الأربعاء 18 مايو 2022
31 C
بغداد

عندما يحاول البعض ان يبدو يسارياً

اليسار في العالم يراد به التيار المناصر لعموم الناس ، والذي يميل الى خفض الضرائب وتقديم خدمات ضمان اجتماعي اكثر…انه يدعو الى عدالة اجتماعية اكثر ( egalitarianism ) .
انه الاتجاه الذي يميل الى الخروج عن الأمور التقليدية والمتعارف عليها ( عكس منهج المحافظين).
انه يميل الى الخروج عن بعض القواعد التقليدية في السياسة والاقتصاد والشؤون الدينية.
فضاء اليسار واسع جداً ،و صِفَة يساري لاتعني تقليد ممارسات معينة سابقة قام به فرد او حاكم او حزب ..
محاولة الانتماء لليسار لاتعني ثوباً او رداءً يرتديه الفرد اعجاباً بلونه او موديله..
انه شعور وقناعات داخلية تنمو لدى الفرد وتدفعه لتبنّي افكار ومواقف معينة تضعه “عنوةً ” و “حتماً ” في خانة اليساريين..
يعني ذلك ان الفرد يكتشف انه ينسجم مع تيارات وتجارب في مختلف الاماكن والاوقات ، بسبب وجود قيم وقناعات مشتركة.
لكن ذلك يقتضي مستوىً من الوعي والادراك والثقافة التي تؤهل صاحبها للفرز والبحث عن مكانه الطبيعي من حيث النزعات والتوجهات ..
من الناحية العملية، وحسب مشاهداتي خلال سنوات طويلة ، شاهدت وتعرفت على اشخاص جهلة لايعرف أحدهم حتى تعريف اليسار ومقتضياته ، لكنه يصر انه يساري!!!
تسأله الى أي حد من التطرف او الاعتدال تعتبر نفسك يسارياً ؟
اليسار تيارات واطياف تتراوح بين المعتدل والمتطرف الراديكالي.
لكن المفاجأة تأتي حين نكتشف انه لايعرف هذه الاشياء ولايدري موقعه منها ..
انه يتشبث بمظاهر هزيلة لاقيمة لها اطلاقاً ، منها انه يكره الدين ولايعترف بوجود خالق وانه يشرب الخمر ولايعترف بالتقاليد الاجتماعية البالية!!
كما انه يستفز المجتمع المحافظ المتديّن الذي يعيش فيه، من خلال السخرية والاستهزاء بطقوسهم الدينية !!
ذلك يخلق قطيعة بينه وبين مجتمعه ولايعود قادراً على لعب دور في وسطه.
الشيوعيون الاوربيون ادركوا تلك الحقيقة منذ السبعينيات وأسسوا مايعرف بالشيوعية/الاوربية
Eurocommunism
والتي تطورت اساساً في ايطاليا واسبانيا وفرنسا والتي تقوم على فرضية ان اوربا الغربية لايناسبها نمط الشيوعية السوفييتية.
وطوروا نظرية وتطبيق اكثر ملائمة لاوربا الغربية من حيث إحداث التغيير الاجتماعي بدون كفاح مسلح وبدون دكتاتورية البروليتاريا التي تُدخِل الرُعب في نفس الفرد الغربي وبالتالي تجعله يبتعد عن هذه التنظيمات التي تتوعده بالدكتاتورية !
لايدرك الكثير من أدعياء اليسار انه يجدر بهم تطوير وتغيير المجتمع نحو الافضل وليس الدخول معه في نزاع ثقافي عقيم.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...