الأربعاء 5 أكتوبر 2022
21 C
بغداد

العرب حطب!!

التفاعل العالمي غابي الطباع والتوجهات , ولا جديد في الأمر , فالدنيا تجري على هذه السكة منذ الأزل , ولن تجد لها بديلا.
وقوانين الصراعات وقواعدها ثابتة , وما يتغير فيها طرق الإخراج والتطبيق وفقا لمقتضيات المكان والزمان , لكن الفكرة الجوهرية ما تبدلت , وغايتها النيل من الآخر وإفتراسه كما تفترس الوحوش فرائسها في الغاب.
وهناك لعبة بيع النيران للآخر الذي يُراد النيل منه وإنهاكه والتحكم بمصيره , وقد ترجمتها القوى فيما بينها بأسليب متنوعة ومتناسبة مع ظروفها القائمة في حينها , واليوم تجدنا أمام مشهد واضح يهدف إلى إنهاك أمة العرب والمسلمين بآليات مخادعة معقدة مركبة ذات نتائج كبيرة متوالدة ومتواصلة , وخلاصتها , أن تتوفر أدوات الدمار والخراب , وعلى المُستَهْدَف أن يستخدمها لتدمير ذاته وموضوعه , وعدوه يجني الأرباح المادية والمعنوية , ويبدو على أنه حمامة سلام ومحبة وألفة , ويجاهد لإقرار القيم الإنسانية.
ووفقا لذلك فأن المنطقة التي تتوطنها أمة العرب يُراد لها أن تنحطب ببعضها , وما يساهم في إنجاز هذا المشروع الطويل الأمد , هو التأجيج الطائفي وتوفير السلاح الفتاك للمتناحرين ليبيد بعضهم بعضا , وعدوهم يبيع لهم السلاح ويجني الأرباح , وهم يسفكون الدماء ويفوزون بالخسران الشديد.
أمة العرب ستكون عما قريب بين فكين نووين , مما يتوجب عليها أن تسخّر ثرواتها لشراء ما يقيها من ويل الضربات النووية , التي ستنالها أولا بالخطأ ومن ثم وفقا لبرمجة قتالية فتاكة ومدروسة , فستتلقى الضربات من غربها وشرقها بسينورياهات تسوغ الإقدام على أفظع الجرائم في التأريخ.
أي أن أمة العرب ستتحول إلى حطب قابل للإشتعال والتأجج في أية لحظة , وباعة النيران ما أكثرهم , فهم يتسابقون على تسويق بضاعتهم , ما دامت الأسواق العربية ذات قدرات شرائية عالية.
ترى كيف للأمة أن تواجه الأخطار الموعودة؟
لا خيار أمام العرب إلا بالإعتصام بعروبتهم , ووطنيتهم , ووعي المخاطر , وعدم التناحر , وإعلاء إرادة الأمة الواحدة , والتلاحم الوطني والإنساني في جميع دولهم , وأن يتفاعلوا بأخوة وتضامن , ويتعلموا بأن مصيرهم واحد وعدوهم واحد , وعروبتهم فوق كل مسمى أيا كان نوعه وطبيعته , فلا قيمة لأي شيئ في ديار العرب إذا تنازلوا عن عروبتهم وقيمهم الإنسانية والوطنية.
فهل سيدرك العرب مواطن الخطر ومتاريس الظفر؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
877متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

السيد مقتدى الصدر .. سكوته نطق

ترك السياسة ، ولكن السياسة لم تتركة ، ان نطق قلب الموازين ، وان سكت حير العقول . هذه حقية لست مبالغا بها ، وجل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصريح زيلينسكي الأخير.. سذاجة اعلامية ولغويّة !

نؤشّر اولاً بأنّ ما نسجلّه عبر الأسطر في الشأن الروسي – الأوكراني وفي مقالاتٍ مختلفة , لايمثّل ايّ انحيازٍ او ميلٍ لأحد طرفي النزاع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيون يتبادلون التعازي بعيدهم الوطني

في ذكرى عيد العراق الوطني عندما (وافقت الجمعيّة العامّة لعصبة الأمم يوم 3 تشرين الأول 1932، على قبول العراق عضواً في عصبة الأمم بناءً...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحرب الأوكرانية درس لنا نحن العرب والمسلمين

من المثير للاهتمام في الحرب الروسية الأوكرانية كيف استطاع الغرب تحويل أوكرانيا إلى بيدق بيده يحارب به امتداده الثقافي والتاريخي والبلد الأم روسيا. كيف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوطن والمواطن اولا

بعد التئام مجلس النواب في جلسة يتيمة وسط سخط شعبي غير مسبوق عن اداء البرلمان الذي فشل وخلال عام تقريبا من عقد عدة جلسات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المنطق الوطني المفقود!!

العلة الجوهرية الفاعلة بالتداعيات العراقية , تتلخص بفقدان المنطق الوطني وسيادة المنطق الطائفي , ولهذا لن يحصل أي تقدم وإنفراج في الحالة القائمة ,...