الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
25.7 C
بغداد

الأنتخابات العراقية المبكرة – حرية انتخاب قامعيكم !

سُدت الأبواب أمام أي إمكانية للتغيير انتخابياً ! 

وذلك بعد ان أصرت أحزاب السلطة على تقديم مصالحها الحزبية والذاتية على مصلحة الشعب والوطن, وبعد تراجع ثقة المواطن بها إلى أدنى مستوياتها بسبب الفشل في توفير شروط عملية انتخابية حرة ونزيهة تكفل أبسط شروط الاقتراع الآمن والاختيار الحر. أضحت المشاركة فيها عقيمة, وليست ذات جدوى, ولم يبقوا للمواطن الا خياراً واحداً وهو التصويت لهم.. لقامعيه ولقاتليه, بالمعنى الواسع للمفردتين من انتهاك للحريات وهضم للحقوق وكذلك التجويع والتعطيش والتصفية الجسدية…

لهذا فإن الانسحابات السياسية من المشاركة في الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في الشهر العاشر القادم, تتوالى, لما تمتلكه المقاطعة من حجج ومبررات قوية, مما حدا بقوى سياسية متعددة ومن مشارب مختلفة بحسم مواقفها الرافضة للمشاركة في انتخابات تعطي تفويضاً جديداً لأحزاب عاثت في الارض فسادا ونهبت المال العام وأثرت على حساب المواطن الفقير وقمعت تطلعاته المشروعة..

 

 ابتدأها الشيوعيون, منذ أشهر عدة, برميهم الكرة في ساحة المتسلطين, بتعليق مشاركتهم بالانتخابات لإعطاء فرصة للجهات المعنية لفعل ما يخدم العملية الديمقراطية بالعموم وليس مجرد رمي أوراق الاقتراع في صناديق التصويت, رغم توفر القناعة بعجزها عن تأمين حتى أبسط المتطلبات الضرورية على الأقل لإجرائها, مثل لجم سلاح الميليشيات وإيقاف جولات اغتيال الناشطين المدنيين وكشف الجهات التي تقف وراء القتلة, ولكن لم يطرأ تحسن ما, فاتخذوا قرار المقاطعة.

 

 وكذلك قررت أحزاب وكيانات تشرينية ووطنية وديمقراطية وما زالت قائمة المقاطعين تجذب المزيد من القوى السياسية.

 

لاشك بأن مقاطعة تيار السيد مقتدى الصدر المشارك المؤثر في السلطة التي جاءت لأسباب تختلف عن أسباب القوى المقاطعة الأخرى, كان لها وقعاً مؤثراً على خندق أحزاب السلطة المتضامنة, لكن احتفاظه بكل امتيازات السلطة ومنافعها ومواقعه فيها أضفت على جدية مقاطعته شكاً لدى أوساط واسعة من المواطنين, عدّها محللون أنها كانت لأغراض التعبئة الداخلية لمريديه, وان عدوله عنها, في اي لحظة, وارداً.

 

ان أقل ما كان في مقدور السلطات المعنية عمله, كما أعتقد, فيما لو توفرت إرادة حقيقية لإنجاح الانتخابات, هو تفعيلها لقانون الأحزاب الذي يمنع مشاركة الأحزاب التي تمتلك أذرع مسلحة من المشاركة في التنافس الانتخابي وان تصرح عن مصادر تمويلها, وهو ما لم تفعله لأن معنى ذلك ضياعها ونهايتها..

