السبت 23 أكتوبر 2021
19 C
بغداد

المجتمع العراقي.. وتناقضاته

تختلف مجتمعات العالم من ناحية طباع وعادات وتقاليد مواطنيها من بلد إلى آخر، فهناك عدة محددات لذلك، بعضها جغرافي، واخر يتعلق بالدين وأخر يرتبط بالبيئة، وربما حتى المنظور السياسي ونوع الحكم المسيطر على المجتمع له دور.. كل ذلك يساهم، في صنع صفات الشخوص في المجتمعات، ومدى ثقافتهم ووعيهم بالأمور.

لو أردنا أن نفهم ونفسر التناقضات، وقلة الوعي والتبعية العمياء لطبقات واسعة في مجتمعنا، ما علينا إلا أن نبحث في أحداث المائة عام الماضية، ومستوى تأثيرها علينا، أبتداءً من سقوط النظام الملكي، إلى سحل الصنم الدكتاتوري وسط بغداد، وآثار الديمقراطية العرجاء، على العملية الإنتخابية، في عراق ما بعد صدام..

الإنقلاب العسكري في العراق على يد عبد الكريم قاسم، أدخلنا في زوبعة العسكرة ونشوء المليشيات، وتنامي هذه الفكرة في عقول الشعب، حيث كان لمليشيا الأنصار التابعة للحزب الشيوعي، مواقف دموية في مداخل بغداد ومخارجها، وتعد أو تجربة لمليشيا دموية في العراق.. بعدها جاء إغتيال الزعيم والإنقلابات التي تلته ولها بُعدَها السلبي، الذي زرع الفكرة الثانية، بأن ليس للشعب دوراً في من يحكمه، فهو تابع لمن يستلم السلطة..

عندها أستلم حزب البعث الحكم، وبدأ حملت تصفيات لرؤس المقربين، ليسيطر على كافة مفاصل الحكم وينفرد بها، ويأسس بعدها إمبراطورية الطاغية صدام، الذي أباح لإبنه سبي فتيات الجامعة، وإنتهاك كل المحارم في ربوع الوطن، مما زرع ثالث الأفكار وأقواها، الخوف.. فبدأ يستشري في أعماق مجتمعنا، وأصبح من يؤمن بحقبة الدكتاتورية، لا يهوى سوى من يعامله بالعصى والسلاح، البعض الآخر طبق المثل القائل “أمشي بصف الحايط” ولم يتدخل في أي شيء، منتظراً لطفا من الباري ليرسل لهم “منقذا” يعطيهم حقوقهم، فضلا عن حريتهم..

الرحلة من سقوط الملكية مروراً بالدكتاتورية وصولاً للإسلامية بعد ٢٠٠٣، أسست لثلاث قواعد في نسيج المجتمع العراقي، أولها المليشيا المنفلتة، فلا دور للمواطن في الحكم، وآخرها الخوف وحب العصى.. هذه المنظومة الثلاثية أسست في مجتمعنا وربما سادت.. لذلك هناك اليوم إنقسام لفئات حسب تأثير الأفكار الثلاثة السابقة، فمنهم من يتبع أصحاب السلاح المنفلت، فيجد نفسه مغرما باللادولة، ويميل إلى الحرب الدائمة، والآخر لا يمكن له أن يؤمن بالديمقراطية، وأنها أساس التغيير كونه يعيش في خندق الخضوع مسلوب الإرادة، لا يفقه سوى المقاطعة.. والآخر من يسيطر عليه الخوف، وغالبيتهم من البعثيين، لم يجدوا سبيلاً للنجاة، سوى الأرتماء في أحضان الأقوى، حتى لو كان متقلب الآراء..

ما نشاهده من تناقضات حول من يقاطع ويشارك في الأنتخابات، هي نتاج تجهيل مجتمعي أستمر اكثر من مائة عام، والإنتخابات القادمة لا يمكن لها أن تحدث تغييرا جذريا، لكنها خطوة للعشرين عام القادمة، التي من شأنها أن تكون ذات تأثير إيجابي في ظل المناخ الديمقراطي المتصاعد حالياً.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
740متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تحليل نتائج الانتخابات البرلمانية في محافظات كردستان 1

تم الإعلان قبل أيام عن النتائج النهائية للانتخابات النيابية التي جرت قبل أيام، في ظل نظام انتخابي جديد يسمى نظام الفائز الأول، والذي سبق...

تقرير انتخابات تشرين 2021 انتكاسة دراماتيكية للأحزاب الحاكمة

لقد رأينا أن الانتخابات قد أصبحت الوسيلة الوحيدة للجمهور لمعاقبة السياسيين السنة والشيعة باستثناء الكرد لان الوضع هناك يختلف اختلاف جذري عن الوضع عند...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طهران – رياض والخطوات الايجابية

ان قبول المملكة العربية السعودية بالوساطة العراقية كان امراً مهم و عبرت من خلاله عن استعدادها لخوض حوار مع الجمهورية الاسلامية الايرانية للمساهمة في...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا تموت البلابل يا ﷲ!؟

لماذا تموت البلابل يا ﷲ!؟ إلك بصمه بحـshـدنا الحرر الگاع بعيون الحـshـد يبچیك الـــوداع يا صـوت الحقيقة الماجفل من راع وي شعب العراق القدّم اســـــــــباع ما تمشي السفن لو...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أقوى عملاء الموساد يتواجدون الآن في العراق : للعلم مع التقدير ؟

في عام 1990 .. وبعد دخول القوات العراقية الكويت .. طلبت السلطات السعودية من الحكومة الأمريكية وتحديداً من وكالة المخابرات المركزية ( CIA ) أي...

الاخلاق والنظافة في مدارس العراق

نحن لنا زمن خاص درسنا الاخلاق وتعلمنا النظافة وسلوك المخاطبة واحترام الاماكن ومن ثم التعليم . الدول المتقدمة تسير نحو هذا النظام مثل اليابان لايوجد...