عذراً يا هذا: كم سعر أختك!؟

تعجبتُ كثيراً؛ لأني رأيتُ قبل أيام امرأة ميتة لكنها تتنفس مثلنا، فقدت الإبتسامة، وجهها شاحب، عيونها تدمع، لا تملك كبرياء، كأنها من شدة الصدمة أصابها الهذيان، أو أنها هربت من يدي الدفان، باكية شاكية الى الله لما أصابها .

عذراً أنا فضولي، فالمنظر يشدك، لأنْ تعرف ما السر وراء تلك المرأة، وذاك الوجه المخيف الخائف، تقدمتُ للمساعدة، فليس لدي افضل من هذه الحجة، لمعرفة ما أصابها وما يدور في رأسها المعذب.

فوها يُخرج كلمات غير واضحة ركيكة ومتشابكة، تارة ترفع يديها الى السماء، وتارة أخرى تمسح وجهها ودموعها، تقدمت اليها أكثر وسألتها:

عفوا أختي: هل أضعتِ نقودك؟

سكتتْ ولم ترد، نظرتْ الي لتتمعن بوجهي وقالت: ليتني أضعتُ كل ما أملك، ولم أكن بهذا الموقف الحقير من أنسان أحقر!

رفعت يديها الى السماء وبلسان المظلوم قالت : يا رب لقد أغُلِقت الأبواب أمامي، وبعضهم بائس حقير يساومني على شرفي، من أجل راتب قليل أسد به رمق ثنايا أرواح أطفالي، فأنا المعيلة الوحيدة لهم، مع الأسف البعض لا يحسب حساباته جيداً، في هذه الدائرة اللعينة اللهم أخزهم في الدنيا والآخرة.

هنا سكت الكلام، لم أستطع ان أتفوه بكلمة، لقد فقدتُ حجتي وإنعقد لساني، الا من سؤال واحد ظل يدور في خاطري، هل يوافق هذا الحيوان المريض على أن تلقى أخته، أو زوجته، أو إبنته، مثل هذه المساومة الرخيصة!؟

أذكرك أيها الموظف، إن الله بالمرصاد، وكما تدين تدان، حين تحاول العبث مع النساء الضعيفات، اللاتي يفدنَ على مؤسستكَ لتقدم لهن الخدمة، حتى يستطعنَ مواجهة الحياة بعفة وشرف، وتبدع في استخدام اساليبك الخبيثة، لتجعلها تيأس لكثرة الروتين، وتتعمد الى إطالة أوقات مراجعتها، كي تكون صيداً سهلاً لك، وتطالبها بوسائل قذرة مقابل تمرير معاملتها.

ختاماً: عندما تنزع إنسانيتك، وتقودك رغبتك وشهوتك، سوف تصبح كالحيوان بلا رحمة، وأخص الموظف القبيح الذي يتصيد بأعراض الناس، من أجل إشباع غريزته، وستكون كضبع مفترس، عذراً يا هذا كم هو سعر أختك!؟

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
801متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والملف النووي الإيراني

 مساءَ امس صرّح وزير الخارجية الأمريكي " بلينكن " أنّ حسم مسألة ملف الإتفاق النووي مع ايران بات وشيكاً , وصباح امس اعلنَ الرئيس...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حكومة الكاظمي والتامر على موانىء البصرة ….. واحياء لموانىء العقبة ؟

للاسف الشديد فان حكومة الكاظمي المنتهية ولايتها قد ادخلت العراق بنفق مظلم وربطته باتفاقية مجحفة قد كبلت الاقتصاد العراقي ونهب لثرواته من خلال مد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الأقلية والأكثرية وأمة ضحية!!

قال لي: أن الإنكليز سبب دمارنا لأنهم ساندوا الأقليات لتحكم الأكثريات في مجتمعاتنا , وجاءوا بمن لا يعرف البلاد ليكون سلطانا عليها!! تأملت ما قاله...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التنين الصيني والقرار العراقي بالمقلوب!!

بداية الحديث سيكون عن واقع الإعلام العراقي المُتخبط والغارق في الفوضى وصراخ المسؤولين وعويلهم المتباكي بدموع التماسيح على مصالح المواطن وحقوقه وهو مايتطلب وجود...

رواية تشيخوف ” المغفلة ” — درس في التغييرالأصلاحي!؟

في رواية تشيجوف " المغفلة " واحدة من أروع الروايات القصيرة في تأريخ الأدب العالمي ، وأنطون تشيخوف من كبار الأدباء الروس على مدى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكتلة الأكبر في العراق؟

دخل أعضاء "الإطار التنسيقي" الذي خسر الانتخابات الأخيرة الى قاعة البرلمان في جلسته الأولى التي عقدت قبل أيام وهم عازمون على انتزاع الأغلبية ليهيمنوا...