محيطيه بأنه يخفي في دواخله موهبة وطاقة ممثل مقتدر ..

ظل يعمل ممثلا، وتخلى عن ذنوبه، وتفرغ مع مجاميع الفنانين لشؤون وشجون المسرح ، والدراما ، وحتى المنلوج ، وتحوّل إلى انسان آخر..

وكان كلما يساهم في نشاط العرض الفني الذي يشارك فيه يوجه دعوه لحاكمه ليحظر كي يثبت فعلا صدقه في عهده ..

لكن لسوء طالعه الحاكم لم يحظر عروضه، انما كان يتابعه بعناية من خلال شاشة التلفاز ..

الآن ذلك المتهم. أو بالاحرى هذا الممثل يعد واحد من اهم وأشهر الممثلين الاكراد المشار اليهم في الدراما والمسرح الكردي في أربيل.

لكن اتحفظ بذكر إسمه ..

لقد ساهم هذا الممثل بدور البطوله في احدى مسرحياتي التي أخرجتها لوزارة الثقافة في اقليم كردستان قبل إحالتي على التقاعد، كان يلتقط الملاحظة بنباهة وذكاء ، وأبدع في تجسيد دوره .

يقينا الفضل كل الفضل يعود لحكمة الحاكم الذي يشغل الآن منصب رئيس محكمة جنح أربيل ألاستاذ عبد الباسط فرهادي..

من هذا المنبر تحية تقدير للحاكم المتمرس الذكي والمخلص الذي ظل يتابع بحرص كبير حتى أوقات راحته يتابع سلوك ذلك المتهم لينام مرتاح الضمير..

لعل من طرائف الصدف أن يكون المتهم المذكور قد كسّر كافة مصابيح إضاءة واجهة الدور للمحلة التي يسكنها الحاكم نفسهّ!!

أما مادعاني لكتابة هذا المقال هو اتصالي بهذا الممثل قبل قليل من كتابة هذه الاسطر، وتحدثي اليه بعد غياب طويل لم التقيه منذ زمن ..

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...