الخميس 30 يونيو 2022
34 C
بغداد

التسليح أم العقيدة من تغلب على من؟ الجيش الافغاني أنموذجا…!؟

تركز معظم الدول على تجهيز جيشها بأحدث الأسلحة والمعدات وإقامة الدورات التدريبية داخل وخارج البلدان و تتسابق مع الزمن وتمارس الخديعة والمكر بعلاقة صداقة مع الدول المنتجة للسلاح حتى تحصل على الأسلحة المتطورة قبل ان تحصل غيرها علية حتى وان كانت صديقة لها لكنها تغفل جانبا مهماً جداً وهو التسليح بالعقيدة (وترسيخ مفهوم الوطنية ) والايمان بعدالة القضية وضروه ان يكون النصر حليفاً لها وقد سبق النبي محمد” ص” دول العالم في هذا المضمار لأنه ركز على جانب العقائدي قبل غيرة فالولاء للوطن يعزز الجانب النفسي كثيرا وتدفع بالمقاتل نحو بذل كل ما يملك ولا يخشى في الله لومة لائم.

وقد استطاع النبي محمد” ص” بهذا الجيش القليل من العدة والعدد والمُتسلح بالعقيدة ان يهزم العرب المشركين وذلك الجمع القبائلي الكبير الذي بات غير مؤمن بخطاب الكراهية ضد قضية الاسلام وأصبح خطاب ابو لهب وجهل وابو سفيان غير مقنع لدى العامة وتمكن بهذا الجيش العقائدي ان يدفع نهائيا الخطر الكبير الذي شكلته الدولة البيزنطية واليهود والنصارى وحتى الإمبراطورية الفارسية آنذاك. واستطاع ان يقاتل اكبر الحضارات التي تمتلك ما تملك من الجيوش الجرارة. ذلك التكتيك الذي استخدمه النبي(ص) هو حشد الأمة حيث يرى الباحثون ان غزوة تبوك والتي انسحب فيها الروم من مواجهة المسلمين هي كانت بسبب استخدم مفهوم الحرب الجماعية اي حشد النبي(ص) القوى للأمة وليس للجيش فحسب يعني تكوين( رأي عام جمعي عقائدي ( ويرى الباحثون في هذا الجانب ان النبي(ص) سبق ،عصره بهذا المفهوم وهذا ما ذهب آليه الألماني لودندورف في كتابه “الأمة في الحرب” عن هذه الاستراتيجية قائلاً: “إن الحرب الحديثة لم تبق حرب جيوش وقوى عسكرية فقط، وإنما هي حرب إجماعيه تقوم على حرب الأمم ضد الأمم، ولهذا يجب أن تضع الأمة كل قواها العقلية والأدبية والمادية في خدمة الحرب، وهذا يعني عدم اغفال الجانب النفسي لدى المقاتل وفي العودة إلى البدء فان الولايات المتحدة دائما ما ترتكب أخطأ ولا تعيرُ اي أهمية تذكر إلى الجانب العقائدي وتركز على التسليح والعدة والعدد وُهذا ما فعلته في معظم الدول التي احتلتها وانهارت بشكل مفاجئ امام اي خطر وربما يكون النموذج العراقي هو أحد أبرز الأمثلة فقد تم تشكيل جيش عراقي على مزاج أمريكي وكانت النتيجة ان يهزم من خلال حفنة من الدو اعش بعدما ان تم نشر صورة بدلة عسكرية لقائد عسكري كبير هرب من أرض المعركة حيث سقطت الرمزية وأنهار الجيش !! وعلى النقيض منها فان قوات الحشد الجمعي أو حشد الأمة (الحشد الشعبي) استطاعت بسلاحها البسيط ان تثبت في المعركة وتوقف زحف الدواعش ومن ثم تحقق النصر و بهذا التكتيك فقد عزُزت قوات الجيش بعناصر من الحشد العقائدي واستطاع ان يوقف الهزيمة لدى نفسية المقاتل المُنكسر وجعلته يؤمن بالنصر وحسم المعركة لصالحة حتى تحقق النصر النهائي وهنالك النموذج السيء الاهم وهو الجيش الافغاني” مدار البحث “فقد تم إنشاؤه هو الاخر بمزاج أمريكي على مدى ٢٠ عام وانفقت علية ملايين الدولارات وتم تجهيزه بالعدة والعدد وبأفضل وأحدث الأسلحة والمعدات المتطورة لكنها ايضا

غفلت عن الجانب العقائدي كثيرا ولم تعيرُ له اي أهمية وكانت تلك الاعداد الكبيرة من الجنود عبارة عن عاطلين يبحثون عن فرصة عمل فالسلك العسكري ويوفر لهم مبلغ مالي جيد وما عدا ذلك ليس مها .

وحتى سابقا فان حكم شاة ايران المدعوم أمريكيا هو الاخر لم تكن لدية عقيدة صالحة سقط بصورة مفاجئة جدا حيث اعتمد الإيرانيون، في عقيدتهم هذه، على التعداد الكبير للشعب، الذي يشتعل حماسة لثورته، ذات المبادئ الإسلامية، والأيديولوجية الشيعية، والذي يتيح لهم طلب ما يشاءون من المتطوعين، لدفعهم إلى القتال، بعد فترة تدريب قصيرة، مستفيدين من حماستهم الشديدة لتنفيذ توجيهات الزعماء الدينيين، بالجهاد المقدس، عوضاً عن تدريبهم التدريب الكافي للقتال

ربما كانت امريكا تجهل ذلك الجانب عمدا أو دون قصد لذلك انهارت تلك الجيوش الجبارة في أول اختبار لها وصارت غير قادرة على المواجهة واذا كان هذين النموذجين السيئين فهنالك نموذج ووجه مشرق اخر استطاع من خلال تعزيز الجانب العقائدي والنفسي والايمان بعدالة قضيتهم ان يحقق نصرا باهرا ليصبح انمؤذجا للجيش التي تقاتل بأسلوب الحرب الجماعية الحديثة المفتوحة فجميعنا يعلم ان الجيش السوري الذي قاتل قوى كونية كبيرة على ارضة ما كان لة لينتصر لولاء ذلك الإيمان العقائدي المطلق والوطنية العالية حيث واجه الجندي كل المغريات وقاوم جميع التحديات وفشلت المساومات وأساليب الترهيب والترغيب والاذلال إلى أن تحقق النصر وعاد إلى وضعه الطبيعي وؤدت أرضه أكبر مخطط تقوده دولا كبرى لذلك فلا غرابة بان يهزم الجيش الافغاني بهذه الطريقة الصادمة وتبخرت تلك الأحلام والتضحيات بمجرد رفع الجيش الامريكي يده لأيام معدودة…

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...