اللماذائيون!!

الكلمة مشتقة من ” لماذا” , وتعني الذين يمعنون بالتغني بلماذا ويتركون الحبل على الغارب , ويحسبون أنهم قد وجدوا حلا للمشكلة.
فهم لا يعرفون سوى طرح أسئلة لماذا.
لماذا تأخرنا؟
لماذا الفقر يدوم؟
لماذا الجهل مستوطن؟
ألف لماذا ولماذا والجواب واحد , يتلخص بما مضى وما إنقضى.
ولا يوجد مَن يسأل , كيف نتقدم؟
كيف نتعلم؟
كيف نكتفي زراعيا؟
كيف نصنع؟
فهذه الأسئلة محرمة ولا يجوز طرحها في واقعنا , الذي يتأسن بمستنقعات لماذا التخديرية التنويمية الإلهائية , القاضية بالإستكانة والقنوط , وعدم إعمال العقل لصناعة الحاضر والمستقبل.
المجتمعات المتقدمة لا تتوقف عند لماذا وتقرنها بكيف , وهذا السلوك منطلق تفاعلي على مستوى الأفراد والمجتمع بمؤسساته ودوائره وما يتصل به ويعمل فيه.
فعندما يُطرح لماذا هذا الأمر السلبي قد حصل , يكون السؤال متصلا بسؤال كيف نتفادى حصوله ثانية أو كيف نمنع تكراره؟
فتتحقق الدراسة والبحث وتبادل الآراء وطرح الأفكار اللازمة لمنع حصوله مرة أخرى , ومنها توضع خطة وقائية لدرء التكرار.
وعندنا نكتفي بلماذا , ونشعر بأننا قد عرفنا وحسب.
إن لماذا قدحة إبتداء ولا يمكنها أن تكون إعلان ختام.
ولو تأملنا ما أنتجناه من تفسيرات وتحليلات على مدى القرن العشرين وما قبله وبعده , سيتضح لنا بأن الأجيال مقيدة بأصفاد لماذا , فالمفكرون وعلماء الإجتماع والفلاسفة , ما تمكنوا من التخلص من هيمنة لماذا على تفكيرهم.
ويبدو أنها توفر لهم الطريق السهل الذي يجعلهم يتوهمون بأنهم قد أجابوا , ولهذا تراهم يعززون ويسوّغون ويبررون ما يجري في الواقع , وما تفاعلوا مع موضوعات كيف , فالمفكرون العرب ومنذ منتصف القرن التاسع عشر توحلوا بسؤال لماذا تأخرنا , وما تفكروا في كيف نتقدم ونكون.
وعليه فمن الواجب الحضاري والمسؤولية التأريخية أن نجد الأجوبة العملية على أسئلة كيف ففيها سر القوة والنجاح , وبها نكون وبغيرها نهون!!
معاقل لماذا تنهينا وفضاءات كيف تحينا!!
*لماذا تأخرنا , أجيب عليه من قبل البعثات التي أرسلتها تركيا ومصر للدول الغربية في منتصف القرن التاسع عشر , وكان الجواب , علينا أن نهتم بالعلم ومناهج البحث العلمي , فثارت ثائرة فقهاء الكراسي واعتبروا ذلك بدعة ضد الدين!!

المزيد من مقالات الكاتب

بلا عنوان!!

القوة العلمية!!

الدول والطعام!!

لكل سلوكٍ فتوى!!

وطني العراق!!

الإنسان المغشوش!!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...