السبت 8 أكتوبر 2022
26 C
بغداد

الإعلام وقطيع الأغنام..!

علينا ان ندرك جيداً بإن جمال الإعلام ورونقه وبهاءه، لا يدخل قلوب الناس إلا بالكلام المكنون، والجوهر المصون، وهذا نابع من إعلاميين تخرجوا من مدرسة العلم والمعرفة، والمسارات المهنية الرصينة، وأصبحت عقولهم قادرة على التعامل مع المتلقين، وعلى مختلف مستوياتهم وإتجاهاتهم دون تفرقة، ويتطلب ذلك جهدا مهنيا مميزاً، وإعلاميا مثقفاً يدرك ويقدر الأمور الإنسانية، و يؤطرها بإطار التآخي والمحبة، وزرع الوحدة، ونبذ الفرقة بما يخدم الناس.
نحن بحاجة في بعض الأحيان، إلى لغة تعتمد السخرية، والخروج من إطار الجدية، ولكن يتعين ألا تكون هذه اللغة ديدننا، أو منهجنا الدائم، أو دستور، لأنها ستكون كارثة إعلامية، لا يحمد عقباها.
الرسالة يجب أن تصل للناس والفكرة، لابد منها الصمود وعدم التمزق، لتبقى مترابطة حتى يستوعبها المتلقي والقارئ، لأنها تدل على حرفنة الكاتب والإعلامي في مهنته، ويجب عليه بأن يكون المرآة، التي تعكس قبح الأميين في الإعلام، لينهض بأدواته نحو الجودة والرقي والعمق والإبداع، وهم في أغلب الأحوال أولئك الرجال، أصحاب الكلام المكنون الشرفاء والنبلاء، والمحبين للعراق الموحد، ليكون إعلامنا الهادف مفتاحاً لكل المعرفة.
الإعلام الأمي مسار خارج المهنية، وبخروجه عنها يرسم إطاره الخاص به، وهو إطار شاذ ولكنه سيصبح لاحقا واقعا يفرض سطوته على المتلقين، ليكون أداة بيد الفاسدين والسراق، ممن يحسبون على ساسة البلد، وهذا الامر لابد من فضحه، فالإعلامي المرتشي اخطر من السياسي الفاسد، لان المسؤولية الكبرى تقع على الاعلام ودوره في إظهار الحقيقية، وعدم تسويفها كي تصل للناس كما هي: غير مؤطرة بإطار النزاهة رغم فسادها!
هناك بعض الاعلامين كقطيع الأغنام، همهم هو الاستفادة من قلمهم ومعرفتهم واسمائهم، عندما يعرضون ضميرهم للبيع الى من يدفع أكثر، وهذا أمر جلل، لذا علينا فرض رقابة على الضمير الإعلامية، الذي بات ضعيف لدرجة تم اختراقه من المتطفلين على الإعلام.
ختاماً: علينا أن نكون أكثر وعياً، مما نشهده من أساليب ملتوية، لدى بعض الإعلاميين من خلال نقلهم الإخبار الكاذبة، وزرع الكراهية في قلوب الناس، عن طريق إعلامهم المسموم في تأجيج الفتن، ولغة المذهب والدين، مما ولد شرخاً كبيراً بين أطياف الشعب، وكذلك تعاملهم في سرد الإخبار والمقالات بألفاظ بعيدةً عنا وعن إرثنا الثقافي.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
878متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

حوار الفرقاء .. ومستقبل العملية السياسية .. قراءة وتحليل – الحلقة الثانية

مما لاشك فيه ان الخلاف الحاصل بين طرفي النزاع التيار والاطار هو ليس اختلاف في وجهات نظر او بالرؤى البنيوية في كيفية ادارة الحكم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة هادئة في إحاطة ساخنة

أحدثتْ إحاطة ممثلة الامم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، هِزّة وضجّة إعلامية ، وفضيحة سياسية، للعملية السياسية في العراق، وإنتزعت شرعيتها الدستورية والدولية ،جاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سجون العراق والأمم المتّحدة والعنف والديمقراطية!

استحدِثت السجون من قبل الدول الظالمة والعادلة منذ مئات السنوات لتكون المكان الحاجِز والحاجِر والمُصْلِح لكلّ مَنْ لا يَستقيم سلوكه الإنسانيّ مع سلامة المجتمع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

هل تلدغ روسيا من ذات الجحر مرة ثانية ؟

لطالما سمعنا وحفظنا هذه المقولة ، ونقصد بها " اكذب أكذب حتى يصدقك الناس " ، وبالطبع فإن أكثر من عمل بهذه المقولة ونفذها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الهندسة المستدامة تحتضنها الجامعة التقنية الوسطى في مؤتمرها الدولي

الهندسة المستدامة sustainable engineering ) ) هيعملية تصميم نظم التشغيل واستخدام الطاقة والمواردعلى نحو مستدام ، أي بالمعدل الذي لا يضر البيئةالطبيعية وبقدرة الأجيال...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق —- ذهب مع الريح

تكررت خلال الفترة الماضية، الهجمات الإيرانية والتركية ضد مناطق في إقليم كوردستان، بداعي محاربة "التنظيمات الارهابية" التي تتواجد في تلك المناطق، وسط مخاوف من...