الجمعة 28 يناير 2022
2 C
بغداد

المنطق الافضل لمخاطبة النظام الايراني

منذ إعلان فوز ابراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في إيران، فإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ومن أجل إبتزاز المجتمع الدولي والحصول على مکاسب، بدأ حملة بطريقة ملتوية من أجل الإيحاء بأنه وخلال عهد رئيسي من الممکن أن ينسحب من محادثات فيينا وتسير الامور بسياق مختلف تماما عما کان عليه في عهد روحاني، ولکن التصريحات الغربية المتشددة وآخرها تصريح مسٶول رفيع المستوى في الادارة الامريکية الحالية من أن إدارة بايدن تتجه إلى تغيير في سياستها تجاه إيران لتصبح أكثر تشددا وأن النهج المحتمل قد يكون مقاربا لنهج ترمب ضد إيران وفقا لتقرير معهد الدفاع عن الديموقراطية الأميركي. کل هذا کان له تأثيره الواضح على النظام الايراني حيث سارع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، للتأکيد على أن طهران لن تترك أبدا المفاوضات في فيينا، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي لن يتردد في السعي لرفع الحظر عن طهران، بحسب ما نقلت عنه وسائل الإعلام الإيرانية.
هذا التطور يٶکد حقيقة إن تغيير الرٶساء في النظام الايراني ليس له ذلك التأثير الجوهري المٶثر على تغيير سياسات هذا النظام أو إدخال تعديلات عليها، بل إن القرار الاخير والاهم کان ولايزال بيد المرشد الاعلى للنظام دون غيره، وإن رئيسي لايختلف عن روحاني بشئ سوى بالشکل لکنهما بالخط العام يسيران على النسق المحدد لهما ويعلمان جيدا بأنهما لايملکان سلطة إتخاذ القرارات الحازمة والفاصلة.
الملفت للنظر هنا بل والمفيد معرفته وأخذه بنظر الاعتبار هو إن زعيمة المعارضة الايرانية، مريم رجوي، أکدت مرارا وتکرارا بأن اللغة والاسلوب الافضل لمخاطبة النظام الايراني والتعامل معه هو لغة الحزم والصرامة، ذلك إن هذا النظام يعتبر کل ليونة أو تساهل أو مرونة معه بمثابة الخوف منه ولذلك فإنه يتصلب أکثر ويلجأ الى التشدد في مواقفه، والاهم من ذلك إن هذا النظام ولکونه کان قد إستفاد من اسلوب مراوغاته وألاعيبه هذه خلال فترة رئاسة أوباما فإنه وکما يبدو أراد أن يعيد نفس ذلك السيناريو مع إدارة الرئيس بايدن بشکل خاص ومع البلدان الغربية بشکل عام، غير إن الرياح لم تجري بما تشتهي سفن النظام الايراني هذه المرة ولاسيما بعد أن إزدادت المآخذ عليه وتم الکشف عن الکثير من المخططات والاعمال المشبوهة له على مختلف الاصعدة.
النظام الايراني وخلال عهد رئيسي، يقف أمام منعطف حساس وبالغ الخطورة بحيث يمکن وصفه بالمنعطف المصيري، إذ صارت ألاعيب ومراوغات النظام معروفة للعالم ولم تعد تنطلي على أحد ولابد له من أخذ قرار حاسم بالخضوع والخنوع للمطالب الدولية وقراءة السلام على برنامجه النووي أو المواجهة مع المجتمع الدولي والذي يعرف هذا النظام قبل غيره عدم قدرته على ذلك!

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةحين يفقد الحلبوسي توازنه !
المقالة القادمةكيف ضاع العراق؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

فلسفة لعبة الكراسي

قبل أيام ظهر خبر عن وفاة السيد مهاتير محمد باني بلده الحديث والنموذج القيادي الفذ، ثم ظهر انه كان في حالة صحية حرجة وشفاه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لداعش خرقت نواميس الواقع ومنطق الطبيعة؟

الله سبحانه وتعالي خلق هذا الكون بشكل منظم جدا وبشكل دقيق جدا وبشكل هندسي جدا فتبارك الله أحسن الخالقين. التفاعل يسري بين جميع الأشياء...

لماذا نهايات الافلام تعيسة؟

هل لان الشعوب غاوية نكد وترى حياتها مأساة قائمة والنهايات الحزينة تجد فيها متنفسا لها ام الموضوع له ابعاد اخرى اقتصادية ربح وخسارة ومن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

د. لقاء مكي قامة إعلامية ومحلل سياسي وشخصية كارزمية حظيت بتقدير الكثيرين

د. لقاء مكي قامة إعلامية وصحفية وكفاءة مهنية مشهود لها بالحرفية والإتقان في مجالات البحث الاعلامي ودراسات الاتصال الجماهيري ، وهو الذي تخرج من...

الأوكرانيين وزمهرير السيادة المستباحة

قبل سنوات وأنا اطالع الصحف العالمية جلب انتباهي مانشيت مكتوب بالحروف العرضية سيادة الدول المستباحة. نعم سيادة الدول تكون مستباحة في حالة ضعف حكوماتها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما خطورة بقاء السلاح بيد عصابات وعشائر وأشخاص منفلتين ؟!

لم تتخذ الحكومات التي توالت على حكم العراق ما بعد عام 2003 للأسف الشديد خطورة بقاء السلاح بيد جماعات مسلحة مدعومة من قبل اطراف...