الجمعة 22 أكتوبر 2021
28 C
بغداد

شـــــعـور

يروى أن المجاعة ظهرت في إحدى القرى بسبب الجفاف الناجم عن إنقطاع الأمطار تلك السنة. شحت المواد الغذائية وقلة الحليب جعل الناس يقلقون على مصير الصغار للغاية. إمام القرية جمع القرويين وطلب أن يتبرع كل من لديه شيء من الحليب مهما كانت الكمية ليأتي به لإنقاذ الأطفال الرضع في هذه القرية.

وضع الإمام حاوية متوسطة الحجم في إحدى زوايا مسجد القرية وعزلها عن الأنظار بستار كي لا يخجل أي قروي متبرع فيما إذا كانت كمية ما يتبرع به من حليب قليلاً، وخصص وقت التبرع ليلاً وبعد صلاة العشاء كي لا يشاهد أحدهم الأخر.

أحد القرويين رجع إلى البيت وفكر بكمية الحليب الذي سيتبرع به لأطفال قريته. وبعد التفكير والتأمل قال في قرارة نفسه وما عليّ انا من كل هذا الأمر المهم أن أنجو أنا من هذا الجفاف وما بعديّ الطوفان. فقرر أن يملئ قارورته بالماء بدلاً من الحليب. الوقت ليل والظلام دامس وحاوية الحليب مخبأ خلف ستارة ولا يمكن أن يشاهده في ذلك أحد. هذا الماء الذي سيضعه في حاوية الحليب سيضيع بين ما يأتي به القرويين الأخرين من الحليب ولن يحس بذلك أحد ولن يكشف أمره في القرية قط.

فعلها حقاً وحمل الماء إلى الحاوية المخصصة لجمع الحليب في المسجد. كشف الستارة ودخل وإقترب من الحاوية وأدار الماء على الحليب الذي في الحاوية وخرج دون أن يدرك ذلك أحد.

إستمر تبرع الناس بالحليب حتى صلاة الفجر. وبعد أن تبين الخيط الأبيض وإنتهى المصلين من الصلاة خرج الإمام ليزيل الستار ويخرج الحاوية المملوءة بالحليب لتوزيعها قبل حين على القرويين الذين لديهم أطفال بحاجة إلى ذلك. أزال الإمام الستار وبرفقة الموجودين من المصليين وأخرج الحاوية للعيان. وما أن مد قارورة صغيرة ليخرج حليباً من الحاوية حتى صعق الإمام! حيث وجد الحاوية مملوءً بالماء وليس فيه شيء من الحليب.

عندها إكتشف الحاضرون أن الجميع قد فكر كما فكر الشخص المشار اليه والذي جلب الماء بدل الحليب. تبين أن الكل لا يريد أن يتحمل شئياً من المسؤولية ولو كانت بقدر التبرع بقارورة حليب لإنقاذ أطفال القرية. تبين أن الجميع يفكر بنفس المنهاج ولا يهتم أحدهم إلاّ بمصالحه الشخصية ونفسه فقط. وهكذا لم يحصل أي طفل في القرية على قدح من الحليب وأصبح أمرهم صعبا للغاية ولم يجدي خطب الأمام والمواعظ في تغيير واقع القرية “وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ”. ولا حول ولا قوة الا بالله.

المزيد من مقالات الكاتب

شــريط إحصائي

نظرية داود

سفالة مزمنة

دنيا التناقضات

شـــــعـور

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...