الجمعة 22 أكتوبر 2021
28 C
بغداد

من فينا الإرهابي ؟!

بعد الضغط الشديد على الحكومة ، وقد بانت عورتها لأنها أعطت مهلة 3 أيام فقط للكشف عن قَتَلة هشام الهاشمي حتى مرّت سنة بأكملها دون توصّل لجنة التحقيق ولا غيرها من مئات اللجان الفاشلة إلى نتيجة ، تمخضت تلك الحكومة بكل أجهزتها التي تتعدى أصابع اليدين والقدمين معا لتنجب فأرا ! ، سبحان الله ، كان توقيت الإعلان عن القَتَلة (او القاتل الوحيد) بعد مرور عام بالتمام على حادثة الإغتيال ، وللتعمية على الوساخة التي تغمر الحكومة والتي أدّت إلى حادثة مستشفى الحسين في ذي قار .

كان من الأفضل أن تستمر لجان الحكومة بالمماطلة ، أو “إختراع” كذبة متقنة جديدة قد تنطلي على المواطن ، لكن من الواضح أن الحكومة لا تتقن حتى الكذب ، بدلا من الإفصاح عن القاتل الذي إتضح أنه ملازم أول في الداخلية ! ، يعني (حاميها حراميها) ، فضيحة فجّرتْ فضائح ، فالجميع شاهد فيديو مأساة الإغتيال ، والإعترافات التي إجترّها هذا الضابط لم يضف جديدا إلى هذه القضية ، نعلم والله ، أن شخصا ما قد نفّذ عملية الإغتيال وليس من (الجان) ، نعرف سلاح الجريمة الذي لم يكن سيفا أو خنجرا أو نشّاب ! ، وهو غدّارة توقفت فغدرتْ بالقاتل ، نعلم أنه إستخدم مسدسه الشخصي – الحكومي لإرداء القتيل ، ولكننا أردنا نتيجة لجنة التحقيق والذي لأجله شُكّلَتْ وهو الأهم على الإطلاق ، وهي الجهة التي دفعت بالقاتل لتنفيذ جريمته !.

الذي لم تحسب حسابه هذه اللجان الغبية ، أننا صرنا لا نأتمن رجل الأمن على حياتنا (وإن كان هذا ليس بجديد) ، وما الذي يضمن عدم وجود “خلايا” إرهابية داخل مؤسساتنا الأمنية ؟ ، وما دور مرؤوسو هذا الضابط ونظراؤه ؟ الا يمتلكون إدراكا أمنيا ؟ لا بد أنه أفصح عن نشاطه الإرهابي وإنتماءه المشبوه ولو لأقرب المقربين منه مهنيا ، فإن علموا فهم شركاء في الجريمة ، وإن لم يعلموا ، فهذا البعد الشديد عن المهنية ، نعلم جيدا ، أن دكاكين كل الأحزاب والتيارات تبيع للمواطن وظيفة في أية وزارة ، بمبلغ لا يقل عن 4000 دولار ولغاية 50 مليون دينار ! ، فالمبلغ يتناسب مع “قيمة” المنصب ، ويشمل ذلك كل المناصب على أن يبقى تابعا لها ومؤتمرا بأوامرها !، وبذلك تكون جميع المناصب ، وجميع الجهات ” الحامية” للوطن ليست سوى مناصب من ورق ، والدليل كارثة سقوط الموصل ، وإستيلاء داعش على سلاح بقيمة مليارات الدولارات ، وبمقياس صغير ، فرار “حماية” عبير الخفاجي عن سماعهم لصوت أول إطلاقة !.

كل أجهزتنا فاشلة ، وبدلا من “مداراة” هذا الفشل ، قامت أجهزتنا بفتح دكاكينها الخاصة لإبتزاز المواطن ، ابسط دليل هو كارثة ما يسمى (تشابه الأسماء) التي تتصيد شبابنا في السيطرات ، هذا ما حصل لولدي في إحدى السيطرات عام 2018 ، ولتلافي هذا (الخطأ) قانونيا إن كان هنالك ما يسمى قانونا في هذا البلد ، راجعت ما لا يقل عن 11 جهة أمنية ، كالأدلة الجنائية والمحاكم الإتحادية والإستخبارات ومراكز الشرطة ومختلف الواجهات القضائية وإن كنتُ أشك بنزاهتها كثيرا ، وشهدتُ تصرف أحد القضاة وهو يتحدث إلينا بعنجهية وتعالي وفظاظة وكأننا مجرمون ، ولو كنتَ مكاني لقرأت السلامة على هذا البلد وليأستَ من العدل فيه ، وإحدى المحاكم ذكرت بأن هنالك معاييرا “لإصطياد” المتهم ، منها تطابق الأسماء كليا ، كالاسم الرباعي واللقب وأسم الأم ، لكن هنالك جهات “تقاوم” هذه التوجيهات بسبب ما يدر عليها من مال ، بإبتداعها فذلكة شريرة ، بأن ما لديهم عن المتهم في حواسيبهم السخيفة هو الأسم الثلاثي فقط ( أو هذا ما يدّعونه) ! ، ولكم أن تتصوروا أعداد الشباب الذين سيسقطون في حبائل شبكة العناكب السامة تلك ! ، وأحد الموظفين نصحني بأن أخرج من دائرتهم مصطحبا إبني وأن لا ألتفت للخلف وهو لي من الناصحين !، لأن أول شي سيفعله القاضي هو تسفيره إلى أحد السجون ، ويعلم الله كم سيستغرق التحقيق في الأمر ، وفي هذه الأثناء ، لن يرى ضوء النهار إلا بدفاتر من الدولارات ! ، ألا يُعدّ هذا صورة من صور الإرهاب ، يصدر من مؤسسات أنشأت لمحاربته ؟! ، وها هو ولدي حبيس حدود بغداد منذ ما يقرب من ثلاث سنوات !.

سبق وكتبت مقالة على (كتابات) مقالة بعنوان (تحت أنظار السيد عادل عبد المهدي ، أنقذ شبابنا من كارثة تشابه الأسماء) ، ومرّت الأيام والأشهر والسنون ، ولا توجيه صارم ، أو خطوة فاعلة لتلافي هذا الجرم ، ولا عقوبات بحق من يتصيّد بالماء العكر ، حقا يقول المثل (إطلب الحاجات من أهلها) ، وحقا إني أستنجدت بمن هو ليس أهلا لأي تقويم أو إصلاح ، لدفع كارثة تهدد ما يقارب ربع شبابنا ! .

Majid Al-Khafaji / Electrical & Electronic Engineer

Iraq-Baghdad

ماجد الخفاجي
مهندس كهرباء و اسكن في بغداد

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...