الإثنين 20 سبتمبر 2021
37.8 C
بغداد

العقائد والسلوك!!

من أخطر أسباب فظائع السلوك البشري هي العقائد , أيا كان نوعها (دينية أو دنيوية) , فما أن يكون منطق السلوك عقائدي , فأنه سيتميز بالبشاعة والعدوانية السافرة , ذلك أن العقائد تحرر الفاعل من المسؤولية الأخلاقية وإرادة الضمير , وتجعله يقتنع بأنه بريئ وينفذ ما تمليه عليه العقيدة التي يؤمن بها.
ولهذا تجد النسبة العظمى من البشر الذي قتل كان بسبب العقائد الدينية والحزبية.
وفي واقعنا تفاعلت الأحزاب بشراسة وعدوانية مرعبة , وأصيب الناس بالويلات الجسام , التي أقدم عليها إبن الوطن ضد إبن الوطن , وفقا لمناهج العقائد الفاعلة فيه.
هذه العقائد تبني سلوك معتنقيها , على الكراهية والعدوانية , وتثقف الأجيال تباعا على ذلك , وتختلق قصصا وروايات ذات إنفعالية عالية وإنتقامية فائقة , تؤهل المغفلين للقيام بالبشائع المرعبة.
والعجيب بالبشر أنّه ميال للتبعية والإنتمائية لحالة ما لكي يتوهم ببعض الأمان , فتراه يعتنق آراء مستعبديه ويقدسها , مع أن التفاسير والفتاوى وما يتصل بهما , عبارة عن آراء أشخاص إجتهدوا وفقا لما لديهم من معارف , ولا يمكن لرأي ان يبلغ درجة الإطلاقية , وإنما هو نسبي في صوابيته , وربما يحمل أغراضا دفينة , توجهها إرادة النفس الأمارة بالسوء .
فلماذا لا يستعمل البشر عقله ويتفكر ويتدبر؟
لماذا يخنع ويتبع ويتوهم بأنه يمارس الدين , لأنه يقلد شخصا ما يطلق آراءه المحققة لرغباته , فهل وجدتم رأيا يبحث عن الحقيقة , ويتقاطع مع مصالح صاحبه.
البشر لا يفكر , لأن السورة الإنفعالية بمعززاتها ومديماتها تؤثر على مداركه , وتحجب عنه الحقائق وتدفعه إلى الأضاليل والأباطيل , فيصدقها وينطلق منها إلى حيث يريد المستعبدون له.
وفي هذا المضطرب التضليلي يختلط حابلها بنابلها , وتتحول الأيام إلى مستنقع تتعفن في قيعانه , أسباب الحياة والألفة والأخوة وتموت الشعوب والأوطان.
وكل حزب بما لديهم فرحون…
وسعيد من إكتفى بغيره….
وقل مات العقل يا أمة يعقلون!!

المزيد من مقالات الكاتب

الرب في الكرسي!!

ديمقراطية الأرقام!!

سختجية!!

سلاح العقيدة!!

التكرار علم الحمار!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
717متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

عظمة اللغة العربية

في جلسة دفاع دكتوراه في جامعة لايبزغ بألمانيا الديمقراطية، لطالب ألماني ذكي ومجتهد كان أسمه: "أرمين أرنست ، توفي بعدها بسنوات قليلة بحادث طائرة"،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البيئة في العراق … هزلت ورب الكعبة !!

"الرجل المناسب في المكان المناسب"، وعسكريا "الوحدة بقائدها" ... مصطلحان ينطبقان على القيادة الجيدة وسواء كان ذلك في مؤسسات الدولة المدنية أو العسكرية، وبسبب...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة والتجارب السابقة

انا من الذين يُشكلون على العملية السياسية العراقية ضمن الملايين من المراقبين لاسباب متعددة منها ،بسبب التعامل مع الواقع السياسي مباشرة، و وصلت هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة

سلسة الإصلاح الأمني الحلقة (4) اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة عند تناول إصلاح الامن المناطقي من أين يبدأ الإصلاح بالأمن المناطقي؟ ليس هناك ترياق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اشياءٌ اخرى عن مرشّحي الإنتخابات

نعودُ مرّةً اخرى < بينَ مُكرهين – راغبين > للحديثِ عن مرشّحي الإنتخابات وعن كيفية عرض بضائعهم الدعائية " بالرغم من أنّ معظمهم لا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ملف تعويضات دور أهل الأنبار

لست من المخولين بالحديث بالإنابة عن أحد منكم في هذا اليوم المبارك , لكنني أنباري عراقي مسلم مظلوم نزح وتهجر من بيته ومدينته أكثر...