الجمعة 22 أكتوبر 2021
28 C
بغداد

المغرب واسرائيل: واقع استراتيجي جديد

تنطوي الزيارة التي قام بها مؤخراً وزير الخارجية الاسرائيلي يائير لبيد للمملكة المغربية على أبعاد استراتيجية عميقة، فالمسألة لا تتعلق بزيارة تقليدية بل بتحقيق اختراق سياسي نوعي في سياسات البلدين، فضلاً عن كونها إضافة لواقع اقليمي جديد بدأ باقامة علاقات رسمية بين الامارات واسرائيل، وتكتسب هذه الاضافة أهميتها وثقلها من حقائق واعتبارات عدة أبرزها خصوصية الحالة المغربية الاسرائيلية منذ القدم بالنظر إلى وجود نحو مليون اسرائيلي من أصول مغربية، فضلاً عن مكانة وثقل المملكة المغربية الشقيقة في العالمين العربي والاسلامي، بما يدفع باتجاه ترسيخ ثقافة الاعتدال والتعايش واحلال السلام والأمن والاستقرار في منطقة خيمت عليها طويلاً ـ ولا تزال ـ ثقافة العنف وأجواء الحروب والصراعات الدامية.
هذا الحدث الذي وصفته الخارجية الاسرائيلية في حسابها على موقع “تويتر” بأنه يوم تاريخي” يعكس أجواء جديدة تسرى في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسعى المملكة المغربية بقيادة الملك محمد السادس إلى دعم فرص تحقيق السلام والاستقرار بما يضمن حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وذلك من خلال تشجيع الجانب الاسرائيلي على الانخراط بقوة في عملية سلام مع الفلسطينيين، من دون أن يؤثر هذا الجهد الدبلوماسي الذي تبذله المملكة المغربية وأشقائها في الامارات وغيرها على الدعم القوي الذي يقدم للقضية والشعب الفلسطيني.
الثابت في المسألة أن المملكة المغربية، قيادة وشعباً، هي أحد أبرز الداعمين للحقوق الفلسطينية المشروعة، ولا يمكن المزايدة على هذا الموقف الثابت الذي يشهد به الفلسطينيين أنفسهم قبل غيرهم، فالدبلوماسية المغربية العريقة تعرف جيداً قيمة بناء الجسور وبناء قنوات الاتصال والتواصل مع الآخر كسبيل لانهاء الصراعات وبناء السلام، كما تجيد في الوقت ذاته رسم دورها بدقة شديدة وتحديد أطر العلاقات الثنائية مع الدور بما يتماهى مع المصالح الاستراتيجية للدولة والشعب المغربي، ويعكس وعياً شديداً بحقائق ومتغيرات الماضي والحاضر وتوقعات المستقبل.
وشأنه شأن التوجهات الجديدة التي تسرى في منطقتنا، فإن الاعلان الخاص باستئناف العلاقات، الذي وقع في ديسمبر الماضي بحضور ممثلي المملكة المغربية واسرائيل والولايات المتحدة يركز على التعاون الاقتصادي والتجاري والفرص الاستثمارية، حيث يتوقع أن يجد التعاون المغربي الاسرائيلي سبلاً سريعاً للنمو والازدهار في ضوء الجسور الثقافية القديمة التي تلعب حتماً دوراً مؤثراً في دفع فرص التعاون الثنائي بما يخدم التنمية ويحقق طموحات الشعوب في مختلف المجالات.
على صعيد المصالح المتبادلة، هناك تقارير واحصاءات تشير غلى وجود نحو مليون اسرائيلي من أصل مغربي، وهذا يعني فرصاً كبيرة لتعزيز التدفقات السياحية في المملكة وزيادة موارد هذا القطاع الحيوي فضلاً عن احياء الروابط التاريخية للاسرائيليين من أصول مغربية بوطنهم الأم، كما يفتح هذا التعاون الباب أمام نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة التي تمتلكها اسرائيل في مجالات مثل الطاقة والمياه والزراعة فضلاً عن انظمة المعلومات وغيرها.
والحقيقة أن العلاقات بين المملكة المغربية واسرائيل هي تجسيد لحقائق التاريخ ومساراته، ولرسالة المملكة ودورها كإحدى العواصم العالمية التي ترمز للتسامح والتعايش بين الأديان، وتدفع باتجاه تقارب الحضارات، واعلاء مصالح الشعوب، وهذه كلها تمثل ثوابت تنطلق منها السياسة الخارجية المغربية تجاه مختلف دول العالم، فالمملكة بمكانتها وعمقها ودورها الحضاري تمثل محطة مهمة للتقارب والتواصل بين الحضارات والثقافات والأديان.
زيارة يائير لبيد للمملكة المغربية تأتي في سياق واقع استراتيجي اقليمي جديد نأمل جميعاً أن يقود منطقتنا إلى سلام حقيقي يستعيد فيه الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعه، ويتحقق لجميع الشعوب الأمن والاستقرار ويجد ملايين الشباب ضالتهم وطموحاتهم في غد أفضل.

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png
سالم الكتبي
كاتب إماراتي

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...