الجمعة 22 أكتوبر 2021
28 C
بغداد

٢٣ آب مئوية تأسيس الدولة العراقية

بقي العراق بلا عيد وطني، فسقوط الديكتاتورية في ٩ نيسان ٢٠٠٣ كان مرشحا ليكون اليوم الوطني للعراق، لو كنا قد بنينا على أنقاض الديكتاتورية دولة ديمقراطية حديثة، ولولا اقتران هذا اليوم بالعملية السياسية السيئة التي أسست من بعده، بقطع النظر عن الاختلاف فيما إذا اعتبرنا التاسع من نيسان يوم التحرير أم يوم الاحتلال، أو يوم التغيير، أو يوم سقوط الديكتاتورية.

ومن المرجح أن نختار للعراق يوما وطنيا، بعيدا عن الأنظمة التي توالت عليه منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة حتى يومنا هذا.

هناك من العراقيين من يحتفل بالرابع عشر من تموز، باعتباره يوم تأسيس النظام الجمهوري، بعد الانقلاب العسكري الذي أسقط النظام الملكي بعد سبع وثلاثين سنة عام ١٩٥٨، لكن بقي هذا اليوم لا يحتفل به إلا الشيوعيون والمحسوبون على الاتجاه المسمى بالوطني أو القاسمي، ولذا فهو يوم لا يتمتع بتوافق واسع.

من هنا نجد أمامنا يومين فقط مرشحين ليكون أحدهما اليوم الوطني للعراق، وهما الثالث والعشرون من آب والثالث من تشرين الأول، الذي يمثل دخول العراق عضوا في عصبة الأمم (الأمم المتحدة لاحقا)، ذلك عام ١٩٣٢.

شخصيا أرى أن نتخذ ٢٣ آب يوما وطنيا للعراق، باعتباره يوم تأسيس الدولة العراقية الحديثة، بعد انتهاء الاحتلال العثماني الذي دام ٣٨٦ سنة من ١٥٣٤ لغاية ١٩٢٠، وهذا لا يعني احتفالا بتأسيس المملكة العراقية الهاشمية بقدر ما يمثل تأسيس الدولة العراقية، بما هي الدولة بمعناها الحديث، ذلك بعد انتهاء الاحتلال العثماني.

وقد علمت أن مواطنينا الكرد قد لا ينسجمون مع هذا اليوم كيوم وطني للعراق، لارتباطه بتطبيق خارطة سايكس پيكو، وبالتالي يذكرهم بنكث بريطانيا بوعدها لهم أن تكون لهم دولتهم. وفي الوقت الذي أتضامن شخصيا معهم في حلمهم الذي بقي يراودهم وفي حقهم بتقرير المصير، وإدانة الاضطهاد القومي الذي وقع عليهم من قبل دول المنطقة الثلاث التي تمتد فيها كردستان الكبرى، لكني أقول هذا لا يمنع من اتخاذ الثالث والعشرين عيدا وطنيا للعراق.

ولو إننا نتطلع إلى ذلك العيد الوطني، عند إقرار دستور دولة المواطنة، كدستور علماني للعراق الديمقراطي الاتحادي الواحد، ويوم يحصل التغيير الجذري الشامل للعملية السياسية، بإلغاء دولة المكونات وإنهاء المحاصصة والفساد المالي والتبعية لدولة ولاية الفقيه، ومقاضاة قتلة الشعب العراقي وسراق المال العام، وحظر الأحزاب غير القائمة على أساسي المواطنة والعلمانية، من أحزاب الإسلام السياسي والأحزاب المغلقة على أتباع هذه أو تلك الطائفة، والأحزاب التي مارست العنف والفساد المالي، أو تلك التي تعاونت مع الإرهاب أو مع حزب البعث المحل.

إلى حين تحقق ذلك الهدف، أجد شخصيا أن نتخذ الثالث والعشرين يوما وطنيا، وهو في كل الأحوال يتسحق استذكاره باعتباره يوم تأسيس الدولة العراقية الحديثة، وكان يستحق أن يحتفل به على نحو مميز.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةدنيا التناقضات
المقالة القادمةكرنفال اليوم الدراسي الأول

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...