قلت أقل ما يمكن فعله , لأن أهم مطلب سياسي شعبي : وأد نهج المحاصصة الطائفية – العرقية البغيض, أس الفساد الذي جلب الويلات للبلاد وللمواطنين وسلط هذه الطغمة, ليس أمراً سهلاً.. ويتطلب أما نبذاً جماعياً لأعضاء البرلمان لها, وهو أمر مستحيل, في ظل التركيبة الحالية له حيث سيطرة أحزاب المحاصصة المعتاشة على أبواب فسادها أو قيام حكومة إنقاذ وطني تأخذ على عاتقها تصحيح الأوضاع بإعلاء شأن القانون ووضع حد لكل التجاوزات على الدستور والقانون ( ولا أقصد هنا نسخ النموذج التونسي الذي يسوقه بعض الباحثين عن الحلول السهلة وأصحاب النيات الطيبة, والمختلف كلياً عن ظروف بلادنا, بسبب تعقيدات الظرف السياسي والاجتماعي عندنا عنه في تونس في ظل التنوع السياسي وتغول الميليشيات وغياب الدولة شبه الكامل وعدم وجود فعاليات شعبية مؤثرة كما عندهم مثل الاتحاد العام التونسي للشغل وغيره من منظمات المجتمع المدني الفاعلة, هذا غير كاريزما الرئيس التونسي قيس اسعيّد وشعبيته وصلاحياته المختلفة الواسعة عن صلاحيات الرئيس العراقي برهم صالح حسب الدستور….).

 

لقد كان توصيف حملة السلاح لمقاطعة الانتخابات باعتبارها ” هروباً من المعركة “, وليس تنافساً سلمياً ينبع من مبادئهم العنفية, لهذا فإنهم يتمسكون بسلاحهم الموازي لسلاح الدولة الشرعي… فتمتعهم بامتياز استخدام السلاح متى يشاؤون, يلغي أساساً مهماً في عدالة إجراء الانتخابات وهو تكافؤ الفرص بين المرشحين والاختيار الحر للمقترعين, وتصبح  مقاطعتها و” الهروب من هكذا معركة ” خاسرة مسبقاً, موقفاً صائباً, يرفع عنها الشرعية الشعبية التي تضاف إلى عدم شرعيتها الدستورية.

 

إصرار أحزاب السلطة على إنجاز الانتخابات حتى بنسبة مشاركة شعبية متدنية للبقاء في مراكزها وتسلطها, سيقود بالضرورة إلى حصول انفجار شعبي, لأنهم بحكم التجربة, غير راغبين في بناء دولة رصينة خادمة للمواطن بل سينزلقون إلى فرض حكم غاشم على الشعب, أصبح اليوم من الصعب الخضوع له.

المزاج الشعبي العام أوجزها :- انتخابات لا تتضمن مخرجاتها ارادة انتفاضة تشرين المجيدة وأهداف المنتفضين, انتخابات مرفوضة !!!

 

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
742متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المأساة الكبرى

وتستمر المأساة للشعب العراقي بعد عام 2003 بعد إزاحة نظام ديكتاتوري دموي لا يؤمن بالحرية ويشوبها انتهاكات جسمية في حقوق الإنسان، ودخل المحتل الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

محطات من السفر

اليوم تشير درجات الحرارة في انقرة الصغرى الى تحت الصفر بينما العظمى الى عشرة درجات ولكن الجو بين مشمس وغائم وتشعر عندما تسير في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مفاجأة سقوط أفغانستان على يد طالبان بهذه السرعة!

لم تستفد أمريكا من دخول الاتحاد السوفيتي السابق الى افغانستان عام 1984 بطلب م الرئيس الافغاني الاسبق (نجيب الله). الا ان الرئيس الامريكي الاسبق (جورج...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أجيال تأكل أجيالا!!

أستمع لحوار يجمع بين الكاتبين الكبيرين المصريين مصطفى أمين وأنيس منصور , وتظهر فيه روح التواصل ورعاية الأجيال وتشجيعها , وإعانتها على العطاء والنماء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق والسودان ..وسيناريوهات الإنقلاب !!

كان هناك سيناريو يتردد في العراق قبيل الانتخابات ، مفاده أن القوى التي يطلق عليها بـ " المقاومة العراقية " مع تشكيلات فتح وقوى...

القبول بهذه الانتخابات عارٌ مابعده عار

أصبح واضحاً لجميع الشرفاء الغيارى من العراقيين أن الانتخابات الأخيرة هي الأسوء في تاريح العراق على الاطلاق ، وهي تمثل أكبر تحدي لنا وأن...