ملاحظاتٌ خاصّة عن مؤتمر دول الجوار

الملاحظة رقم 1 التي تتصدّر رفيقاتها من الملاحظات الأخريات , هي أنّ سوريا غير مدعوّة لحضور هذا المؤتمر , بالرغم من انها دولة مجاورة وملاصقة ” وبخصوصية نوعيّة ” , عدا أنّ فصائل عراقية مسلّحة تقاتل في سوريا الى جانب الحكومة السورية , وبالضد من ارادة الرئاسة العراقية الحاليّة .

لا ريب أنّ حكومة الكاظمي في تهيئتها وإعدادها لمتطلّبات المؤتمر , قد حسبتها جيداً في أخذها بنظر الإعتبار لعدم قبول معظم رؤساء الدول المشاركة في المؤتمر في الجلوس مع رئيس الوفد السوري سواءً كان السيد بشار الأسد او مَن يمثّله , جرّاء العلاقات الدبلوماسية والسياسية المقطوعة مع دمشق وما يثيره ذلك من حسّاسية مفرطة , قد تؤدي الى عدم انعقاد المؤتمر او عدم مشاركة القادة والزعماء العرب بصورةٍ او بأخرى .!

إتّصال الرئيس الفرنسي ماكرون هاتفياً بالسيد الكاظمي طالباً المشاركة وحضور المؤتمر , فذلك يمثّل دعم فرنسا ” نيابةً غير مباشرة عن دول الإتحاد الأوربي ” لرئيس الوزراء العراقي في احتمال تجديد ولايته , حيثُ يبدو أنّ توقيت عقد المؤتمر قُبيلَ فترةٍ قصيرةٍ من موعد الإنتخابات له علاقة بذلك , ايضاً فإنّ الإستجابة السريعة لمعظم قادة الدول لحضور المؤتمر , فإنّها تصبُّ في ” خانة ” الدعم للكاظمي اكثر منها من اهداف انعقاد هذا المؤتمر في جوانبه الأمنيّة والسياسية والإقتصادية .

في ملاحظةٍ اخرى وملفتة للأنظار وتكاد تغدو بشكلٍ مجسّم ! فكانَ ومافتئَ من الخطأ البروتوكولي الذي يصعب ان يُغتفَر ! هو تسمية المؤتمر ” بمؤتمر دول الجوار ” حيث من المفترض ان تشارك مصر والإمارات وقَطر في هذه القمة , وايّاً منها لا تمتلك حدوداً مشتركة مع العراق , ولا حتى قريبة جغرافياً .! ولعلّه كان من الأنسب تسميته ” بمؤتمر دعم العراق ” او سواه من التسميات الأخرى , وما اكثرها في القاموس السياسي العربي .

الظروف مؤاتية جداً في المشاركة العربية مع العراق وتوجّهات حكومته للعودة العجلى لمحيطه العربي وذلك في ظِلّ : –

· ارتفاع حدّة التوتر في الخليج العربي وعلى كلتا ضفتيه !

· قيام طهران بقطع امدادات الكهرباء عن العراق مؤخراً ” ممّا يسبب احراجاً وارباكاً لحكومة الكاظمي ” , بجانب ما يسببه ذلك من اضرارٍ جمّة للشعب العراقي , وقد قطعت ايران ” في الآونة الأخيرة ” مياه عدد من الأنهار التي تصب في العراق , وما يرتّبه ذلك على العراقيين وخصوصاً في المناطق الجنوبية من العراق .

لوحظَ كذلك اهتمام وتركيز وزارة التخطيط العراقية في إعداد آليّات المؤتمر , اكثر ممّا مفترض ان تقوم به وزارة الخارجية , بالرغم من المتطلبات الفنية والإدارية ذات العلاقة بالمؤتمر والوفود المشاركة .

ولعلَّ الملحوظة غير الملحوظة كليّاً , هي عدم تعليق او ترحيب الأحزاب الدينية ” المهيمنة على مفاصل السلطة ” على انعقاد المؤتمر وقدوم العرب الى بغداد . وهنا تحديداً لا ينبغي الإستشهاد بمقولة < السكوت علامة الرضا > بل قد يمثّل عدم الإرتياح , وعدم القدرة على البوح برفض هذا الحضور العربي الى العراق , وذلك صعبٌ للغايةِ او اكثر .!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
806متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في الامتحان يكرم مقتدى أو يُدان

لمقتدى الصدر، منذ تأسيس جيش المهدي وتياره الصدري في أوائل أيام الغزو الأمريكي 2003، عند تلقيه شكاوى من أحد الفاسدين، وخاصة حين يكون قياديا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مظلومية العراقيين… من لها ؟

تعددت المظلوميات التي حُكمنا بها ! بعضها أُعطيت لها أبعاداً طائفيةتاريخية ومنها معاصرة, أُسكتت بالسلاح الكيمياوي لإطفائها ووأدها. مدّعو هذه المظلوميات, الذين أدخلهم المحتل الأمريكي...

التحولات الاجتماعية والنظم الثقافية في ضوء التاريخ

1     نظامُ التحولات الاجتماعية يعكس طبيعةَ المعايير الإنسانية التي تتماهى معَ مفهوم الشخصية الفردية والسُّلطةِ الجماعية . والشخصيةُ والسُّلطةُ لا تُوجَدان في أنساق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كاتيوشيّاً

طَوال هذه السنين الطِوال , يستغرب بل يندهش المرء لا من اعداد صواريخ الكاتيوشا التي جرى اطلاقها هنا وهناك < دونما اعتبارٍ للمدنيين الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الرئاسة بين الألقاب والأفعال!

لم يتعود العراقيون أو غيرهم من شعوب المنطقة إجمالا على استخدام مصطلحات التفخيم والتعظيم على الطريقة التركية أو الإيرانية في مخاطبة الما فوق الا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

إنبوب النفط العراقي الى الأردن.. ضرورة أم خيانة؟

لكل دولة سياسات ومواقف عامة وثابتة، تلتزم بها الحكومات المتعاقبة، وإن تعددت أساليبها في إدارة الدولة منها: حماية اراضي الدولة وسياداتها، رسم السياسات المالية...