الانتخابات في بلد كالعراق رهينة القتل والإفلات من العقاب!

الانتخابات في اي بلد، تكون في العموم مثيرة، ولكن في الدول المتحضرة عادة ما تكون بحكم آليات الدستور الاساسي للدولة ورعاية القضاء ومباديء قانون النظام الانتخابي، إجراءا روتينيا يجري بطريقة سلسة، شفافة وسلمية، لا خلاف ولا جدل فيه. في بلد تعمه الفوضى، كالعراق، حيث أصبح القتل السياسي والافلات من العقاب وانحطاط الوجدان والضمير بالشكل الذي يفوق التطرف اللفظي لحقيقة ما يجري في دهاليز السياسة أمرا شائعا. فبدل ان يكون مشروع الانتخابات هدفا متحضرا غايته بناء الدولة والمجتمع، اصبح وسيلة لتأمين مصالح طبقة احزاب السلطة وشركائها المافيويين، التي تتحكم بالدولة ومؤسساتها بقوة السلاح المنفلت واشاعة العنف والتهديد وممارسة الخطف واثارة الرعب في الشوارع.

ان محاولات التخلي عمدا، عن اصلاح النظام الانتخابي بكل مفاصله القانونية والادارية واللوجيستية منذ اول انتخابات برلمانية، كان هدفه أشاعة الفوضى والصراعات الشعبوية لتتمكن الاحزاب الماسكة بالسلطة بكل مفاصلها الإدارية أو القضائية، من التحكم بكل حيثيات الانتخابات ان جرت، لافشالها والاخذ بها بعيدا عن النزاهة والشفافية لتحقيق مصالحها والهيمنة على الدولة، بواسطة الميليشيات الولائية المسلحة التابعة لها والتي يصعب السيطرة عليها وكسح تلك الطبقة التي، تتحكم بمصير الناس ومستقبلهم منذ ثمانية عشر عاما بالمكانس.!

لكن مفهوم المقاطعة – بالنظر الى اتساع المناورات السياسية والدوافع السابقة ـ كان رأيا حكيما له ما يبرره بالملموس، واسباب معارضته من بين اغلبية المجتمع العراقي اصبحت محدودة. وهكذا، فإن تحالف القوى والكتل “الشيعية والسنية والكردية” القديمة المستفيدة من الاوضاع المتشابكة واصرارها مع الاحزاب الجديدة التي انشأتها وعناصر الميليشيات الخارجة عن القانون على اجراء الانتخابات بأي ثمن كما ورد ذلك على لسان رئيس الوزراء السابق “المالكي” مؤخرا، يهدف إلى استعادة احتكار الدولة والسلطة معا وترك سيناريوهات التجاوزات والعنف التي سممت المناخ السياسي والمجتمعي سائدة. وتعتبر الطغمة الفاسدة التي برزت للواجهة بعد 2003، تحالفاتها امرا ضروريا لمنع النخب المنظمة التي تمتلك النزاهة والخبرة السياسية والكفاءة في الاقتصاد والصناعة والإدارة والثقافة والعلوم، وايضا في المجال الامني والعسكري من الوصول الى دفة الحكم لتحقيق العدالة المجتمعية ونزع السلطة من يد الاحزاب الفاسدة ومحاسبتها.

وبغض النظر عن اختلاف الرؤى الأساسية من الانتخابات، من ناحية صياغة مفهوم الدولة ومدى استعدادها للمعركة الانتخابية والتحضير لها وفقا للارادة السياسية للشعب ومبدأ “تكافؤ الفرص المتدرج” واحكام “قانون الأحزاب”، المفقودة كلها اساسا. وليس من منظور الانتخابات كأمر في حد ذاته حسب تفسير اصحاب السلطة، فاغلبية المجتمع العراقي حدد موقفه بوضوح نظرا للوقائع التي افرزتها الاحداث الامنية والقانونية والادارية، ورافقها الخوف والاضطراب الاجتماعي في أعقاب “ثورة الشباب” منذ تشرين 2019 ولغاية اليوم. والاخطر شراء ذمم واجهات سياسية وإعلامية وطائفية لاثارة الفتن والشكوك واتهام المعارضين بالخيانة، وهي أعمال مدمرة منافية للاعراف والقيم المدنية، لتضييق الخناق على الاطياف السياسية المعارضة ومحاصرة مساعيها لاستحداث نهضة وطنية تضمن الحقوق الشخصية والسياسية لجميع افراد المجتمع العراقي، وترسم سياسة التحول الميداني لاصلاح المؤسسة التشريعية “البرلمان” وإعادة النظر في القوانين والتشريعات، التي لا تتماشى مع مصالح البلد العامة داخل الدولة ومؤسساتها. وتحديث المنظومة السياسية والدستورية والقانونية والقضائية لنظام الحكم، بالشكل الذي ينسجم مع المباديء الأساسية التي يترتب عليها التوازن بين ما هو مجتمعي وما هو اقتصادي، لحفظ مصالح الأمة وكرامة الانسان ومستقبله.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
800متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

القائد الحقيقي لعراق اليوم.. أين نجده ؟

الى: السيد مقتدى الصدر: الى : رئيس واعضاء مجلس النواب الى: الكتل السياسية في مجلس النواب: الشعب ينتظر اختيار قائد لمنصب رئيس الوزراء.. ولكم مواصفته:   ـ إن ظروف...

تحسين أداء القيادة لا يمكن ربطه بإدخال فئة عُمرية معينة

مِـن المؤسف أن يتحدث بعض السياسيين وغيرهم، عندما يتعلق الأمر بتجديد القيادة، أن يربطوها بمرحلة زمنية من عُمر الإنسان، بخاصة إدخال عناصر شابة فيها،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مكانة الكعبة المشرفة عند الأديان الأخرى

(( أن لمكة المكرمة قدسية خاصة عند المسلمين كافة في توجههم للصلاة وقلوبهم مشدودة إلى الكعبة المشرفة وحجرها الأسعد كونها قبلة العالم الإسلامي والغير...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا عنوان!!

بلا عنوان!! هل هي دولة , وطن , جمهورية , مملكة , أم خان إجغان؟ تعددت الأسماء والحال واحد!! أين الوطن؟ لا ندري البعض يرى أنه في خبر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطنية ليست ادعاء

في سبعة عشر عام انتهج الساسة في المشهد العراقي مواقف متعددة بين التصعيد لكسب مطالب من الشركاء ومنهم من جعل المصلحة العامة فوق كل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مملكة الأكفان البيضاء!!

1 ــ توج مقتدى الصدرين, ملكاً شديد التبذير, لا من ارث اجداده, بل من قوت الجياع, ولا ينقص الشركاء, سوى تقديم طلباتهم, للموافقة على...