زيارة الحكيم لعائلة أمية “حركة لاعب محترف”

اولا دعنا نسأل سؤال بريء جدا هل تيار الحكمة لديهم مرشحين في محافظة صلاح الدين؟ ليتعنى الحكيم عناء السفر لها، لا اعتقد ذلك! ولكن دعنا نراجع تحركات السيد عمار الحكيم في ملعب السياسة، وهو يثبت نفسه كلاعب وسط محترف من الطراز الاول.
زيارة الحكيم الاخيرة لبيت أمية جبارة خطوة مهمة، ومحترفة، ولو جاءت متأخرة، الا انها اسقطت كل اقنعة الطائفية، وزيارة عابرة عن العرقية والحزبية، وواعية ومنتجة وهادفة، لتضميد الجراح وتشجيع الجماهير على المشاركة في الانتخابات، من أجل اختيار الاصلح، لتكون منطلقاً للبناء السياسي، والاقتصادي والمجتمعي المرتقب في المرحلة القادمة، لتعود العشيرة لتأخذ دورها الريادي، وتحقيق التنمية والاستقرار والازدهار.

تعتبر نواحي ومدن وأقضية صلاح الدين ذات خصوصية وطنية، فقد تكللت طموحات وتطلعات أهلها بالنصر، ووقفت النساء في مضيف آل جبارة وقفتها المشهودة مع شباب سبايكر، ومقاومة داعش الإرهابي، رافضة بذلك كل أنواع التفرقة والتمييز، وبتضحيات جسام حررنا بيتنا الاكبر، وارتبطت برباط أقوى وهو المواطنة والانتماء الحقيقي للعراق، و مع أن ذيول التقسيم كثر لكن رجال الوحدة أكثر بكثير، فبدمائهم اكتمل النصر، ويجب المحافظة على هذا النصر.

زيارة رئيس تحالف قوى الدولة، ورئيس تيار الحكمة الوطني لمحافظة صلاح الدين، تعد الابرز في الوقت الراهن، لأن محافظة صلاح الدين ومدنها التي تصدت للإرهاب برجالها الأشداء، ونسائها المجاهدات، حيث تحدثت هذه المدن بترابها قبل أهلها عن دماء المجاهدين، الذين سقطوا دفاعاً عن الأرض والعرض، كما أن هذه الزيارة هي فرصة وطنية ثمينة، لمد جسور المحبة والإخاء، كما أنه استذكار واستحضار للنصر الذي كان مقرونا بالبلاء، فلولا الدماء لما تحقق ما تحقق على ارض صلاح الدين وغيرها من استقرار امني، نحن بحاجة اليه ومهم.

واحدة من اسرار قوة الشعب العراقي التي يتجاهلها الاخرون هي العشيرة، فهي القادرة على مسك الأرض ومنع الدخلاء، وببساطة من ابجديات التعايش داخل المجتمع العراقي، هي الاسس التي بنيت عليها العشائر العراقية، وتأريخنا الماضي والحاضر يؤكد هذه الحقيقة، فما تعرضت له محافظاتنا الغربية من استباحة عام (2014) تعلمنا منها أن العراقيين مهما اختلفت عناوينهم أو تقاطعت آراءهم، تبقى العشيرة صمام الأمان للتعايش والتسامح المجتمعي، لان الدور العشائري كان بارزاً لترسيخ مفاهيم مجتمعية، اراد الأعداء بمختلف مسمياتهم القضاء عليها وتمزيق وحدة الصف الوطني، وقد كان لقادة الاعتدال والوسطية وعلى رأسهم الحكيم، المشاركة الفاعلة في تثبيت اواصر اللحمة الوطنية، والدعوة الى الوحدة ونبذ التفرقة، وبث روح الاخوة والمساوات.

ختاماً: عندما يصبح الحكيم لاعب وسط مهم في الساحة السياسية، بزمن البحث عن المكاسب والمصالح، توقعوا كل شيء، لأنه دائماً كان محافظاً على الصوت الوطني الحر، ومداواة جروح الوطن، ليكون بيضة القبان في مساحة العمل الوطني المعتدل داخل ساحة العراق الكبيرة، منادياً لا للطائفة أو المذهب أو العرق، بل أن تكون مساحة المشروع الوطني الصادق لكل أرض العراق، من شماله حتى جنوبه.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
805متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكرملين و” القبائل” الحاكمة في آسيا السوفيتية

بعد ان صمتت البنادق، وزج الألوف في المعتقلات، ومع اكمال سحب قوات منظمة معاهدة الامن الجماعي ، اعترف الرئيس الكازاخي قاسم توكاييف،بمسؤولية الحكومة التي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عراق الجدود بين مقتدى ومسعود

ماذا يريد الناس من حكوماتهم، ولماذا اخترعت البشرية لعبة الانتخاب الحر غير المزور، وغير المدبر، وغير المغشوش؟. من هذين السؤالين يمكن أن نتصور شكل الدولة...

المعارضة ليست ضعفا …

في كل بلدان العالم التي تطبق الديمقراطيه وتحرص عليها، يدور دولاب الانتخابات كل اربع سنوات ، ليقسم الاحزاب المتنافسة بين رابح وخاسر، هذه النتائج...

أحلام العراقيين تراوح داخل حلقة الصراع الأكثر شهرة

تشير الوقائع والاحداث إلى أن العراق هو حلقة الصراع الأكثر شهرة في العالم والأزمات الإنسانية والتعليمية المستفحلة الأقل شهرة او إثارة لاهتمام العالم الرسمي والاعلامي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التمثيل – وبيوتٌ سنّية شيعية كردية!

منذ اعلان نتائج الإنتخابات في يوم 30 – كانون الأول من السنة الماضية , والتي تفاجأت بها احزاب وقوىً سياسية معروفة , فمذ ذاك...

المبادئ الخالدة

"العقل والمصلحة بعيدا عن المبادئ, قد تنشأ عنهما الكثير من الكوارث" -- نجيب محفوظ روائي، وكاتب مصري. قد يمتلك بعض المفكرين والساسة, عقلاً ومصلحة ما...