الإثنين 24 يناير 2022
16 C
بغداد

دينستان!!

الأحداث التي تواصلت منذ السادس عشر من شهر آب لسنة ألفين وواحد وعشرين , وكُتب عنها الكثير من التحليلات والتفسيرات , والمقارنات , والبعض شبهها بما جرى في فيتنام , وآخرون أطلقوا عليها “فيتنامستان” , وغيرهم تكلم بلغة المؤامرة , والكثيرون إعتبروها من نتائج الإتفاقات الجارية منذ أكثر من سنتين في قطر.
ولم يتطرق الكُتّاب والمحللون إلى موضوع جوهري , أو نظرية إتخذتها القوى الغربية صراطا تسير عليه , أو بوصلة تحدد بموجبها خطواتها إزاء الأمة بأسرها.
وهذا الموضوع أن “الأمة أوجدها الدين , وبالدين يمكن قتلها” , وقد تحقق إستعمال الدين للنيل من إرادتها في معظم دولها , ومنذ بدايات الربع الثاني من القرن العشرين , وبلغ ذروته في العقدين الآخيرين منه , وتواصل إلى ما بعد الذروة في العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين.
وما حصل من أحداث أخيرة , أثبتَ فشل تلك النظرية , فالأمة لا يقتلها الدين , والمحاولات الطائفية والفئوية والتفريقية بأنواعها وأساليبها لم تفلح في القضاء عليها , بل زادتها عزما وثباتا وقدرة على المطاولة والإقدام.
ويبدو أن الذين توهموا بتلك النظرية لم يقرؤوا تأريخ الأمة جيدا , ولم يتمعنوا فيما واجهها , وكم من المحاولات التي إنطلقت لقتلها بدينها ففشلت فشلا ذريعا.
ذلك أن الدين شجرة لها أغصانها , وإن تقاتل غصنان أو أكثر من أغصانها فلا يعني أن الشجرة ستموت , وإن قطعتَ بعضها , فأنها ستشحذ عزيمتها وتطلق أغصانا أكثر وأقوى , وهكذا ديدن أي دين , فالتفرعات في الدين مبعث قوة لا ضعف.
ولهذا تجد الأديان فيها العديد من المذاهب والطوائف والفرق , لأن حيوية الدين وقدرته على التواصل تتحقق بتفرعاته المتفاعلة أيا كانت أساليب التفاعل.
وهكذا فأن النظرية المشار إليها قد أُسْقِطتْ بالكامل , وأدركت القوى الأجنبية أن لعبة قتل الأمة بالدين ترتد وبالا عليها وتكلفها غاليا , ولن تحصد من ورائها غير الخسران.
وعليه فما وجدت بدا من التعامل مع مَن يمثل الدين في البلدان التي حاولت أن تقهرها بالدين , فإنقلبت الآليات التفاعلية مئة وثمانين درجة , ولن تُلدغ هذه القِوى من جحر الدين بعد اليوم لا مرة ولا مرتين!!ش

المزيد من مقالات الكاتب

التحرر من النفط!!

بلا عنوان!!

القوة العلمية!!

الدول والطعام!!

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
803متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عودة داعش بين الحقيقة والوهم..!!

الجريمة النكراء التي نفذها تنظيم داعش الارهابي ، بحق عشرة جنود عراقيين وضابط في حوض العظيم،أعادت خطر داعش الحقيقي الى واجهة الاحداث، وعزز هذا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حادثة ديالى…غموض أسدل الليل أسرارها.!

حادثة التعرض الذي قامت به عناصر داعش فجر الجمعة على نقطة عسكرية تابعة للجيش العراقي في ناحية العظيم بمحافظة ديالى والتي راح ضحيتها أكثر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لأنه نظام لايمکن الوثوق به

هناك الکثير من التناقض والتضارب في التصريحات والمواقف المعلنة بشأن محادثات فيينا وماقد يمکن أن يتمخض عنها، وجوهر وأساس هذا التناقض والتضارب مرتبط بالنظام...

شي مايشبه شي قالب بالمظهر والحقيقة ولاشي

(())يعيشُ المَرءُ ما اِستَحيا بِخَيرٍ وَيَبقى العودُ ما بَقِيَ اللِحاءُ||| فَلا وَاللَهِ ما في العَيشِ خَيرٌ وَلا الدُنيا إِذا ذَهَبَ الحَياءُ||| إِذا لَم تَخشَ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سبعة ملايين ليست كأربعين مليوناً

يتذكر بعض الناس بحسرة، تلك الايام الخالية عندما كانت الشوارع فسيحة ولاتوجد زحمة ومساحات البيوت كبيرة وفيها حدائق والخدمات جيدة. يتذكرون موزع الصحف والحليب والصمون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

موضوع يستوجب الوقوف عنده

قال تعالى في سورة لقمان {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} من...