مشروع الاصلاح … ومعادلات النجاح..‼️

يبدو ان منهج الاصلاح، سار بمراحل متتالية، ومتنوعة. لماذا؟ وكيف؟
انظر مثلا:
” وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا”…!
وبعد اكثر من ٢٠٠٠ عام، ظهر النبي موسى عليه السلام، فقال:
“يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ….”
ويبدو، لاول وهلة، ان ذلك نتيجته محو اقوام وامم بشرية. لاجل اصلاح الواقع البشري.
فهل التجربة اثبتت، ان هذا القتل قد منع الفساد من الظهور مجددا؟
هل هي محاولات اصلاح واستئصال للفاسدين، ولو مرحليا؟
هل هي تجارب ومقدمات لرفع المستوى النوعي الغالبي الاصلاحي للبشرية؟
ثم، بالرغم من اجتثاث اقوام وامم، الا ان الفساد لا زال موجودا، حتى بعد تلك العمليات الرهيبة.
وينقدح في الذهن السؤال التالي:
هل حصل لاحقا، تغيير في اسلوب الاصلاح..؟
◾ وجوابه: نعم،
نعم، قد حصل التغير في الاسلوب، بعد تغيرات موضوعية، منها:
1️⃣ ان الفساد كان منفصلا عن المجموعة المؤمنة بالاصلاح. ذلك في زمن نوح، والانبياء قبل موسى عليه السلام. لذلك تم ازالة الفاسدين نهائيا.
2️⃣ ثم، ان الفساد في زمن موسى، صار داخل المجتمع الموسوي. لذلك اختلف الخطاب والبيان، فضلا عن ظهور نوع جديد من الفاسدين.
3️⃣ ولم تكن مهمة موسى الاصلاحية فاعلة امميا، او خارج مجموعته، بل مهمته، كانت داخل قومه تحديدا.
انظر: “وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ…”
وليس غيرهم.
بل لم يكن موسى مكلفا باصلاح فرعون، انما مهمته ان يطلب الاذن لهجرة اليهود خارج مصر.
انظر:
“فَأْتِيَاهُ فَقُولَا (لفرعون) إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ…”
اي، ان الاصلاح الموسوي، كان داخليا، ضمن مجموعته. وليس امميا.
4️⃣ واستمر السيد المسيح، على منهج موسى الاصلاحي، دون توسع. انظر:
“وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ۖ ”
اي ان مشروع المسيح (عليه السلام) الاصلاحي لم يتعدى مساحة اليهود، ولم يكن امميا.
5️⃣ ثم جاء نبي الاسلام بمشروع اصلاح اممي، له تخطيط قريب، وبعد آني (في زمنه ومكانه)… فضلا عن تخطيط بعيد وبعد مستقبلي، يمتد الى مالا نهاية من الزمن، لانه خاتم الانبياء والرسل.
ودليله:
“وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ…”.
ويمكن القول ان منزلة الشهادة (الاشراف والمتابعة) تلازم مفهوم الديمومة والحياة. كذلك، مفردة الناس، تعطي معنى الاممية.
كذلك انظر:
“كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ…”
ويبدو ان الخروج للناس، يلازم مفهوم الاصلاح المستمر، فضلا عن البعد الاممي لمشروع الاصلاح.
6️⃣ الان ان الاسلام، لم يغفل عن الفاسدين داخله، فكان “الامر بالمعروف والنهي عن المنكر” من اليات الاصلاح داخليا، ايضا…
انظر:
“كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ”..
فقد اسست هذه الاية مبدا مواجهة الفاسدين داخل جسد الامة.
7️⃣ تم تهيئة مستلزمات الاصلاح الداخلي من قبل نبينا الاكرم، لمواجهة الفاسدين داخل الامة، بمقدمات الثورة الحسينية. ودليله، قوله (ص واله):
“حسين مني وانا من حسين”
ويبدو واضحا ان ثورة الامام الحسين (عليه السلام) مما خطط له نبينا الاكرم. بل كانت ثورة محمدية.
وللحديث بقية.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
718متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صولة نسوية!!

يُروى عن الكاتب الإيرلندي الساخر جورج برناردشو(١٨٥٦م ـ١٩٥٠م) أنَّه جاءته ممثلةٌ ناشئةٌ وسألته أن يبدي رأيه في قدرتها على التمثيل، وأدت أمامه عدة أدوار،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات: لا تغيير في المدى المنظور

لا يخفى ان الغاية من اي انتخابات هو احداث التغيير المنشود الذي يلبي تطلعات الجماهير بوصول ممثلين مناسبين قادرين على مواجهة تحديات الواقع والعبور...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التقادم الزمني لايستطيع إنهاء البعد القانوني لمجزرة 1988

عندما صادقت حکومة الدکتور محمد مصدق الوطنية الايرانية على اتفاقية حظر جرائم الإبادة الجماعية، التي صادقت عليها منظمة الامم المتحدة في عام 1948، بحيث...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

زيارة الغانمي للأردن حظيت بإهتمام على أعلى المستويات

زيارة وزير الداخلية العراقي السيد عثمان الغانمي الحالية للأردن ، حققت الكثير من الأهداف والخطط المتوخاة في إطار التنسيق الأمني العراقي الأرني وسبل مواجهة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نظرية المؤامرة ونظرية الرفض!

غالبا تكون طريقة عمل الدماغ البشري في التذكر عن طريق تبادل الروابط المتناسقة او المتلاصقة او التي تبدو منطقية اليك فمثلا حين تسمع كلمة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوجه الآخر للحكم الملكي في العراق

ـ كثر الحديث عن الزمن الجميل "زمن الحكم الملكي في العراق".. اليوم نقدم بالوقائع والحقائق الموثقة.. الوجه الآخر.. والصورة الحقيقية للحكم الملكي. أولاً: التخلف: ـ عندما...