الجمعة 22 أكتوبر 2021
21 C
بغداد

عودة طالبان وهزيمة أمريكا

جاءت سيطرة حركة طالبان السريعة والمفاجئة على أفغانستان، ليس بسبب قوتها الميدانية فحسب، وإنما نتيجة ضغوطات مستمرة لإجبار عناصر ومسؤولين في الجيش والحكومة على الاستسلام وعقد الصفقات.

وقد مزجت الحركة التهديدات والتحفيزات بالدعاية والحرب النفسية عند الاستيلاء على مدينة تلو الأخرى، بعضها بالكاد أطلقت رصاصة واحدة حتى الاستيلاء في النهاية على العاصمة كابول.

إن حركة طالبان تعود الآن إلى المشهد في بلاد الأفغان وقد حققت انتصارات واستولت على مدينة تلو الأخرى، وأحكمت السيطرة على العاصمة كابول بدون قتال، وكل يوم نصر جديد، ما جعل الكثيرون يندهشون من هذه الانتصارات بعد عشرين سنة من الغياب والاحتلال الأمريكي للبلاد، الذي كان يسعى إلى تأهيل حكومة أفغانية موالية، وتشكيل جيش قادرًا على توفير الأمن وضمان الاستقرار في أفغانستان، ولكن بعد انسحاب الجيش الأمريكي وقفت القوات الأفغانية الحكومية عاجزة أمام ضربات الحركة في كل مدينة، الأمر الذي جعل باب التأويلات مفتوحة، لكن كل هذه التأويلات لم تصمد أمام الحقيقة الواضحة أن حركة طالبان متجذرة في عمق المجتمع الأفغاني. فعلى الرغم من عشرين عامًا من الاحتلال الأمريكي، والتضييق على الحركة، ومطاردة عناصرها في كل مكان، والحملات التي طالتها من أطراف الاعلام العالمي والعقل السياسي الغربي والعربي، إلا أنها تعود بقوة وتجد قبولًا من طرف الشعب ومن طرف المجتمع الدولي.

لقد قامت حركة طالبان بمراجعات نقدية ذاتية معتبرة وهي بعيدة عن الحكم، لاستخلاص النتائج والعبر من ممارساتها ومسلكياتها ونهجها السابق، ولعل التصريحات التي يطلقها قادة الحركة لتعزيز الثقة وطرد التوجس من نفوس دول الجيران، حيث أعلنت الحركة بأنها ستقيم علاقات قائمة على الاحترام، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ولكن هذا لا يكفي لكسب ثقة الداخل الأفغاني الذي ينظر إلى مشروعها المجتمعي ما قبل الدولة، مشروع متشدد ومتعصب يتطلع إلى الماضي البعيد، دون اعتبار للواقع الحاضر المعقد، ما يجعل الناس تشعر بالخوف على الحاضر والمستقبل. وعلى ضوء ذلك يجب على الحركة أن تراجع نهجها المتشدد، والانفتاح على الواقع أكثر، واحترام التعددية السياسية والفكرية والثقافية، وتعمل على تطوير وتجديد فكرها وسياستها ونهجها.

إن الهزيمة التي منيت بها الاحتلال الأمريكي في أفغانستان تعتبر مزلزلة ومجلجلة على المستوى العسكري والسياسي، وتترك آثارها إلى ما بعد أفغانستان. ويجب ان لا يمر انتصار حركة طالبان، وهزيمة المحتل الأمريكي على الباحثين والدارسين والمحللين مر الكرام، بل من الضروري التوقف أمامها وتحليلها، للخروج بنتائج مفيدة تستغلها حركات التحرر في العالم الساعية لتحرير الأوطان والخلاص من المحتلين وعملائهم.

وللفشل الأمريكي عناوين كثيرة أهمها داخليًا، فمرة أخرى يخرج الأمريكيون من غير تحقيق أي أهداف بعيدة المدى، والسياسة الخارجية الأمريكية أصبحت عبئًا على أمريكا المحملة بمشكلاتها الداخلية، خاصة بعد فترة ترامب الصاخبة.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...