مهرجانات المسرح الوطني.. رداء يوسف وأعراس السلام!

مهرجان المسرح الوطني الذي ترعاه الهيئة العربية للمسرح في بلدان الوطن العربي يعد منحة ومبادرة حب وسلام كانت قبلها أفئدة الفنانين والمشتغلين بالمسرح في الدول العربية شيعاً وشتّى.
هذا المهرجان الذي اجتمعت عليه وأجمعت عليه أفئدة الفنانين وعقولهم في كل بلاد عربية، هو الرداء الذي ألقته الهيئة العربية للمسرح على وجه المسرح العربي فارتد بصيراً، أو هو الرداء الذي منحته الهيئة العربية للمسرح لكل دولة عربية فأمسك كل اختلاف بطرف من أطرافه، بدون إقصاء أحد أو استنقاص شأن أحد، فتساوى الجميع في المسئولية مثلما تساووا أيضاً في شرف ما أسفر عنه تحمل تلك المسئولية، فكان الاعداد والتحضير والمشاركة الفاعلة مسئولية تساوى فيها الجميع، وكان تحقيق النجاح ثمرة تحمل تلك المسئولية تساوى في نيلها الجميع.
آخر تلك المهرجانات المسرحية التي تكللت بالنجاح في المنطقة العربية هو مهرجان العراق الوطني للمسرح الذي عقد في هذه الأيام الأخيرة، العراق الذي مضى على آخر أعراسه المسرحية قرابة عشرين عاماً، وحسب القائمين على هذا النوع من المهرجانات في المنطقة العربية أن يتعلموا دروس الإعداد والتحضير والإدارة الناجحة، وثقافة الاستيعاب والاحتواء بدلا من ثقافة الاستبعاد والاقصاء، من هذه النخبة الفنية العراقية التي اجتهدت في التحضير والإعداد والإدارة لهذا العرس الفني العظيم، عرس السلام.
لقد نال الحزن من المجتمع العربي بلا استثناء، كما وأنهكته الحروب والصراعات والأوبئة، حتى لم يبق بيت به فرحٌ، واشتاق الناس إلى أدنى بشارة تدخل البهجة والسرور إلى قلوبهم، وهنا لابد أن يكون للمسرح فعله وكلمته، المسرح الذي ينطوي على جمال العيد ومبشرات السعادة، المسرح الذي له فعل السحر في المجتمع، ومثلما كانت السياسة أيضاً، قد استطاعت أن تفرق قلوب العرب وتزيد الفتق إتساعا، فالمسرح كفيلٌ برتق الخلل ورأب الصدع وإصلاح ما أفسده الدهر، بل وجمع القلوب مهما نأت بها الدروب، وحسبنا فقط، نحن المشتغلين به، أن نكون من المخلصين له لتتحقق لنا المستحيلات ونرتقي بمجتمعاتنا ونزيد من فاعلية القيم الإنسانية التي تعتبر جوهر دعوة المسرح ورسالته الخالدة التي لا تموت.
تحية معظمة لهذه الجهود والرعاية الكريمة التي تقدمها الهيئة العربية للمسرح ممثلة بالمايسترو العظيم صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم إمارة الشارقة وللفريق المبدع الذي يعمل في الهيئة العربية للمسرح الأستاذ إسماعيل عبد الله الأمين العام، البروفيسور يوسف عيدابي، الفنان العربي العملاق غنام غنام، المتألق الحسن النفالي، المبدع حسن التميمي، النبيل عبد الجبار خمران والأختان النجيبتان ريما وأمل الغصين وبقية الطاقم كلاً باسمه، في سبيل الارتقاء بالفن والإنسان العربي وإيماناً بالدور الريادي للمسرح.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

احتكار “شرعية تمثيل الطائفة” سياسيا

عقب اعلان نتائج الانتخابات ، التي تفرز الرابح من الخاسر ، تعودنا ان يبادر الطرف الفائز داخل البيت السياسي الشيعي، (الذي يحتكر الاغلبية العددية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قادة عراق اليوم.. أين أنتم من قادة عراق الأمس الميامين؟)..

ـ الزعيم عبد الكريم قاسم! 1 ـ كان يسكن مع أهله في دار للإيجار.. ثم بعد أن أصبح برتبة عقيد انتقل للسكن ببيت مؤجر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا في جعبة مقتدى الصدر … للعراقيين !

الندم ثم الندم ثم الندم كان شعور كل سياسي حقيقي لديه ثوابت ويحمل ويتبنى قيم ومباديء العمل السياسي الحقة تولى المسؤولية في عراق ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المتحف الوطني للفن الحديث بين الإهمال والسراق

المتحف الوطني للفن الحديث لمن لا يعرفه، يعد قسماً من أقسام دائرة الفنون العامة، التابعة لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، ويقع في الطابق الأول من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طريق العبيد و ليس طريق الحرير

قال وزير المالية في ندوة إقتصادية بتاريخ 3 تشرين الأول 2020 على قاعة دار الضيافة لرئاسة مجلس الوزراء "أن هنالك 250 مليار دولار سرقت...

ماساة التعليم واستهداف الكفاءات والهجرة القسرية.. من المسؤول عنها؟

تشير الوقائع والاحداث إلى أن العراق هو حلقة الصراع الأكثر شهرة في العالم والأزمات الإنسانية والتعليمية المستفحلة الأقل شهرة او إثارة لاهتمام العالم الرسمي...