الجمعة 21 يناير 2022
9 C
بغداد

الإعلام وقطيع الأغنام..!

علينا ان ندرك جيداً بإن جمال الإعلام ورونقه وبهاءه، لا يدخل قلوب الناس إلا بالكلام المكنون، والجوهر المصون، وهذا نابع من إعلاميين تخرجوا من مدرسة العلم والمعرفة، والمسارات المهنية الرصينة، وأصبحت عقولهم قادرة على التعامل مع المتلقين، وعلى مختلف مستوياتهم وإتجاهاتهم دون تفرقة، ويتطلب ذلك جهدا مهنيا مميزاً، وإعلاميا مثقفاً يدرك ويقدر الأمور الإنسانية، و يؤطرها بإطار التآخي والمحبة، وزرع الوحدة، ونبذ الفرقة بما يخدم الناس.
نحن بحاجة في بعض الأحيان، إلى لغة تعتمد السخرية، والخروج من إطار الجدية، ولكن يتعين ألا تكون هذه اللغة ديدننا، أو منهجنا الدائم، أو دستور، لأنها ستكون كارثة إعلامية، لا يحمد عقباها.
الرسالة يجب أن تصل للناس والفكرة، لابد منها الصمود وعدم التمزق، لتبقى مترابطة حتى يستوعبها المتلقي والقارئ، لأنها تدل على حرفنة الكاتب والإعلامي في مهنته، ويجب عليه بأن يكون المرآة، التي تعكس قبح الأميين في الإعلام، لينهض بأدواته نحو الجودة والرقي والعمق والإبداع، وهم في أغلب الأحوال أولئك الرجال، أصحاب الكلام المكنون الشرفاء والنبلاء، والمحبين للعراق الموحد، ليكون إعلامنا الهادف مفتاحاً لكل المعرفة.
الإعلام الأمي مسار خارج المهنية، وبخروجه عنها يرسم إطاره الخاص به، وهو إطار شاذ ولكنه سيصبح لاحقا واقعا يفرض سطوته على المتلقين، ليكون أداة بيد الفاسدين والسراق، ممن يحسبون على ساسة البلد، وهذا الامر لابد من فضحه، فالإعلامي المرتشي اخطر من السياسي الفاسد، لان المسؤولية الكبرى تقع على الاعلام ودوره في إظهار الحقيقية، وعدم تسويفها كي تصل للناس كما هي: غير مؤطرة بإطار النزاهة رغم فسادها!
هناك بعض الاعلامين كقطيع الأغنام، همهم هو الاستفادة من قلمهم ومعرفتهم واسمائهم، عندما يعرضون ضميرهم للبيع الى من يدفع أكثر، وهذا أمر جلل، لذا علينا فرض رقابة على الضمير الإعلامية، الذي بات ضعيف لدرجة تم اختراقه من المتطفلين على الإعلام.
ختاماً: علينا أن نكون أكثر وعياً، مما نشهده من أساليب ملتوية، لدى بعض الإعلاميين من خلال نقلهم الإخبار الكاذبة، وزرع الكراهية في قلوب الناس، عن طريق إعلامهم المسموم في تأجيج الفتن، ولغة المذهب والدين، مما ولد شرخاً كبيراً بين أطياف الشعب، وكذلك تعاملهم في سرد الإخبار والمقالات بألفاظ بعيدةً عنا وعن إرثنا الثقافي.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...