ثريد الديمقراطية!!

الديمقراطية في مجتمعاتنا وافد غريب , فأجيالنا مطبوخة في قدور “السمع والطاعة” و “نفذ ولا تناقش” , و “الخضوع المطلق للكرسي الحنان المنان” , وأي خروج عن هذا المسار يُحسب عدوانا على القطيع القانع الراتع , المبشوم بالأضاليل والمتخوم بالأقاويل.
هذا الوافد الغريب لا نعرفه ولا يعرفنا , وقد شاخ وبلغ من العمر عتيا في البلدان التي ولد فيها وترعرع وعمّر ودمّر , وهو على شفا منزلقات الرحيل والتجدد , والتطلع لولادة نظام جديد يستوعب إرادة العصر المتأججة بالإبتكارات , والثورات المعرفية والتقنية التي أخذت تؤثر على سلوك البشر.
وبسبب شيخوخة الديمقراطية , فأنها عبّرت عن عجزها وخسرانها في مجتمعاتنا , التي لا يمكن لأجيالها المعاصرة المعفرة بالويلات والنكبات أن تستوعبها وتتمثلها , وتمضي على هديها لأنها لا تمتلك البنية التحتية النفسية والفكرية والسلوكية للتعامل معها.
ولهذا طغى الفساد وتنوع الإستحواذ والطغيان والإستبداد , وسادت ممارسات “كل حزب بما لديهم فرحون” , وتعمقت الصراعات الداخلية , والشقاقات والإنقسامات والتناحرات الدامية القاسية في ربوع أوطاننا.
بينما الدنيا أخذت تتحرك في فضاءات ما بعد الديمقراطية , ومجتمعاتنا ما زالت لم تقترب من هوامشها , وما عرفت جوهرها ومحتواها.
فهل أن الديمقراطية إنتفى دورها في أوطانها , ورميت إلينا للإستهلاك الفوضوي , وكوسيلة للتدمير الذاتي والموضوعي؟!
إن الواقع العالمي يشير إلى أن مرحلة الديمقراطية كما نتوهمها قد أصبحت في خبر كان , ونظريات حكم جديدة فاعلة ومؤثرة أخذت تؤتي معطياتها , وتساهم في صناعة الوجود الأرضي.
ويبدو أن الصين وغيرها من الدول القوية المعاصرة , إبتكرت أنظمة حكمها الجديدة البعيدة عن النظريات التقليدية والتصورات التي طغت على القرن العشرين , وهذا يعني أنها تسبقنا وتتقدم بسرعة ومجتمعاتنا تلهو بما عقا عليه الزمن وتجاوزته الشعوب.
فالمعنى الجديد للديمقراطية غير المعنى المتعارف عليه , فقد إستولدتها العقول والتجارب نظريات وخطط ومشاريع , وآليات ذات قيمة معاصرة , فما عادت إنتخابات وحسب.
إنها إرادة وطنية وتعبير عن صناعة الوجود الإنساني الوثاب الطامح لمستقبل أقدر وأنبل!!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
725متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في ذكرى الانفصال… مؤتمر للتطبيع باربيل

تقول الحكمة القديمة.. سلوك الانسان اكثر ما يدل على سياسته.. هذه الكلمات اختصرت بشكل كبير ماحصل في اقليم كردستان وتحديدا عاصمته مدينة اربيل والتي...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عندما تختزل الديمقراطية فقط بصناديق الأقتراع

النظام السياسي في العراق يثير جدلا حول مشروعيته كونه ممثلا لأرادة الشعب أم لا فمنذ انتخابات 2005 والى اليوم فأن المساهمة الشعبية في صياغة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عن التعذيب في العراق

(أن موكلي المتهم انكر التهمة المسندة الية امام محكمتكم الفاضلة وقد بين ان اعترافاته في دور التحقيق الابتدائي و القضائي لاصحه لها وانها كانت...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

استفتاء كوردستان.. الفعل ورد الفعل!

بينما اتفقت كل من إسكتلندا وانكلترا على توحيد المملكتين لتشكيل المملكة العظمى في الاول من أيار 1707م بعد مفاوضات معمقة بين برلمانيهما، تم الحاق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بوصلات الإعلام والإنتخابات .!

قبلَ استعراض وعرض ما تؤشّره عمليات الرصد في الإعلام حول مجريات ما قبل الإنتخابات وتداعياتها , مع إشارةٍ بأنّ اتجاهات اية بوصلة منها غير...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مؤتمر أربيل..النوايا الخبيثة

لا للتشتت والغفلة والانبطاح عما يفعله عملاء دويلة إسرائيل وذيول دول الخليج على أرض شمال ألبلد لا يختلف إثنان على من رهن نفسه للكيان الصهيوني في...