الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
25.7 C
بغداد

دولة الضفادع بين الماضي والمضارع!

في مقالنا السابق تحدثنا عن دولة النقيق وكيف تحولت أنظمة الانقلابات إلى مجرد نقيق سياسي على شكل شعارات ومزايدات تطحن فيها شعوبها تحت عجلات الغرائز والعواطف والتكلسات البدوية التي تُخدر جمهور في غالبيته أميّ أبجدي وحضاري يئن ألما من الفقر والبطالة وانعدام الخدمات، تجعله تحت وطأة تلك المخدرات السياسية والدينية والاجتماعية يعيش نشوة السكر والحشيش السياسي دون أن يشعر بأنهم يُقطعونه إرباً إربا، ففي دولة النقيق التي أنتجها ميشيل عفلق في سوريا والعراق منذ أكثر من نصف قرن، كانت أفضل ما يمثل ذلك الفلكلور السياسي في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام وبعد انهيار حكم الراشدين على أيدي ورثة هذا الفلكلور، وأسوأ ما يمثل من نظم سياسية لحد الآن، ففي دولتهم بالعراق، يتذكر الجميع جيداً كيف كانوا يغيرون ألوانهم مع الوقت والضروف كالضفادع، وحينما عادوا نهاية الستينيات، أصبحوا شيوعيين أكثر من لينين وخليفته ستالين في الظاهر والمعلن وجزارين للشيوعيين العراقيين أكثر من خليفة اندونوسيا، وفيما بعد خليفة السودان النميري ثم غيروا ألوانهم حينما انقلبوا على الكورد فتحالفوا مع كل الشياطين حتى تمكنوا فزاد وارتفع نقيقهم وما لبثوا أن غيروا ألوانهم ثانية ليكونوا سلفيين أكثر من الشيخ محمد عبد الوهاب، فيكفروا كل من يتحدث خارج مفاهيمهم الانتهازية ويحِلوا إرساله إلى الجحيم أو الجنة كما يشاؤون.

ومع مطلع التسعينيات وهزيمتهم في الكويت أصبحوا من ألد أعداء السلفية الدينية أو ما أسموها هم بالوهابية وما لبثوا أن غيروا ألوانهم وأفكارهم، فنشروأ الصوفية وطرقها حتى تبوء الرجل الثاني في دولتهم موقع الخليفة في الطريقة، وتمادى ابن الرئيس البِكر في طموحاته لنيل واحدة من درجات العلم لدى الحوزة الشيعية، وقبل سقوطهم بدأوا بمغازلة أعداء الأمة العربية من الإمبرياليين فدعوا الولايات المتحدة لتشاركهم في خيرات العراق وثرواته مقابل الإبقاء على نظامهم، ولكن الأمور أخذت مجرى آخر غير الذي كانوا يخططون له، فالامريكان لم يرضوا بالشراكة بل كانوا يريدون كل شيئ.

وبينما ابتلعت إيران وأمريكا العراق، كانت شقيقتها الغافية على شواطىء المتوسط في سوريا قد عاشت ذات النقيق مع حكم دولة الضفادع، فغيرت هي الأخرى ألوانها وأشكالها ومستويات نقيقها حسب الحاجة الملحة لبقائها، فأدخلت هي الأخرى شعبها في أتون حربٍ تافهة غير مبررة كما حدث لدى شقيقتها في العراق فادمت قلوباً في لبنان كما أدمت بغداد قلوباً في الكويت، ولا ندري من منهم كان مرآة للآخر، وما فعلته ضفادع دمشق بشعب الشام زادت عليه شقيقاتها في بغداد وأكثرت حتى تحول نصف العراق إلى مقابر جماعية ونصفه الآخر سوق للشعارات والمزايدات وصفقات الفساد، وبينما تتكاثر الميليشيات على طريقة اليوغلينا في العراق تقضم شبيهاتها سوريا وفق ايقاعات المجال الحيوي التركي والايراني والروسي والأمريكي، حيث تتلظى الدولتان في كلٍ من العراق والشام ذات اليمين وذات الشمال ليس على طريقة اهل الكهف، بل تتلوى محترقة في مقلاة المهاترات والشعارات وصناعة الاعداء ووهم الخرافات!

[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عشنا وشفنا ، برنامج (ولاية بطيخ) يسبب هدر المال العام !

تابعتُ خبر إستدعاء مدير شبكة الإعلام العراقي السيد (نبيل جاسم) ، إلى "النزاهة" ، بسبب "إهداره" للمال العام من خلال تعاقده مع طاقم البرنامج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...