يعيش زمن كورونا..!

في زمن وباء كورونا تغيرت كل قوانين الطبيعة وأبجديات الحياة، ولم تعد نظرية للفعل رد فعل تعاكسه في الإتجاه قائمة أو فاعلة، فقد أصبح للفعل إتجاه واحد.
استطاع هذا الفايروس تحقيق إنتصارات عجزت عن تحقيقه أعتى نظم الطغاة والديكتاتورية من تكميم أفواه الناس بأنفسهم وإلزامهم البقاء في منازلهم وإخلائهم ساحات التظاهر عنوةً وبرغباتهم وقناعاتهم المحفوفة من مخاطر هذا الوباء، وإستطاع هذا الكورونا من إقناع النخبة بضرورة الإنعزال فُرادى لتصبح فيما بعد نظرية التظاهر والعمل عن بُعد أمراً واقعاً. وتكون شعاراتهم وعناوينهم أصداء تذوب تدريجياً إلى أن تختفي بين ذرات الكون وبهذا أصبح المواطن كما خُطط له أن يكون سلعة قليلة العلف وسريعة التلف وقابلة للإستبدال وذات صلاحية محدودة جعلت الشعب ينقاد بصورة غير إرادية ومُسلّم بها لسلطة الحاكم الذي إنتصر بفعل كورونا وغواية التسلط التي نشطت في زمن هذا البلاء، ولاننسى ذلك الإعلام المتلون الذي أيقظ في النفس البشرية ذلك الإحساس المتناقض والشعور المضاد بين أخذ اللقاح ضد الفايروس وبين الرفض، حقاً لقد إستطاع هذا الإعلام أن يمازج بين (نعم-لا)، وشكراً للحكومات التي رفعت شعار لاتتظاهر بالشارع (وخليك في البيت) فأصبحت لافتات المتظاهرين هي شاشات الكمبيوتر والكيبورد، وأصبحت الكمامة هي التي تكمم الأفواه بعد أن كان القمع والإستبداد هما من يغلقان أفواه المتظاهرين.
لاننسى في زمن كورونا محاولات الدجل والآعيب السحرة وقصص الشعوذة التي عادت بنا قروناً إلى الوراء متخلفين جهلة بالنتيجة إستطاعت كورونا أن تحول الوطن إلى منفى، وجعلت البيت ذلك الملاذ الآمن الذي نلوذ به من هذا الوباء والجميع أصبح ينادي بالتباعد الإجتماعي، والمفارقة أن كورونا إستطاعت أن تُسقط ورقة التوت الأخيرة التي كانت تحمي المنظومة السياسية وعوقها ورفعت عنها كل عيون الإحتقار والإستهزاء من المواطنين بعد أن إمتصت تلك الحكومات أو المنظومات الصدمة من الشعب وبدأت تستعيد نشاطها وتسلطها على رقاب البؤساء إلى جعلهم يرضخون للأمر الواقع، لتتكون في المستقبل نظرية الإعتراف بالأمر الواقع أو إنك أيُها المواطن حتى إن طالبت بالغزال فبالنهاية ستحصل على الأرنب.
لقد اختلف الفعل عن رد الفعل فلم يعدّ هناك رد فعل الأمر الذي يتطلب من السُراق واللصوص والعاهرون أن ينحنوا خشوعاً أمام إغراءات الفايروس وسلطته وأن يقدموا له الشكر والإمتنان وليرفعوا له قبعاتهم تبجيلاً لذلك الكورونا الذي أنقذ كراسيهم.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

احتكار “شرعية تمثيل الطائفة” سياسيا

عقب اعلان نتائج الانتخابات ، التي تفرز الرابح من الخاسر ، تعودنا ان يبادر الطرف الفائز داخل البيت السياسي الشيعي، (الذي يحتكر الاغلبية العددية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قادة عراق اليوم.. أين أنتم من قادة عراق الأمس الميامين؟)..

ـ الزعيم عبد الكريم قاسم! 1 ـ كان يسكن مع أهله في دار للإيجار.. ثم بعد أن أصبح برتبة عقيد انتقل للسكن ببيت مؤجر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا في جعبة مقتدى الصدر … للعراقيين !

الندم ثم الندم ثم الندم كان شعور كل سياسي حقيقي لديه ثوابت ويحمل ويتبنى قيم ومباديء العمل السياسي الحقة تولى المسؤولية في عراق ما...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المتحف الوطني للفن الحديث بين الإهمال والسراق

المتحف الوطني للفن الحديث لمن لا يعرفه، يعد قسماً من أقسام دائرة الفنون العامة، التابعة لوزارة الثقافة والسياحة والآثار، ويقع في الطابق الأول من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طريق العبيد و ليس طريق الحرير

قال وزير المالية في ندوة إقتصادية بتاريخ 3 تشرين الأول 2020 على قاعة دار الضيافة لرئاسة مجلس الوزراء "أن هنالك 250 مليار دولار سرقت...

ماساة التعليم واستهداف الكفاءات والهجرة القسرية.. من المسؤول عنها؟

تشير الوقائع والاحداث إلى أن العراق هو حلقة الصراع الأكثر شهرة في العالم والأزمات الإنسانية والتعليمية المستفحلة الأقل شهرة او إثارة لاهتمام العالم الرسمي...