الجمعة 22 أكتوبر 2021
28 C
بغداد

الثعابين والا دولة

تتمايل يمينا وشمالا، وهي تتناغم مع عزف الناي، تارة ترتفع وأخرى تنخفض، تجيد المراوغة، وتلدغ بسرعة البرق، ثم تعود الى جحرها، لتنتظر عازفا آخر ولحن جديد.. هكذا هي الأفاعي.
الراقص مع الثعابين، لا يعي جيداً، أن الرقص لن يبني دولة، ولا ينهي الانفلات الحاصل، فمازالت تلك الثعابين تفرخ وتتكاثر، بل وحتى تتقوى، وباتت باب قوسين او أدنى، من ابتلاع الدولة و وزاراتها.
نحن لا نحتاج الى راقص مع الثعابين، بقدر ما نحتاج الى سم قاتل للثعابين، او ننفيها عنا الى جزيرة الثعابين، فلا يمكن ان يعيش الإنسان، في ارض مستقرة مع ثعابين غادرة، تملك المال والسلاح والقوة، مقابل ضعف وتقهقر لاجهزة الدولة، وما يشوبها من خروقات وتنصل قادتها عن المسؤولية.
لا خيار أمام العراق إلا أن يبني دولة، ذات سيادة حقيقية، تقوده قوى سياسية متزنة، تفهم الساحة الإقليمية، وتنظم أوراقها مع الساحة الدولية، ضمن حدود تحفظ للعراق هدؤه، وتبعد عنه الصراعات الخارجية، وتلتفت لبناء الوطن، وتأهيل شبابه لمستقبل زاهر.
تحالف سياسي قوي، يحمل مفاهيم بناء الدولة، ويجيد التحكم بأوراق اللعبة الخارجية، ويعمل على تنظيم الداخلي، مع حصر السلاح بيد الدولة، وخفض معدلات الاحتكاك، وتقليل حدة النزاع على المغانم، كفيل بأن يخرج العراق، من عنق الزجاجة، نحو صناعة وطن مثلما يحصل في كثير من الدول، التي أنهكتها الحروب، وتصدعات الداخل وتدخلات الخارج.
لا أمل أمام العراقيين، إلا بتوجيه بوصلة أصواتهم، نحو الدولة التي نحلم بالعيش تحت ظلها، وقوى تؤمن بهذا الطرح وتطبق هذا النهج، و إلا فنحن مقبلين على سنوات قد تكون أصعب من تلك التي مضت، وما يجري الآن، ما هي إلا نزعات الموت لبعض القوى السياسية الكبيرة، و ولادة لقوى جديدة، وحلقات وصل تتبنى رؤى بناء وطن، وفق رؤية المواطنة، بعيداً عن كل ما يطرح من تخندقات طائفية، وأصوات انفصالية، تنتهي مع الريح، ولن يصح إلا الصحيح.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...