الجمعة 12 أغسطس 2022
35 C
بغداد

شـــــعـور

يروى أن المجاعة ظهرت في إحدى القرى بسبب الجفاف الناجم عن إنقطاع الأمطار تلك السنة. شحت المواد الغذائية وقلة الحليب جعل الناس يقلقون على مصير الصغار للغاية. إمام القرية جمع القرويين وطلب أن يتبرع كل من لديه شيء من الحليب مهما كانت الكمية ليأتي به لإنقاذ الأطفال الرضع في هذه القرية.

وضع الإمام حاوية متوسطة الحجم في إحدى زوايا مسجد القرية وعزلها عن الأنظار بستار كي لا يخجل أي قروي متبرع فيما إذا كانت كمية ما يتبرع به من حليب قليلاً، وخصص وقت التبرع ليلاً وبعد صلاة العشاء كي لا يشاهد أحدهم الأخر.

أحد القرويين رجع إلى البيت وفكر بكمية الحليب الذي سيتبرع به لأطفال قريته. وبعد التفكير والتأمل قال في قرارة نفسه وما عليّ انا من كل هذا الأمر المهم أن أنجو أنا من هذا الجفاف وما بعديّ الطوفان. فقرر أن يملئ قارورته بالماء بدلاً من الحليب. الوقت ليل والظلام دامس وحاوية الحليب مخبأ خلف ستارة ولا يمكن أن يشاهده في ذلك أحد. هذا الماء الذي سيضعه في حاوية الحليب سيضيع بين ما يأتي به القرويين الأخرين من الحليب ولن يحس بذلك أحد ولن يكشف أمره في القرية قط.

فعلها حقاً وحمل الماء إلى الحاوية المخصصة لجمع الحليب في المسجد. كشف الستارة ودخل وإقترب من الحاوية وأدار الماء على الحليب الذي في الحاوية وخرج دون أن يدرك ذلك أحد.

إستمر تبرع الناس بالحليب حتى صلاة الفجر. وبعد أن تبين الخيط الأبيض وإنتهى المصلين من الصلاة خرج الإمام ليزيل الستار ويخرج الحاوية المملوءة بالحليب لتوزيعها قبل حين على القرويين الذين لديهم أطفال بحاجة إلى ذلك. أزال الإمام الستار وبرفقة الموجودين من المصليين وأخرج الحاوية للعيان. وما أن مد قارورة صغيرة ليخرج حليباً من الحاوية حتى صعق الإمام! حيث وجد الحاوية مملوءً بالماء وليس فيه شيء من الحليب.

عندها إكتشف الحاضرون أن الجميع قد فكر كما فكر الشخص المشار اليه والذي جلب الماء بدل الحليب. تبين أن الكل لا يريد أن يتحمل شئياً من المسؤولية ولو كانت بقدر التبرع بقارورة حليب لإنقاذ أطفال القرية. تبين أن الجميع يفكر بنفس المنهاج ولا يهتم أحدهم إلاّ بمصالحه الشخصية ونفسه فقط. وهكذا لم يحصل أي طفل في القرية على قدح من الحليب وأصبح أمرهم صعبا للغاية ولم يجدي خطب الأمام والمواعظ في تغيير واقع القرية “وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ”. ولا حول ولا قوة الا بالله.

المزيد من مقالات الكاتب

عدالة وطن

أيام الحصـــار

حلــم عــراقي

شباك التجنيد

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوح السياسي يعجّ ويضجّ بأرتالِ تظاهرات

< الإحتقان السياسي المضغوط في العراق لم يعد ممكناً تنفيسه إلاّ بتشظٍّ يُولّد تظاهراتٍ تقابل تظاهرات اقتحام البرلمان والمنطقة الخضراء > . كألسنةِ نيران في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمات وشذرات

كلمات وشذرات (من كتابي .......): * ربما يكون القول أفضل وأكبر تأثيرا من الفعل ! فليس دائما يكون الفعل أفضل من القول كما هو شائع عند...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معاناة محامي ( 5)

الجزء الخامس ... إقحام كاتب العدل في القضية ؟ المكان : محكمة تحقيق في بغداد اليوم: الأحد تاريخ 7 /أب/2022 الوقت: الساعة الثامنة صباحاً المحامي : مجيد القاضي :...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نكبة ..التغيير السياسي ..في عراق ..التدمير الى أين ..؟

عشرون عاما مضت علينا نتيجة التغيير السياسي في عراق المظاليم منذ 2003 والى اليوم ..في عملية تغييرية كلية شاملة سموها بالعملية السياسية ولا زالوا...

في علم النفس: ما هي الذات؟

  ترجمة:  د.احمد مغير   الذات :هو محور سلوكنا اليومي وجميعنا لدينا مجموعة من التصورات والمعتقدات عن أنفسنا, يلعب هذا النوع من مفهوم الذات دورا مهما في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

منهل العلم .. تحصد نتائج التفوق والتميز بتربية الكرخ الثانية بمنطقة الدورة

مدرسة " منهل العلم " بحي الشرطة المجاور لحي آسيا بمنطقة الدورة ، هي إسم على مسمى ، وقد تسلقت تلك المدرسة الإبتدائية المتميزة...