الجمعة 2 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

هل جامعة الدول العربية (شغّالة)؟

لست أشك بأن هذا الاستفهام يقفز إلى أذهان الملايين من العرب، خصوصًا أمثالي “الختيارية” عبر الرقعة الجغرافية العملاقة بين المحيط الهادر والخليج الثائر. بَيْد أن للمرء أن يتذكر دائمًا بأن هذه الفئة العمرية التي أنتمي إليها لم تعد فئة فاعلة، كما كانت عليه الحال على عقدي الستينيات والسبعينيات والثمانينيات: هي فئة استنفدت طاقاتها حقبة ذاك، ولم تعد الآن سوى كومة من حطام الذكريات، التي يتم استرجاعها بين الفينة والأخرى، علّها تساعد على الاضطلاع بدور سياسي أو اجتماعي ما في عصرنا الراهن.
وعليه، فإن “التحولية” الدائمة التي ناقشناها في مقالتنا السابقة لــ(الوطن) الغرَّاء يمكن أن تلقي الضوء على هذه المؤسسة الإقليمية التي أطلق عليها البعض عنوان “بيت العرب”، إفراطًا بالتفاؤل! هل ما زالت “الجامعة” بيتًا للعرب بحق؟ أم أنها راحت تتآكل عمليًّا وتضمحل اعتباريًّا، درجة أن سياسيًّا عراقيًّا شبهها بــ”مقهى لاحتساء الشاي” فحسب. وهي حال طفيلية بلا أدنى شك، خصوصًا إذا ما حسبنا الأموال التي تخصصها الدول العربية من أجل “بقاء الجامعة”، برغم ما راحت تعكسه من أعراض مرضية مثل اللاجدوى والجمود البائنين على النزر اليسير مما تفعله، وبضمنه بيانات الاستنكار والشجب، لا أكثر، تلك التي لا تقدم ولا تؤخر!
وإذا ما كان تأسيس جامعة الدول العربية من معطيات عصر الكولونياليات الأوروبية، الكولونيالية البريطانية والفرنسية، ونفوذها الكبير حقبة ذاك، فإن هذه القوى الكبرى راحت تنحسر وتضمحل شيئًا فشيئًا، كي يسحب البساط من تحت أقدام عصرها الزائل، وهو عصر راح يفتح آفاقه لــ”العم سام” Uncle Sam منذ عدة عقود ليشكل نظامًا عالميًّا جديدًا، لا مجال فيه للأثريات المندثرة كي تلعب أدوارًا فاعلة أو رئيسة الآن.
وإذا ما سلمنا بأن عصرنا هو عصر التفوق الأميركي والهيمنة الأميركية، فإن على الدول العربية الأخذ بالمتغيرات البائنة عبر العالم كي تفكر بمنظمة إقليمية جديدة، منظمة، لا تعكس فقط خبو النجم البريطاني والفرنسي، ولكنها تعكس صعود النجم الأميركي، بقدر تعلق الأمر بالكيفية التي يتوجب على الأنظمة العربية القائمة اعتمادها لعكس آليات حقبة جديدة يتوجب على العرب مواكبتها لإيجاد موطئ قدم في عالم اليوم المزدحم والمربك!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السوداني في طهران، متى يكون في أنقرة..!!

تشكّل زيارة محمد شياع السوداني لطهران،فرصة لنزع فتيل أزمة مفتعلة،أرادت طهران بها تصديرأزمتها الداخلية الى الخارج،فكانت تهديدات قائد الحرس الثوري بإجتياح شمال العراق في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لافروف: أصعب فترة في تاريخ العالم قد جاءت !

 المؤتمر الصحفي الكبير الذي يضم جميع الصحفيين المحللين الروس ، والمراسلين الأجانب المعتمدين في وزارة الخارجية والذين يبلغ عددهم باكثر من 500 شخصية إعلامية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مثلث الرعب للغرب يتشكل في فيينا

تبدو المنطقة محاطة بما يشبه بـ "مثلث رعب" يجعل من إمكانية حدوث تغييرات سياسية متسارعة، وتحالفات جديدة قد تعيد تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التسوية مع المتهم !

واجب القضاء التطبيق السليم للقانون، وهو ما نتوسمه في قضائنا، ولا سيما في القوانين الإجرائية التي تعدّ عماد الدعوى وأساسها الكفيل بحسن توجيهها، ولهذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايها الشهيد نم قرير العين

ضمناسبة يوم الشهيد العراقي في الأول من كانون الأول. قال تعالى في سورة آل عمران169ـ 170((وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نظام الابتذال العالمي

كتب الفيلسوف الكندي آلان دونو عن نظام التفاهة، المسيطِر على العالم، غير إنّ هذا النظام في الحالة العربية، والعراقية، يؤسس لانهيار أعظم. بَلْ قلْ إنّ...