الخميس 30 يونيو 2022
43.8 C
بغداد

اللماذائيون!!

الكلمة مشتقة من ” لماذا” , وتعني الذين يمعنون بالتغني بلماذا ويتركون الحبل على الغارب , ويحسبون أنهم قد وجدوا حلا للمشكلة.
فهم لا يعرفون سوى طرح أسئلة لماذا.
لماذا تأخرنا؟
لماذا الفقر يدوم؟
لماذا الجهل مستوطن؟
ألف لماذا ولماذا والجواب واحد , يتلخص بما مضى وما إنقضى.
ولا يوجد مَن يسأل , كيف نتقدم؟
كيف نتعلم؟
كيف نكتفي زراعيا؟
كيف نصنع؟
فهذه الأسئلة محرمة ولا يجوز طرحها في واقعنا , الذي يتأسن بمستنقعات لماذا التخديرية التنويمية الإلهائية , القاضية بالإستكانة والقنوط , وعدم إعمال العقل لصناعة الحاضر والمستقبل.
المجتمعات المتقدمة لا تتوقف عند لماذا وتقرنها بكيف , وهذا السلوك منطلق تفاعلي على مستوى الأفراد والمجتمع بمؤسساته ودوائره وما يتصل به ويعمل فيه.
فعندما يُطرح لماذا هذا الأمر السلبي قد حصل , يكون السؤال متصلا بسؤال كيف نتفادى حصوله ثانية أو كيف نمنع تكراره؟
فتتحقق الدراسة والبحث وتبادل الآراء وطرح الأفكار اللازمة لمنع حصوله مرة أخرى , ومنها توضع خطة وقائية لدرء التكرار.
وعندنا نكتفي بلماذا , ونشعر بأننا قد عرفنا وحسب.
إن لماذا قدحة إبتداء ولا يمكنها أن تكون إعلان ختام.
ولو تأملنا ما أنتجناه من تفسيرات وتحليلات على مدى القرن العشرين وما قبله وبعده , سيتضح لنا بأن الأجيال مقيدة بأصفاد لماذا , فالمفكرون وعلماء الإجتماع والفلاسفة , ما تمكنوا من التخلص من هيمنة لماذا على تفكيرهم.
ويبدو أنها توفر لهم الطريق السهل الذي يجعلهم يتوهمون بأنهم قد أجابوا , ولهذا تراهم يعززون ويسوّغون ويبررون ما يجري في الواقع , وما تفاعلوا مع موضوعات كيف , فالمفكرون العرب ومنذ منتصف القرن التاسع عشر توحلوا بسؤال لماذا تأخرنا , وما تفكروا في كيف نتقدم ونكون.
وعليه فمن الواجب الحضاري والمسؤولية التأريخية أن نجد الأجوبة العملية على أسئلة كيف ففيها سر القوة والنجاح , وبها نكون وبغيرها نهون!!
معاقل لماذا تنهينا وفضاءات كيف تحينا!!
*لماذا تأخرنا , أجيب عليه من قبل البعثات التي أرسلتها تركيا ومصر للدول الغربية في منتصف القرن التاسع عشر , وكان الجواب , علينا أن نهتم بالعلم ومناهج البحث العلمي , فثارت ثائرة فقهاء الكراسي واعتبروا ذلك بدعة ضد الدين!!

المزيد من مقالات الكاتب

أحزمة بلا بطون!!

الإنتحار العقلي!!

وباء العدوانية!!

الريبة والكراسي!!

الجعجعة !!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
867متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...