الثلاثاء 6 ديسمبر 2022
20 C
بغداد

الحسين (ع) منهاج تغيير

نهض الحسين خاطباً بالناس على رؤوس الأشهاد
(ألا ترون إلى الحق لا يعمل به، والى الباطل لا يتناهى عنه)
ولخص حال الناس في ذلك الوقت من اختلال الموازين.
إذ ساد الظلم وتضائل الإنصاف وضاعت الحقوق وانشغل كل إنسان بنفسه.
لكن كلمات الإمام لا يمكن أن تحدث أي تغيير بل ستضيع في خضم الضجيج المثار حوله، فالوقت ليس وقت نصائح ولا مواعض فالكلام والنصح رغم أهميته قد أصبح لا يجدي نفعاً.
إذ تجبر الباطل وماتت الأمة ولا أمل بأحيائها دون صدمة شديدة تزلزل كيانها وتعيدها لجادة الصواب.

الحسين كان يعرف الحاجة للتغيير ويفهم المنهج الصحيح للعلاج. فكان لزاماً أن تكون هناك شخصية لها وزنها وتاثيرها تطالب بالعودة إلى روح الإسلام يعرفها القاصي والداني بتطابق أقوالها وأفعالها.
شخصية تُجرأ الناس على قول الحق و يتخذونها قدوة .

ومن غير ابا عبدالله الحسين تنطبق عليه تلك الصفات المطلوبة لقيادة مسيرة التغيير.
وليكون الحدث أشد وقعا وأعظم تأثيراً بالنفوس سار بتلك الجماعة القليلة مصطحباً معه أهل بيته من أطفال ونساء وهو يعرف مصيرة بتمزق جسده في صحراء كربلاء كما قال في خطبته عندما عزم الخروج إلى العراق.
(وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء)

فخطى الإمام الحسين الخطوة الأولى الأكبر للتغيير وبدأ بنفسه ليكون أنموذجاً يحتذى به ولم يتكل على الاخرين، فالفاجعة التي أحدثها في الأمة جراء استشهادة فتحت العقول والقلوب والعيون واجبرت كل فرد في الأمة سمع بواقعة كربلاء أن يعيد التفكير بخنوعه .

وفعلاً كانت ثورة الحسين هي البداية وفتحت الباب بعدها لثورات كثيرة مطالبة بالإصلاح في جسد الأمة وكيانها ابتداءاً بالمطالبة بتغير الولاة وتوزيع الثروات وانتهاء برأس الدولة نفسها والمطالبة بخلعة.

وايقضت الأمة من سباتها وازيلت الذرائع التي يتبجح بها المظلومين بقلة الناصر أو الخوف من الموت أو حرمة الخروج على الحاكم.

فلا عذر بعد يوم الحسين لأي شخص يهادن الباطل بل على كل إنسان أن يتخذ شعار الحسين هيهات منا الذلة في كل حياته وأن يتأسى بالحسين ويترك الخوف جانباً.
وان يقدم التضحيات لتترسخ لدى الأمة فكرة المطالبة بالحقوق مهما كان الثمن.

أن دروس ثورة الإمام الحسين تحتاجها كل أمه تعاني من الظلم والفساد والغبن في توزيع الحقوق و تضع مسؤولية على كل فرد الوحدة البنائية للمجتمع بعدم السكوت عن الظلم وعدم انتظار تحرك الآخرين للمطالبة بالإصلاح .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالبوم كورونا … (4)
المقالة القادمةهكذا عرفت الحسين

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
895متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الامبراطورية الخائفة من أهلها

تتحدث الأنباء عن تمارين عسكرية أمريكية إسرائيلية ترجَمَها بعضُ العراقيين والعرب والإيرانيين المتفائلين بأنها استعداد لضربة عسكرية مرتقبة لإيران. ولنا أن نتساءل، إذا صحت هذه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل يتجزّأ الإقليم .؟

 العنوان اعلاه مشتق ومنبثق من الخبر الذي انتشر يوم امس وبِسُرعات لم تدنو من بلوغ سرعة النار في الهشيم , وكانت وسائلُ اعلامٍ بعينها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في كتاب “لماذا فشلت الليبرالية”

بعد تفكك المنظومة الاشتراكية وانتهاء الحرب الباردة عام 1990 اعتبر الغرب أن ذلك يمثل نجاحا باهرا ونهائيا للرأسمالية الليبرالية والتي يجب أن يعمم نموذجها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فشل بناء الدولة الوطنية الديموقراطية بغداد .طهران .دمشق نموذج ,الاستبداد الشرقي

التطور سنة الحياة وحياة بني البشر في تطور مستمر ودائم .تتطور قوى الانتاج وطرق المعيشة و الثقافة و القوانين والنظم وشكل الدولة وتتطور الثقافة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

وصلتني سير الدعاة

في كربلاء الحسين التقيت بالدكتور شلتاغ الذي صنع التأريخ بقلمه, وضم في موسوعته أساطين الكلمة ممن اعتلى مشانق الجهاد لترقص اجسادهم فرحين مستبشرين بمن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المتقاعدون.. والسوداني.. ومأساة المتاجرة الدعائية برواتبهم المتدنية !!

تعد شريحة المتقاعدين ، وبخاصة ممن شملوا بقانون التقاعد قبل عام 2014 ، من أكثر شرائح المجتمع العراقي مظلومية ومعاناة معيشية ، وهم من...