الخميس 30 يونيو 2022
38 C
بغداد

قمة بغداد وإستعادة الثقة

غالبا ما يحتاج المريض بعد التشافى الى مرحلة ثانية تسمى فترة النقاهة أو “إستعادة الثقة”.. تهدف الى تكييفه مع الواقع، والتأقلم مع الحياة بشكل طبيعي، كذلك عندما يصاب بعض الرياضيين، فالمرحلة الأهم بعد شفائهم، هي إستعادة ثقتهم بأنفسهم، والعودة الى ممارسة اللعب مرة أخرى.

هذه الحالة تمر بها البلدان أيضا، وخاصة التي تتعرض الى أحداث صعبة كالحروب، أو الانهيار الإقتصادي وأحيانا القيمي والإجتماعي.. ومرحلة تعافيها مما هي فيه تعتمد على عوامل عدة، لعل أبرزها وعي شعوبها وإستثمارها لماتملكه من إرث تاريخي وحضاري، وإمكانيات بشرية وإقتصادية، وتوفر قيادة حقيقة تستحضر الأمكانيات وتهيئ أسباب النهوض، وترسم مسار إستعادة تلك البلدان لوضعها الحقيقي، بما يتناسب وإمكاناتها المادية والبشرية، وما تطمح له من مكانة مرموقة في مصاف الدول المتقدمة.

لطالما كان تعافي الدول يعتمد على قدرتها الداخلية على النهوض، دون الإتكاء على عصا الدعم الخارجي من هذا الطرف أو ذاك، وإذا ما توفرت الإرادة الحقيقة مصحوبة بالثقة المتبادلة بين الجميع، وأزيلت العثرات في الطريق، ووضعت الخطط المطلوبة للإستمرار بالنهوض والتعافي التدريجي، ستتحق الغايات المنشودة التي يطمح لها الجميع شعوبا وقيادات، من تطور ورقي ووحدة وتآلف، وصولا الى الإنجازات الكبرى، شريطة محاربة عثة الإنهزامية وزعزعة الثقة بالنفس.

مر العراق بمراحل متعددة من الضعف والمرض، فما أن تخلص من الدكتاتورية عام 2003 حتى طرقت بابه الطائفية، وما إن خمدت وبدأ يسعى لمعالجة جراحها، حتى إشتعلت نار الارهاب، وما أن كاد يتعافى منها حتى أصبح مسرحا للصراعات الدولية، رافق ذلك جحيم الفشل والفساد، الذي نهش في جسد العراق كما تنهش العثة سيقان الشجر، لكنه في كل مرة يحاول النهوض تأتيه دفعة من هنا لإسقاطه، وإحباط من هناك يحاول إبقاءه راكعا، بينما يحاول البعض وضعه في طائرة ليتعالج في الخارج!

لذلك فإن عقد قمة بغداد، يمثل خطوة لإعادة ثقة العراق بنفسه، وتجاوز الإنكسارات السابقة ومحاولة الأخرين تحجيمه في إطار معين، والإنفتاح على الجميع وفق ما تقتضيه المصلحة العراقية دون خطوط حمراء، الا ما يحددها القانون والدستور العراقي، وهي رد على من يريد أن يبقي العراق مريضا مشلولا، يطلب يد العون من الآخرين.. كما إنها رسالة بأن العراق يستحق أن يكون، أرضا للتلاقي وتبادل المصالح، وتسوية الخلافات بدل أن يكون مسرحا للصراع.

هكذا مؤتمرات تمثل العراق، ولا تمثل حكومة إنتهى عمرها السياسي، فعلى المنتقدين لقمة بغداد التي حضرها رؤساء وأمراء ووزاء خارجية دول المنطقة، ومنظمة المؤتمر الاسلامي والجامعة العربية، إضافة الى الرئيس الفرنسي، بحجة كلفتها المالية العالية، التي لم تتجاوز مليوني دولار، وأن يتذكروا أن القمة السابقة لم يكن فيها هذا التمثيل الكبير، وخصص لها 480 مليون دولار، رغم إن أقدام الحاضرين لم تخرج من أرض المطار.

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
دينا العشري
باحثة دكتوراه متخصصة في العلاقات الدولية - جامعة القاهرة

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...