السبت 26 نوفمبر 2022
19 C
بغداد

تونس لادولة دينية ولادولة استبداد عسكري

كنت قد كتبت مقالة في الرد على راشد الغنوشي , عندما رأيته في مناظرته مع أستاذة جامعية تونسية , هو يريد إرجاع المرأة الى المطبخ بحجة العائلة فيما المرأة في تأريخ تونس وشمال أفريقيا كانت ملكة تقود الدولة والجيش , هو يريد تطبيق الآية : وقرن في بيوتكن ولاتبرجن تبرج الجاهلية الأولى , يريد مثل أي سلطة دينية سجن نصف المجتمع في قفصين وسجن الرجل في قفص , هنا نجد آليات القمع الأبوي الذكوري الديني , لكن وجدنا في تأريخ تونس أنهم لم يقبلوا الوهابية , وها نحن نرى راشد الغنوشي يدعو الى العنف وقد سبق للمفكر التونسي الطالبي قد قال له ( إياك إياك والدعوة الى العنف , قل ماشئت لكن العنف لامبرر له ) فالغنوشي سلفي والسلفية والديموقراطية لايلتقيان , فراشد الغنوشي يعتبر ابن تيمية نجما ً من النجوم المضيئة التي أرسلها الله , يريد تطبيق الكتاب والسنة وهذه الأفكار القرون وسطية معادية للعقل والحداثة وكما تصدت تونس من قبل للتعصب هاهي اليوم تقف هذه الوقفة التأريخية , لقد نجحت تونس في كسر الدوغمائية لقد كتب الغنوشي عن القدر عند ابن تيمية وشن حملة شعواء على دروس الفلسفة في المدارس التونسية يريد تبديلها ب نصوص التكفير من أمثال المودودي والندوي وسيد قطب هنا يقف الغنوشي ضد كل إبداع بشري خلاق ويطرح البديل هذا السم والأفيون , يريد لنا الغنوشي القطيعة المعرفية مع كل تاريخ ماقبل الاسلام , حضارات وادي الرافدين والنيل والشام وشمال أفريقيا و قطع الجسور الانسانية والمعرفية مع الفكر الانساني الغربي والشرقي هو يرجح النصوص في الكتاب والسنة وجعل العقل بمثابة تابع للنص والغرق في عالم غيبي , وهذا السرد المقدس المعادي للمرأة رأينا تجلياته في البرلمان التونسي حيث ضربت المرأة بكل وقاحة وجبن , هذا الرجل في لاوعيه النص المقدس ( واضربوهن فإن أطعنكم ) والحديث الصحيح واضربوهم لعشر سنين أي الأطفال , الغنوشي يتحدث الآن أمام كاميرات التلفاز عن الدستور المكتوب !!! , يقول بالنص ( نص الوحي _ كتاب وسنة _ قطعي الورود والدلالة ,,, وهي الدستور الأعلى للدولة الإسلامية ) المصدر : راشد الغنوشي , الحريات العامة م ,س ,ص 97
هنا هو لايحكتم الى الانتخابات بل ( من قبوله الكامل الاحتكام الى شرع الله بلا أدنى منازعه ولا رغبة في مشاركة ) ويعتبر الحاكم ( النص الاسلامي كتابا وسنة ) ويقول في موضع آخر ( نص الوحي كتابا وسنة هو دستور البلاد ) ويفوق ( كل سلطة آخرى تشريعية أو تنفيذية وإنها سند كل سلطة ومبرر كل طاعة يطلبها الحاكم ) هنا يمارس الغنوشي في الإعلام التقية ويظهر لنا خلاف مشروعة ومشروع الأخوان المسلمين في المنطقة , لهذا وفق عقيدة الغنوشي كل دولة علمانية هي دولة كافرة والاسلام يعرف كيف يتعامل مع الكفار في الداخل : القتل( حد الردة أو دفع الجزية عن يد وهم صاغرون ) وفي الخارج الغزو ( جهاد الدفع وجهاد الطلب ) كما يقول المفكر التونسي محمد المزوغي إنها إيديولجيا التكفير والهجرة سيئة السمعة التي نشرها وبثها سيد قطب من خلال كتابه معالم في الطريق وتفسيره في ظلال القرآن , يرجح الغنوشي نظام الفقهاء حيث يسقط مفهوم مواطن حر في مجتمع حر وحريات فردية وحقوق إنسان وتعدد وقبول الآخر المختلف , ويختزل الحكم في أهل الحل والعقد والسمع والطاعة , الديموقراطية , سيادة الشعب , الدستور , الانتخابات الحرة كلها ذهبت في مهب الريح لدى جماعة النهضة والغنوشي , ففي عرفهم المواطنون هم رعايا والمجتمع يقسم الى مسلم وذمي ومعاهد ومستأمن , ولايقتل مسلم بكافر حديث صحيح , إذن مايريده الغنوشي لتونس أن تكون دولة دينية خانقة للحريات الفردية وحقوق الانسان , والمرأة , حتى الارادة العامة هي تابعة لإرادة مواطنين متساوين بلا شريعة همجية تعذب الانسان بحدود انتقامية , والمرأة غير مخولة للحكم ولاقادرة على الفتاوى والإجتهاد في نصوصهم , يقول المفكر محمد المزوغي : إن النظام الذي ينظر له الغنوشي هو بحق نظام استبدادي ثيوقراطي على الشكل الذي نظّر له من قبله حسن البنا والمودودي وسيد قطب , في موضع آخر يهدد بمحاربة المجتمع كله إذا لم ينصاع لتطبيق الشريعة ( واجب شرعي يسمح باستخدام كل ضروب المقاومة الممكنة حتى إعلان الجهاد وطلب الاستشهاد من أجل إقرارها ) المصدر : راشد الغنوشي , الحريات العامة ص 42 , هل يريد الغنوشي حمام دم مثلما حصل في الجزائر حيث ذهب ضحيته مائة ألف جزائري كأنما يقول لنا : الشريعة أو الموت , هذه الهجمة التي قادتها جماعة النهضة والغنوشي لتحطيم أسس الدولة العلمانية أين الوطنية هنا أزاء هذا التسلط والاستبداد الظلامي أين هي قيم الجمال والحقيقة والعلم والعقل ؟ آمل أن لايكون الشعب التونسي رهينة بقبضة الحركات الاسلامية وأن تتكاتف كل طبقات الشعب من أجل ترسيخ قيم المساواة والعدالة وحقوق الانسان وأن تلجم الرجعية الدينية ولاتفرض على المجتمع والدولة , مايليق بتونس هو التحديث والعلمانية وتثمين الانسانية , رأينا غضب الناس في تونس وتطلعاتهم الشعبية في استئناف التطور بطريقة معقلنة ولنأمل أن تنتقل تونس صوب الحرية والديموقراطية بلا شعارات دينية أو عنصرية , نعرف أن تشكيل حكومة اسلامية هو مطلب لكل الجماعات الاسلامية وهذه الحكومة لاتملك من دستورها الا القرآن ومن حاكم الا الله ولايلعب فيه الانسان الا دور المنفذ , هذا هو نظام الحكم الاسلامي والذي يقول به السني والشيعي , الوهابي والصفوي : المشرع هو الله والقوانين محفوظة في القرآن والسنة ويجب تطبيقها على حرفيتها , يقول روبرت دريفوس في رهينة بقبضة الخميني : لن تأمن دول المسلمين نفسها من داء الخميني الا بتعقب تنظيم الأخوان المسلمين وتقويضه تقويضا ً تاما في أنحاء العالم بدءا ً من خلاياه الإرهابية المستترة في الشرق الأوسط مرورا بمقارها في المنفى في لندن وجنيف ومالطا ووصولا الى مسانديها في جامعات مرموقة مثل جورجتاون في العاصمة واشنطن دي سي .

