قوى الدولة الوطنية ليست شعارا للمتاجرة

من السهل جدا أن تقول أنا نزيه وشريف ومخلص ووطني وغيور على مصلحة البلاد والعباد وأرفض الفساد , لكن من الصعب جدا أن تضع هذه الشعارات موضع التنفيذ , فالكلام عن الشرف والحرص على مصالح الناس ورفض قوى اللا الدولة الفاسدة شيء والواقع على الأرض شيء آخر مختلف تماما .. فالواقع على الأرض يؤكد أنّ لا وجود لقوى الدولة على الأرض , وقوى اللا الدولة هي التي تدير عجلة السياسة والاقتصاد والأمن والسياسة العامة للدولة .. والحديث عن قوى الدولة يبدأ من النظام السياسي القائم , وتحديدا من فلسفة نظام المكوّنات والتوافقات الحزبية والطائفية الذي سارت عليه العملية السياسية القائمة منذ الإطاحة بالنظام الديكتاتوري .. والذي ينتمي لقوى الدولة الوطنية قولا وفعلا , عليه أن يحدّد موقفه من نظام التوافقات القائم , والإعلان عن موقفه من حكومة الأغلبية السياسية , فمن لا يرفض نظام التوافقات القائم ويرفع شعار حكومة الأغلبية السياسية , عليه أن يصمت ويخرّس ولا يصدّع رؤوسنا .. فأذاننا لم تعد قادرة للاستماع لشعارات ما قبل الانتخابات الفارغة , وكذا عقولنا التي لم تعد أن تصدّق هذا الهراء قبيل كلّ انتخابات نيابية .. فالمعيار الحقيقي لقوى الدولة الحقيقية يبدأ من رفض نظام التوافقات والمحاصصات الذي أوصل البلد لهذا الخانق من الفساد وغياب سلطة الدولة والقانون , والذي يريد الاصطفاف مع قوى الدولة الحقيقية عليه أن يتبّنى شعار حكومة الأغلبية السياسية فكرا ومنهجا وعملا , لأنّ قوى اللا دولة التي تقود البلد تختبئ خلف نظام التوافقات والمحاصصات اللعين الذي أنهك البلد والشعب في آن واحد ..

فالموقف من حكومة الأغلبية السياسية هو المعيار الصادق بين الوطنية واللا وطنية وبين الفساد واللا فساد وبين الإصلاح واللا إصلاح .. وما لم تتشّكل حكومة للأغلبية السياسية , لن يكون هنالك أيّ إصلاح حقيقي للنظام السياسي القائم الفاسد , ومن يريد الإصلاح قولا وفعلا وإنقاذ البلد من محنته , فليصطف من هذه اللحظة في تكتل سياسي وانتخابي يضمن تحقيق الأغلبية المطلقة في مجلس النواب القادم البالغة ( 165 ) مقعدا فأكثر .. وأيّ من الفريقين الذي سيحقق الأغلبية المطلقة , هو الذي يرّشح الرئاسات الثلاث ويشّكل حكومة الأغلبية السياسية , فرئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء والوزراء يجب أن يكونوا جميعا من الفريق الذي سيحقق الأغلبية المطلقة في مجلس النواب .. وعلى الفريق الآخر الذي خسر معركة الأغلبية المطلقة أن يذهب إلى المعارضة السلمية في مجلس النواب , وليس إلى معارضة حرق مؤسسات الدولة وتعطيل الدوام والتهديد بالفوضى .. ومن أهم ما يميّز حكومة الأغلبية السياسية أنّها تستند إلى أغلبية برلمانية مريحة تمّكن الحكومة من تشريع القوانين المعطّلة والتي ستنتشل البلد من براثن ومخلّفات حكومات التوافق الفاسدة , هذا هو المنهج السليم لقوى الدولة الوطنية الحقّة , وبغير هذا المنهج سيبقى البلد راكدا في مستنفع المحاصصات والفساد واللا أمن والفوضى .. وقد آن الأوان لإنقاذ البلد من محنته وتشكيل حكومة منسجمة ومتفاهمة , وإنهاء عهد حكومات التوافق والمحاصصات التي أغرقت البلد في مستنقع الفساد والنهب للمال العام ووضع الرجل غير المناسب في مناصب الدولة العليا .. وكما قال الله جلّ وعلا في كتابه الكريم .. وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ .. صدق الله العلي العظيم ..

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
736متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نيران المساومات في هشيم صناديق الاقتراع!!

وسط ضجيج الاغلبية الصامتة وهي تغادر منصة المشاركة في الانتخابات الاخيرة ..تبرز مجموعة بيانات توضح المواقف للكتل والشخصيات الفائزة بثقة ثلث عدد من يحق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محاکمة الجميع وليس روحاني فقط

الازمة الطاحنة التي يواجهها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قوية بما يکفي إنها باتت تهدد مستقبل النظام برمته خصوصا بعد أن بات هذا النظام ليس...

نتائج الانتخابات لا تمثل أصواتنا

لقد اتضح للجميع أن النتائج المعلنة من قبل المفوضية لا تمثل أصوات العراقيين بنسبة كبيرة ، وأن التلاعب الواضح فيها أمرٌ مكشوف للقاصي والداني...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بلا رتوش .. هذه تفاصيل ما جرى في 30 تموز 1968.. وسيطرة البعث على السلطةـ برواية شهودها..

ـ ظهر يوم الثلاثاء 30 تموز / يوليو /العام 1968.. كانت أرتال الدبابات تمرق بسرعة كبيرة في بعض شوارع بغداد.. خاصة باتجاه معسكر الرشيد.....
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التشحيط الديمقرطي!!

التشحيط: صوت القتيل يدفق الدم ويضطرب فيه , أي يتمرغ بدمه . والمقصود هنا أن بعض الأوطان مذبوحة من الوريد إلى الوريد , وتتمرغ بدمها...

تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة

  تنسيقية المقاومة اعلى من الدولة والقضاء والعرف والاتلاف والتحالف قوة جبارة ومختارة وبحماية الجارة والخير سيأتي مرازيب وروافد قطعت من اجل هذا وذاك وتلك...