السبت 28 مايو 2022
39 C
بغداد

المجتمع العراقي.. وتناقضاته

تختلف مجتمعات العالم من ناحية طباع وعادات وتقاليد مواطنيها من بلد إلى آخر، فهناك عدة محددات لذلك، بعضها جغرافي، واخر يتعلق بالدين وأخر يرتبط بالبيئة، وربما حتى المنظور السياسي ونوع الحكم المسيطر على المجتمع له دور.. كل ذلك يساهم، في صنع صفات الشخوص في المجتمعات، ومدى ثقافتهم ووعيهم بالأمور.

لو أردنا أن نفهم ونفسر التناقضات، وقلة الوعي والتبعية العمياء لطبقات واسعة في مجتمعنا، ما علينا إلا أن نبحث في أحداث المائة عام الماضية، ومستوى تأثيرها علينا، أبتداءً من سقوط النظام الملكي، إلى سحل الصنم الدكتاتوري وسط بغداد، وآثار الديمقراطية العرجاء، على العملية الإنتخابية، في عراق ما بعد صدام..

الإنقلاب العسكري في العراق على يد عبد الكريم قاسم، أدخلنا في زوبعة العسكرة ونشوء المليشيات، وتنامي هذه الفكرة في عقول الشعب، حيث كان لمليشيا الأنصار التابعة للحزب الشيوعي، مواقف دموية في مداخل بغداد ومخارجها، وتعد أو تجربة لمليشيا دموية في العراق.. بعدها جاء إغتيال الزعيم والإنقلابات التي تلته ولها بُعدَها السلبي، الذي زرع الفكرة الثانية، بأن ليس للشعب دوراً في من يحكمه، فهو تابع لمن يستلم السلطة..

عندها أستلم حزب البعث الحكم، وبدأ حملت تصفيات لرؤس المقربين، ليسيطر على كافة مفاصل الحكم وينفرد بها، ويأسس بعدها إمبراطورية الطاغية صدام، الذي أباح لإبنه سبي فتيات الجامعة، وإنتهاك كل المحارم في ربوع الوطن، مما زرع ثالث الأفكار وأقواها، الخوف.. فبدأ يستشري في أعماق مجتمعنا، وأصبح من يؤمن بحقبة الدكتاتورية، لا يهوى سوى من يعامله بالعصى والسلاح، البعض الآخر طبق المثل القائل “أمشي بصف الحايط” ولم يتدخل في أي شيء، منتظراً لطفا من الباري ليرسل لهم “منقذا” يعطيهم حقوقهم، فضلا عن حريتهم..

الرحلة من سقوط الملكية مروراً بالدكتاتورية وصولاً للإسلامية بعد ٢٠٠٣، أسست لثلاث قواعد في نسيج المجتمع العراقي، أولها المليشيا المنفلتة، فلا دور للمواطن في الحكم، وآخرها الخوف وحب العصى.. هذه المنظومة الثلاثية أسست في مجتمعنا وربما سادت.. لذلك هناك اليوم إنقسام لفئات حسب تأثير الأفكار الثلاثة السابقة، فمنهم من يتبع أصحاب السلاح المنفلت، فيجد نفسه مغرما باللادولة، ويميل إلى الحرب الدائمة، والآخر لا يمكن له أن يؤمن بالديمقراطية، وأنها أساس التغيير كونه يعيش في خندق الخضوع مسلوب الإرادة، لا يفقه سوى المقاطعة.. والآخر من يسيطر عليه الخوف، وغالبيتهم من البعثيين، لم يجدوا سبيلاً للنجاة، سوى الأرتماء في أحضان الأقوى، حتى لو كان متقلب الآراء..

ما نشاهده من تناقضات حول من يقاطع ويشارك في الأنتخابات، هي نتاج تجهيل مجتمعي أستمر اكثر من مائة عام، والإنتخابات القادمة لا يمكن لها أن تحدث تغييرا جذريا، لكنها خطوة للعشرين عام القادمة، التي من شأنها أن تكون ذات تأثير إيجابي في ظل المناخ الديمقراطي المتصاعد حالياً.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
861متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن واسرائيل .. تطبيعٌ أم تمييع !

الحدّ الأدنى من التعليق < الذي لا يستحق أن نكتب اكثر منه > حول قانون تحريم وتجريم التطبيع مع اسرائيل , وهو القانون الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا يرفض ائمة الفساد والخراب والتجسس في العراق, التطبيع مع اسرائيل؟

(1) ان كان هناك قانون يجب ان يصدر من مجلس النواب, فيجب ان يتسق مع دستور الموساد والعمايم والشراويل! لعام 2005, وذلك الدستور ينص على...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأثير الإحقاد الدفينة على القرار السياسي في بغداد

كل الذين يحملون في دواخلهم الكراهية المقيتة تجاه الكورد، يبثون بشكل يومي، وبسوء قصد وتعنت وإصرار، سموم الكراهية بهدف إثارة النعرات الشوفينية والمذهبية والقومية. هؤلاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اتهام المناضلون والمثقفون العراقيون لماذا كل هذا البغض والاتهام

لايحضى المناضلون والمثقفون برعايه واهتمام من قبل الحكومات والانظمه العربيه ومن الكثير من المثقفين, وادعياء الثقافه وفى كل مناسبه متاحه يترضوا للنقد القاسى الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمريكا وإسرائيل وإيران تصادمٌ أم تخادمٌ…!!

هل تفضّل أمريكا وإسرائيل وإيران، التخادم أم التصادم بينهم،وهل مانراه من تصعّيد وصراع مخفّي،هو نهاية التخادم أم بداية حرب واسعة بينهم،لقد إلتبستْ الأمورعلى الرأي...

٦٠٠ الف شكراً يا .. وطني !

قضيت في العراق مؤخراً اسبوعين وعدت عليلاً جداً .. ذهبت لكي اتابع معاملة احالتي على التقاعد التي دخلت الان عامها السابع.. نعم هاهو العام...