الصفقة والصفعة

يكاد مفهوم تشكيل الحكومات العراقية يُعرف بالثابت الذي لا متغير فيه، سوى ملامح لا تغير من معنى الصورة، بزيادة رقم من هذا ونقصان من ذاك، وعاملان أساسيان يحكمان التشكيل، هما الصفقة والصفعة.

مهد تشكيل الحكومات بهذا الشكل، الى خلل في إدارة الدولة، وجملة أخطاء تكاد تطيح بالنظام السياسي، والصفقة فيها تقاسم على حساب شعب، والصفعة ممن يمتلك القوة، ليصفع من يقف بطريقه ويأخذ حق غيره.

ما يُعبر عنه من نظام سياسي أو سلطات، لها جملة واجبات ومنها تتحقق خدمة المواطن، والنهوض به ليشعر أن يومه أفضل من أمسه؛ إلاّ أن تكلس العمل على تراكيب بالية، بدأ بالصفقة بين القوى وتقاسمها بالمحاصصة، ومن ثم كلهم يرفضون علناً هذا السياق ويمارسونه سراً، وتبدأ الاعتراضات من قوى تشترك في الحكومة وتعارضها بل تعرقل عمل القوى الفاعلة معها، إلا ما تعتقد أنه من مسؤولياتها، فتجعلها خدمةً لها وإقصاءً غيّر جمهوراً وساسة، وهكذا يقولون الصفقة بين القوى السياسية، هي سبب كل تعطيل خدمي ورقابي وتشريعي وقضائي، ومن ثم ينغمسون بممارستها!

الصفعة هي تعبير آخر عن محاولة قوى سياسية فرضت نفسها بالقوة، وأخذت ما يفوق إستحقاقها، ملوحة بما لها من جمهور ونفوذ وأموال استحوذت عليها، وسلاح تستخدمه لتحقيق غاياتها السياسية، ومرة تدعي الدفاع عن الطائفة أو هي الوحيدة التي لا تستطيع القوى السياسية العمل بدونها؛ وإلا ستستخدم الجمهور والسلاح لإسقاط حكومة لا تأخذ فيها أكثر من حصتها.

إن مشاركة القوى السياسية في سياقها السابق بشكل جماعي، أشبه بالعقل الجمعي الذي يحرك جماهيراً، ولا يشعرها بالمسؤولية، وتتصرف كمتمرد على النظام السياسي وحكمة هي قوامها، ويأكل من قامتها حتى قوامها ويبيد قومها، وتشعر تلك القوى باللجوء للتطرف السياسي للحصول على المكاسب سواء كانت سياسية أو جماهيرية، وتتراكم أخطاؤها لتصبح عامل قوة عكسي يقف بوجه نمو الدولة، وتنبني قوتها من مال نهب من الدولة، وتستخدم جمهوراً للتلويح وإجبار الآخرين على الرضوخ، وكل شيء متاح من تظاهرات وإسقاط حكومة وأبعد من ذلك أن تطلبت مصلحتها.

تهديد النظام السياسي ليس تخميناً أو تخويفاً، وإنما واقع لابد من علاجه بجدية، وتغيير سلب تشكيل الحكومات، والتقدم خطوة ديمقراطية الى الأمام، وبقاء المحاصصة والكل يشارك في الحكومة القادمة، تراجع بل إضافة معوق جديد أمام تقدم الدولة، ولابد من إنقسام القوى الى تحالفين، أحدهما يشكل الحكومة بالأغلبية، والآخر يساعد في بنائها من خلال المعارضة وتقويم الحكومة بتشديد الرقابة والجرأة في المحاسبة والشجاعة في إتخاذ القرار من الطرفين، وإلا سيبقى العراق يتراجع خطوات الى الوراء، لا يستبعد منها انهيار النظام السياسي، في حال بقاء نظرية تشكيل الحكومة بالصفقة أو الصفعة

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
769متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تَعَبُد… ولكن على الواحدة والنص

لم يذق طعم النوم ليلتها بعدما طرقت باب شقته بالخطأ، السكر والإرهاق اللذان هي فيه جعلها تخطأ في رقم الشقة والدور.... لقد كانت على...

ماهي التساؤلات وماذا يمكن فهمه لما بين السطور والطريقة لابعاد صورة وهوية الفاعل والداعم

ابرز ماتحدث به مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي خلال المؤتمر الصحفي للجنة التحقيقية المكلفة بالتحقيق بمحاولة اغتيال الكاظمي قاسم الاعرجي"""" سنعرض اليوم التقرير الأولي للتحقيق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العلم البايولوجي مصدر مهم لاقتصاد الدول العظمى

قد تخونني التعابير احيانا في بعض مقالاتي كونني ليس من ذوي الاختصاص الدقيق ومعلوماتي العلمية في مجالات الادوية والفايروسات محدودة.. ولكنني اكتب ما اشاهده...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رئيسي الفاشل في أکثر من إختبار

عندما أعلن ابراهيم رئيسي عن عدم ذهابه الى الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة وکذلك الى مٶتمر المناخ في سکوتلندا، بحجج ومعاذير أثارت سخرية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

رافع الكبيسي..خاض تجارب العمل الاعلامي فأبدع فيها

رافع عويد الكبيسي هو من تولد ناحية كبيسة 1957 بمحافظة الانبار ، وقد أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية فيها .. في عام 1978 دخل كلية...

ماجدوى الاسراع لرجوع للاتفاق النووي مع ايران

لا يُخفى أن المفاوضات مع الإيرانيين حول التوصل إلى اتفاق نووي ليست سهلة على الإطلاق. ولكن إذا أرادت إدارة بايدن إجراء مفاوضات متابعة تتطلب...