الجمعة 22 أكتوبر 2021
21 C
بغداد

هل ستقضي الانتفاضة في ايران على مشروع الاسلام السياسي

بالتأكيد الانتفاضة في ايران هزت اركان النظام الايراني ولكن السؤال المحير هل ستؤدي تلك الانتفاضة الى سقوط سريع للنظام .. هناك من يستبعد ذلك استناداً لاسباب عديدة منها ان النظام مسنود من قوى عظمى مستفيدة لا تريد له السقوط بدليل صمتها على ما يرتكبه من جرائم بحق الشعوب الايرانية على مدى عقود، بالاضافة الى الحاجة باستخدام النظام معول لتدمير دول المنطقة خصوصاً المحيطة باسرائيل، وهذا الرأي اقرب لمن يُؤْمِن بنظرية المؤامرة لان هناك من يعتقد ان كل ما يجري في ايران على مدى سنين مجرد اتفاقات تحت الطاولة بين امريكا وايران وان هذه الانتفاضة سوف يتم احتوائها من قبل ايران وبمساعدة امريكا .. بينما يعتقد اخرين استحالة استمرار نظام قائم على الظلم والجور والقمع والتعذيب والقتل والتطهير العرقي والخداع الى مالا نهاية لان السياسة البراغماتية التي تتبعها امريكا والغرب تؤكد تخليهم عن الانظمة التي تفقد مبررات بقائها وخير دليل على ذلك شاه ايران وحسني مبارك بالرغم من الخدمات التي قدموها للغرب، كما يعتقد اصحاب هذا الرأي ان المظاهرات كشفت هشاشة النظام الايراني وبينت مدى الفجوة بين الشعب والنظام الذي فقد العمق الشعبي والاستراتيجي في الداخل والخارج ناهيك عن ما يحصل على الحدود الشرقية وتحرك الاذريين والقوميات الاخرى التي اغلبها من المنتمين الى طالبان .. لذلك يدعوا اصحاب هذا الرأي القوى العالمية التفكير باتباع خطوات محسوبة من اجل التغيير، افضل من انفلات الامور بما لا يحمد عقباها وفقدان السيطرة بالشكل الذي يمكن ان يخسر الغرب مصالحه في المنطقة فلابد من صياغة عهد جديد يتناسب مع الواقع الجديد في الداخل الايراني خصوصا بعد فشل مشروع الاسلام السياسي بشقيه السني الذي انتهى بعد ثورة يونيو 2013 التي اطاحت بحكم الاخوان في مصر وصححت مسار ثورة يناير”. وكذلك سقوط حركة النهضة في تونس مؤخراً، بالاضافة الى فشل تجربة الشق الشيعي في ايران والعراق وسوريا ولبنان واليمن حيث اصبح ذلك المشروع عبئ على القوى التي اوجدته بسبب الفشل في تحقيق الاهداف المرسومة له في شق وحدة صف المسلمين واكيد ايران رأس الافعى لذلك المشروع وبسقوطها تسقط كل الذيول واولهم حكم اللصوص في المنطقة الخضراء وحزب الله الذي اوصل لبنان الى حالة الانفجار .. بمعنى يرى اصحاب هذا الرأي ان مشروع الاسلام السياسي قد وصل حده وجميع من تستر بالدين والمذهب انكشف زيفهم وتآكلت حاضنتهم ولم يعد لهم من تأييد شعبي لا في الوسط السني ولا في الوسط الشيعي وخصوصاً في ايران لانه لم يبقى لملالي طهران من وسيلة اقناع لتبرير سياساتهم الهوجاء غير جرائم القتل والتفجير والتهجير ولم تنفعهم محاولات كسب عطف الناس بشعارات الجهاد الاسلامي والمقاومة والممانعة الزائفة بعدما علت هتافات الشعوب الايرانية المقهورة في المظاهرات الاخيرة “الشعب اولى بالاموال من غزة ولبنان” وكذلك “هتافات الموت لخامنئي والموت لولاية الفقية” ..
واخيراً من خلال ما تقدم نكرر السؤال على جميع النخب والمثقفين هل حان وقت رحيل النظام الايراني بعدما فقد مبررات وجوده .. ام هناك متسع من الوقت لاستنزاف دول المنطقة بما فيهم ايران نفسها الى ان يقضي الله امراً كان مفعولاً ..

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...