الخميس 19 مايو 2022
30.1 C
بغداد

الكرسي عدو الدين!!

العلاقة بين الكرسي والدين معقدة , وما أفلح دين في توطيد العلاقة , وتحقيق المنفعة للدنيا والدين , وإنما تتحقق المآسي المروعات حالما يمسك الدين بالكرسي!!
فالعلاقة ما بين الكرسي والدين لم تحسم حتى اليوم في الإسلام , ومنذ وفاة النبي والتفاعل مع الكرسي يتحقق بفردية وفئوية وعائلية وتحزبية , وما تمكن المسلمون من إستنباط ضيغة راسخة متوارثة للحكم , تتداولها الأجيال بسلام وأمان دون إراقة دماء.
فالمسلمون فشلوا في صياغة نظام حكم دستوري منطلق من “وأمرهم شورى بينهم ” , بل سادت الفردية المقدسة , التي أخرجت الجالسين على كراسي السلطة من بشريتهم , وحولتهم إلى رموز تنفذ إرادة الله , بل تنوب عنه في التعامل مع عباده , فكان مفهوم الخليفة الذي تطور ليكتسب معانٍ أخرجته من واقعه البشري , ورحلته إلى واقع إلهي وديني , والخليفة هو أمير المؤمنين , والمنفذ لإرادة الله فيهم , فمظالمه تنفيذ لظلم الله الواقع على عباده.
ولا تزال معضلة العلاقة بين الكرسي والدين معقدة , وتستنزف الطاقات والقدرات وتسفك دماء الأبرياء , وتخرب الديار بإسم الحكم الذي تفهمه كل فئة على هواها وتأويلاتها وتصوراتها , وما تطمح إليه بأهوائها المنفلتة , والتي تبرر ما تقوم به وتسوّغه بفتاوى المغرضين.
والمشكلة أن إرادة الكرسي غير إرادة الدين , وعندما يجلس الدين في كرسي السلطة , فأن الكرسي سيفرض إرادته على الدين , ومنطق الكرسي واحد لا يتغير في حياة الشعوب , إنه غابي الطباع , والديني إنساني الطباع , وبين الإساني والغابي مسافة ساشعة.
فكيف يتحقق التوافق بين حالتين متنافرتين؟
كاد العرب أن يفلحوا في تقرير مصير الإمامة والسيادة , لكن الأطماع البشرية تسببت بتداعيات متواصلة , فنشأت العداوة بين الإمامة والسيادة , لأن الإمامة تستحضر السيادة , وفي ذلك تصارع وتقاتل مرير , هدرت به أرواح آلاف المسلمين , وسفكت دماء أبرياء , وقتل أعلام ورموز معرفية وعلمية وفقهية , بسبب العجز المتواصل في وضع الأسس الصحيحة لعلاقة الدين بالكرسي , بسبب التأويلات والتفسيرات والرؤى والتصورات , التي أزرت بإرادة المسلمين , وجعلت الأجيال تعيد ذات التفاعلات , وما من مخرج آمن وسليم.
فهل سيهتدي المسلمون إلى صيغة حكم دستورية تنفع الدين وأهله ؟!!
ألا يكفينا تخبطا وإضطرابا وإجتهادا عقيما!!

المزيد من مقالات الكاتب

يكرعون!!

ما هو الإقتصاد؟!!

أنا استجيب لأنا!!

الإستغفال قراط!!

الأحزاب والخراب!!

إزرع ولا تقطع!!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سياسة الإطار. والتيار من الممكن إلى الانتحار

السياسة قبل أن تكون وسيلة لتعقيد الأمور ، كانت ولا زالت حرفة لتعبيد طرق الوصول ، وهي علم يبحث في قيام وممارسة وانتهاء السلطة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

“الساخر العظيم” فضحت تجنيد الـ (سي آي أي) لصحفيين في العراق

ربما يعد الناقد الأدبي والروائي المتعمق في طرح رؤاه وأفكاره النقدية حميد الحريزي أكثر من سبر أغوار رواية " الساخر العظيم " للروائي والكاتب...

الاختلاط وداعش الذي يتجول بيننا !

أخيراً اكتشف وزير التربية المحترم ان سبب انهيار نظامنا التعليمي وتدني مستوياته الفكرية والعلمية والمنهجية ، يكمن في الاختلاط بين الجنسين في المعاهد الاهلية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رسالة من أب مهاجر إلى وطنه الغادر

إلى الوطن الذي أحببته وخدمته اكثر من ربع قرن، فتنكر ليٌ ولمواطنتي ولخدمتي الطويلة التي قمت بها بكل تفاني وأخلاص ونزاهة، وطن يبادل الوطنيين...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كذب المحللون السياسيون وإن صدقوا

سنوات من المحاولات لإيجاد حل دبلوماسي للأزمة في دونباس وعدم إحراز أي تقدم في عملية مينسك ، ما جعله السبب الرئيس للعملية الروسية في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العواصف الترابية من وجهة نظر اجتماعية

تكاثرت علينا هذه الأيام التقلبات المناخية في العراق وعموم الشرق الاوسط، منها تكرار العواصف الترابية التي تجتاح البلاد كل أسبوع تقريباً، والكل يرمي تأويلهُ...