إختلاق وصنع مشاکل من دون حلول

ليس من الممکن القول إن هناك دول في المنطقة من دون مشاکل أو لاتعاني من جرائها، لکن وفي نفس الوقت ليس هناك من دولة تعاني من مشاکل جمة وعلى مختلف الاصدة کما هو الحال مع نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية حيث يندر أن تجد مجالا من دون مشاکل وأزمات، لکن الذي يميز مشاکل وأزمات النظام الايراني عن مشاکل وأزمات بلدان المنطقة والعالم، هو إن مشاکل وأزمات النظام الايراني إضافة الى عدم وجود حلول جذرية لها فإنها تقوم ومن جراء آثارها وتداعياتها بإنتاج المزيد من المشاکل والازمات الاخرى.
سوء الادارة والفساد، من أهم الأسباب الاساسية التي تٶدي لحدوث المشاکل والازمات، ولو نظرنا مثلا الى طريقن واسلوب إدارة وباء کورونا، فإننا نجد الکثير من أنواع سوء الادارة والفساد التي تداخلت مع بعضها لتجعل في النتيجة وباء کورونا المشکلة الاکبر للنظام، إذ أن إخفاء الحقائق فيما يتعلق بأعداد الاصابات والوفيات وکذلك عدم التحرك الجدي منذ بداية تفشي الوباء للحد منه الى جانب قيام أوساط في النظام وضمن حلقات فساد متصة ومتداخلة ببعضها، بإستغلال مشکلة تفشي الوباء للمزيد من الإثراء على حساب الشعب الذي يواجه الموت من جراء ذلك، هذا الى جانب مشاکل المياه والکهرباء والرواتب التي لعبت وتلعب سوء الادارة والفساد فيها الدور الاهم في ترسيخها وتوسيع دائرتها وحتى إستحالة حلها.
وباء کورونا الذي فتك ويفتك بالشعب الايراني فيما يقف النظام عاجزا عن الحد من ذلك ويکتفي بإطلاق التصريحات البراقة أو على الاقل الاعتراف بسلبية الحالة من دون توضيح دوره المتعمد في ذلك، وإن الذي يلفت النظر هنا کثيرا هو إن الارقام التي کان النظام يعلنها عن أعداد الاصابات والوفيات بعيدة کل البعد عن الارقام الحقيقية في الوقت الذي أثبت النظام بنفسه أن الارقام التي کانت تعلنها منظمة مجاهدي خلق بالاستناد لشبکاتها الداخلية لم تکن الاقرب فقط بل وحتى إنها مطابقة للواقع.
طوال 42 من حکم النظام الايراني، ثمة مسألة فريدة من نوعها لفتت وتلفت الانظار، وهي إن هذا النظام يتميز دون غيره من الانظمة الدکتاتورية القمعية بقيامه بإختلاق وصناعة الازمات والمشاکل من دون التصدي لها وإيجاد الحلول المناسبة، والذي رسخ ويرسخ المشاکل والازمات التي يعاني منها النظام أکثر فأکثر هو إعتياده على الهروب للأمام من أجل التخلص من الآثار السلبية لها وهو بذلك أشبه بذلك الذي يعاني من مرض مزمن وخطير لکنه وعوضا عن السعي لأخذ العلاج المناسب والملائم والمطلوب فإنه يلجأ للمهدئات!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نيران المساومات في هشيم صناديق الاقتراع!!

وسط ضجيج الاغلبية الصامتة وهي تغادر منصة المشاركة في الانتخابات الاخيرة ..تبرز مجموعة بيانات توضح المواقف للكتل والشخصيات الفائزة بثقة ثلث عدد من يحق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاکمة الجميع وليس روحاني فقط

الازمة الطاحنة التي يواجهها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قوية بما يکفي إنها باتت تهدد مستقبل النظام برمته خصوصا بعد أن بات هذا النظام ليس...

نتائج الانتخابات لا تمثل أصواتنا

لقد اتضح للجميع أن النتائج المعلنة من قبل المفوضية لا تمثل أصوات العراقيين بنسبة كبيرة ، وأن التلاعب الواضح فيها أمرٌ مكشوف للقاصي والداني...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا رتوش .. هذه تفاصيل ما جرى في 30 تموز 1968.. وسيطرة البعث على السلطةـ برواية شهودها..

ـ ظهر يوم الثلاثاء 30 تموز / يوليو /العام 1968.. كانت أرتال الدبابات تمرق بسرعة كبيرة في بعض شوارع بغداد.. خاصة باتجاه معسكر الرشيد.....
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التشحيط الديمقرطي!!

التشحيط: صوت القتيل يدفق الدم ويضطرب فيه , أي يتمرغ بدمه . والمقصود هنا أن بعض الأوطان مذبوحة من الوريد إلى الوريد , وتتمرغ بدمها...

تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة

  تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة والخير سيأتي مرازيب وروافد قطعت من اجل هذا وذاك وتلك...