حين يفقد الحلبوسي توازنه !

في التنافس الانتخابي ، حاله حال أي تنافس ، هناك معايير واخلاقيات يتوجب ان يلتزم بها فرسان التنافس باستثناء الخائفين من الخسارات في صناديق الاقتراع ، الذين يلجأون الى الاساليب الدنيئة والخبيثة التي يعتقدون انها تساهم في تحقيق اهدافهم وطموحاتهم الانتخابية وان كانت اكبر من حجومهم بكثير !
محمد الحلبوسي القادم من كواليس الصفقات السياسية نقدمه انموذجاً لتبني الاساليب التي تتعارض وتتقاطع مع معايير واخلاقيات التنافس الانتخابي الفروسي الحقيقي ، التي كانت نتاجاً للصداع المزمن الذي خلّفه له خميس الخنجر وهو يدخل السباق الانتخابي عبر ممارساته القانونية واخلاقياته المتعارف عليها في السياقات الديمقراطية !
فماذا فعل الحلبوسي في الصراع الانتخابي وهو في مواجهة الخنجر، وان كان الحلبوسي نفسه لايستحق ان يكون خصماً في مواجهة الخنجر للفارق الكبير بين الشخصيتين ، وهو موضوع خارج اهداف المقال .
على مستوى الخرق القانوني والدستوري وتعليمات مفوضية الانتخابات ، فان الحلبوسي استخدم وبكل طاقته كل ماهو تحت يديه من امكانات الدولة ومؤسسات الحكومة ، متدخلاً في شؤونها الخاصة متجاوزاً على صلاحياته بالالتقاء مع الفعاليات التنفيذية واعطاء الوعود بالتعيينات للعاطلين عن العمل ، وتلك ليس من مهامه ، فمهمته كما البرلمان وكما حددها الدستور ، هي المراقبة والتشريع فخرق الاثنان معاً ! !
أصبح معروفا ان جيشه الالكتروني وهو يراقب الانتقادات الشعبية لسوء الادارة وانتشار الفساد في المساحات التي يعتقد الحلبوسي انها ” مضمونة ” له انتخابياً، هذا الجيش يقدم له كشفا بالمنتقدين على صفحات الفيسبوك والمنصات الالكترونية الاخرى ، فيقوم الحلبوسي ” بواجبه ” باستغلال علاقاته الرسمية بحكم موقعه لمعاقبة المنتقدين واقصاءهم من مراكز عملهم في مؤسسات الدولة ترسيخا ” للديمقراطية ” وتحقيقاً لمبدأ ” تنافس الفرسان ” كما حصل لشاعر انباري انتقد الوضع الكهربائي في المحافظة فجاءه بعد ايام كتاباً رسمياً بنقله الى دائرة بعيدا جداً عن مكان سكنه عقوبة له على انتقاداته ، والاكثر سخرية من هذا ، ان احد الذين اعطوا اشارة اعجاب للانتقاد طاله العقاب ايضاً !!
استخدامه لاساليب التسقيط السياسي ، وهي ، للاسف الشديد ، سمة من سمات المعارك الانتخابية في العراق والتي يصر الحلبوسي على التمسك بها ، معتقداً انها الطريقة الاخلاقية الوحيدة التي توصله الى بر الامان في مركبه الذاهب الى الغرق بلا ادنى شك ، وهو يعرف ذلك جيداً !
الفضيحة الاخيرة التي زادت الحلبوسي كشفاً ووضوحاً وهو يتخبط في صراعه الانتخابي ، هي فضيحة ازالة دعاية انتخابية لتحالف عزم قامت بها شفلات من بلدية الموصل بدواعي التجاوز والمخالفة القانونية ، لكن تحالف عزم نشر صورة كتاب عن حصول الموافقات القانونية والاصولية من قبل شركة الاعلانات المكلفة بهذا العمل ، مما اسقط حجة البلدية ومن يقف وراءها ، ولايحتاج المرء الى الكثير من الذكاء ليكتشف ان ايعازات الحلبوسي كانت وراء هذا العمل الذي لايليق الا بالخائفين المنهزمين الذين يقفون امام المرآة يستعرضون امامها عضلاتهم التي ينفخون فيها !
ونقول ان لاحاجة للكثير من التبصر لمعرفة الفاعل ، حتى ان السيد عزّت الشابندر البعيد عن أي صراع انتخابي قال في تغريدة له ” ‏رئيس ( المجلس ) ” يقصد مجلس النواب ” وزعيم ( المُكَوِّن ) ” يقصد المكون السني” والحالم برئاسة ( الجمهورية ) يقصد الحلبوسي” ، تقُضُّ مضجعه لوحات انتخابية ، فيأمر مرتزقته بأسم ( الديمقراطية ) بجرفها بأليات الحكومة المحلية . برسم السادة ، وزارة البلديات ، مفوضية الانتخابات ، نجم و فرحان المحافظات…هزلت “!
هذه هي اساليب من يأتون الى مواقع بالصفقات وخارج امكانياتهم العقلية والفكرية والسياسية وللاسف هم الكثار في لوحة المشهد السياسي العراقي المشوه !

 

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق متجذر في العروق

ربما هي صفة جينية لبنى البشر وغريزية لباقي المخلوقات تتمثل بتعلق أي كائن حي بموطنه والمحافظة عليه والدفاع عنه عندما يتعرض للخطر وتكاد تكون...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خلي أمك تقريك بالبيت

هذه المواجهة من سياق آخر-تبدو لحد بعيد مسببة لمشاكل عديدة مع صنف مهني مهم في بناء الاجيال -معرفيا وثقافيا وفكريا-اوربما يكون صنف انتهازي ومشوه...

شروط إيران تعجيزية ولا تقدم للاتفاق ومجرد التفاف للحصول على الوقت لتخصيب اليورانيوم ؟؟؟

رغم التفاؤل الذي تبديه روسيا بخصوص المفاوضات الجارية في فيينا من أجل الاتفاق النووي، إلا أن ثمة عقبات عديدة تتكشف وهناك قضايا "معقدة للغاية"...

الطموح والتحدي والاستحواذ للقوة وارهاب الدول الممانعة لتصدير الثورة والتطور النووي لإيران

لم يثرِ أي ملف دولي في السنوات القليلة الماضية جدلاً كالذي أثاره الملف النووي الإيراني، فقد كان الشغل الشاغل للباحثين ومراكز الأبحاث وأجهزة الاستخبارات،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كتاب الوصايا إشكاليات التلقي ورهانات التأويل

  كتاب : كِتَابُ الوَصَايَا .. إشْكَالِيَّاتُ التَّلَقِّي وَرَهَانَاتُ التَّأوِيلِ. المؤلف : الدكتور بليغ حمدي إسماعيل الناشر : وكالة الصحافة العربية ( ناشرون ). سنة النشر : 29...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق بعد ثمانية عشر عام من الديمقراطية

منذ بداية عام 2003 اصبح هناك اضرابات عامة في الشارع العراقي نتيجة تدهور العلاقات بين النظام الحاكم والدول الغربية وتحالفها الذي تقوده اثنان من...