الأحد 3 يوليو 2022
35 C
بغداد

يعيش زمن كورونا..!

في زمن وباء كورونا تغيرت كل قوانين الطبيعة وأبجديات الحياة، ولم تعد نظرية للفعل رد فعل تعاكسه في الإتجاه قائمة أو فاعلة، فقد أصبح للفعل إتجاه واحد.
استطاع هذا الفايروس تحقيق إنتصارات عجزت عن تحقيقه أعتى نظم الطغاة والديكتاتورية من تكميم أفواه الناس بأنفسهم وإلزامهم البقاء في منازلهم وإخلائهم ساحات التظاهر عنوةً وبرغباتهم وقناعاتهم المحفوفة من مخاطر هذا الوباء، وإستطاع هذا الكورونا من إقناع النخبة بضرورة الإنعزال فُرادى لتصبح فيما بعد نظرية التظاهر والعمل عن بُعد أمراً واقعاً. وتكون شعاراتهم وعناوينهم أصداء تذوب تدريجياً إلى أن تختفي بين ذرات الكون وبهذا أصبح المواطن كما خُطط له أن يكون سلعة قليلة العلف وسريعة التلف وقابلة للإستبدال وذات صلاحية محدودة جعلت الشعب ينقاد بصورة غير إرادية ومُسلّم بها لسلطة الحاكم الذي إنتصر بفعل كورونا وغواية التسلط التي نشطت في زمن هذا البلاء، ولاننسى ذلك الإعلام المتلون الذي أيقظ في النفس البشرية ذلك الإحساس المتناقض والشعور المضاد بين أخذ اللقاح ضد الفايروس وبين الرفض، حقاً لقد إستطاع هذا الإعلام أن يمازج بين (نعم-لا)، وشكراً للحكومات التي رفعت شعار لاتتظاهر بالشارع (وخليك في البيت) فأصبحت لافتات المتظاهرين هي شاشات الكمبيوتر والكيبورد، وأصبحت الكمامة هي التي تكمم الأفواه بعد أن كان القمع والإستبداد هما من يغلقان أفواه المتظاهرين.
لاننسى في زمن كورونا محاولات الدجل والآعيب السحرة وقصص الشعوذة التي عادت بنا قروناً إلى الوراء متخلفين جهلة بالنتيجة إستطاعت كورونا أن تحول الوطن إلى منفى، وجعلت البيت ذلك الملاذ الآمن الذي نلوذ به من هذا الوباء والجميع أصبح ينادي بالتباعد الإجتماعي، والمفارقة أن كورونا إستطاعت أن تُسقط ورقة التوت الأخيرة التي كانت تحمي المنظومة السياسية وعوقها ورفعت عنها كل عيون الإحتقار والإستهزاء من المواطنين بعد أن إمتصت تلك الحكومات أو المنظومات الصدمة من الشعب وبدأت تستعيد نشاطها وتسلطها على رقاب البؤساء إلى جعلهم يرضخون للأمر الواقع، لتتكون في المستقبل نظرية الإعتراف بالأمر الواقع أو إنك أيُها المواطن حتى إن طالبت بالغزال فبالنهاية ستحصل على الأرنب.
لقد اختلف الفعل عن رد الفعل فلم يعدّ هناك رد فعل الأمر الذي يتطلب من السُراق واللصوص والعاهرون أن ينحنوا خشوعاً أمام إغراءات الفايروس وسلطته وأن يقدموا له الشكر والإمتنان وليرفعوا له قبعاتهم تبجيلاً لذلك الكورونا الذي أنقذ كراسيهم.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

تحول التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية

1 عمليةُ تَحَوُّلِ التجارب الاجتماعية إلى ظواهر ثقافية لا تتم بشكل تلقائي ، ولا تَحدُث بصورة ميكانيكية ، وإنَّما تتم وفق تخطيط اجتماعي عميق يشتمل...

العراق…الإطار التنسيقي واللعب مع البَعابِعُ (1)

التردد والهروب إلى الأمام والخوف من القادم والماكنة الإعلامية التي تنهق ليلا ونهارا لتعزيز وتريرة الخوف والتردد جعل ساسة الإطار يحيطون نفسهم بحاجز جداري...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراقيّون ومُعضِلة (النضال الحقيقيّ والنضال المُزيّف)!

عَرفت البشريّة، منذ بدء الخليقة وحتّى الآن، مسألة النضال أو الكفاح ضد الحالات السلبيّة القائمة في مجتمعاتهم وكياناتهم السياسيّة (الدول البسيطة والمركّبة)، لأنّها مسألة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أعلنها لرئيس التونسي الدولة ليس لها دين

الدولة كما يقول أ.د . حسن الجلبي استاذ القانون الدولي العام ، هي ليست سوى ظاهرة اجتماعية وحدث تأريخي تساهم في تكوينه عوامل جغرافية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إبداء الصدقات من وجهة نظر اجتماعية

حثت الأديان ترافقها العقول والقلوب على المساعدة، فهي عمل انساني سواء كانت المساعدة مالية او غير ذلك، وانما تركزت على الأمور المالية بسبب حب...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ساكشف لاول مرة في الاعلام مجموعة من الاسرار بشأن داعش واترك لكم الرأي

هل كان في الإمكان الحفاظ على أرواح عشرات الآلاف من الشهداء الأبرياء الذين قتلوا على يد داعش ؟؟؟؟ في وقت مبكر من عام 2007 ,...