 

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عازمون على اعادة السلام

مازالت بعض الدول تعاني من الارهاب العابر للقارات وهذا تحدي جدير بالدعم و التعاون الدولي الجاد المنظم للحرب على الإرهاب والعراق أكثر دول العالم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها Expiry

العجيب في المعممين الشيعة الذين يبيعون شرف الانتماء للمذهب ,يساومون اعداءهم وينالوا من مذهبهم محاولين ارضاء رب النعمة الجديد ..يسيء ويذم مذهب الحق والمرجعية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التمثيلية الإذاعيــة

مبدئيا فالعنوان ليس خـدعة أو نوع من الإثارة؛ بل هو بمثابة مدخل لما أود خطه في هاته المقالة؛ التي تجنح تارة نحو الذكريات وتارة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الشكر الكبير لقطر قيادة وحكومة وشعباً

بدأت مباريات كأس العالم ولأول مرة بالتاريخ على أرض عربية إسلاميه، وكانت الافتتاحية ناجحة بامتياز، وهي فخراً للعرب والمسلمين بأن بدأت بآيات من الذكر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأملات

تأملت حتى افهم وعندما فهمت بكيت دون قنابل مسيلة للدموع .. فمن هو الظالم الذي حول وطني الى مدينة تحارب من اجل ثلاث نقاط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أسم بلا فعل ….

دعونا نذكر يعاني العراق منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي من عدم الاستقرار نتيجة لظروف الحروب والحصار الاقتصادي الذي فرض عليه بقرار دولي لما يقارب 12...