الجمعة 12 أغسطس 2022
38 C
بغداد

وزارة الكهرباء ، وفرية مشروع الطاقة الشمسية

مشكلة الكهرباء في البلد ، هي صورة من صور الإرهاب “الضرورة” ، وباب واسع من أبواب الفساد والإثراء لطبقة صغيرة ، والحجج التي لا تنتهي للإبقاء على هذه المشكلة ، وبنظرة سريعة للأجواء الأحر بالعالم ، مع تذبذب التجهيز ، وغلاء اسعار الجباية لهذه الخدمة المهزلة ، يتضح لدينا مدى الضرر النفسي والجسدي الذي يلم بالمواطن ، الذي أدمن الضيم من تصرفات الطبقة السياسية .

خرجت علينا وزارة الكهرباء بفرية إستخدام الطاقة الشمسية ، كصورة من صور الطاقة المتجددة ، وكأن الحكومة حريصة جدا على البيئة وحياة وراحة المواطن ، وكأنها تصحو بعد 18 عام من النوم ، وهي تعلم أن مصدر الطاقة المنزلية عمليا هو الآلاف من مولدات داخل المدن تنفث الحَر والسّخام المسرطن ، ونعرف جيدا ، أن توجّه الوزارة الجديد هو للحصول على المزيد من الأموال من خلال دكاكين الأحزاب الماسكة (بخناق) الوزارة ، ويبدو أن وزارة الكهرباء ليس فيها رجل رشيد ، وأن التخلّف هو سيد الموقف ، يكفينا الناطق بلسانها الذي يكذب وأنت تنظر في عينيه دون أن يرفّ له جفن ، من أن الوزارة تجهز الكهرباء 24 ساعة في اليوم ، وحوالي 20 ساعة في بغداد ، شاهدتُ هذا (الكفر) ، وأنا أستخدم طاقة (السّحب) لتشغيل تلفازي ، وفي ذلك اليوم بالذات ، لم نحصل سوى على 6 ساعات من الكهرباء الوطنية ، تضمنتها قطوعات طويلة ، ومجمل ما حصلنا عليه هو نصف الساعة ! ، روزخون ينتهي مفعوله عند مغادرة بوابة الجامع ، لكنهم جعلوا منه واجهة إعلامية للوزارة بسبب سطوة الأحزاب ! .

نأتي إلى مشروع الطاقة الشمسية ، الحق الذي يرادُ به باطلا ، هل يعلم القيمون على هذا المشروع ، أن لا توجد لحد الآن تكنولوجيا لخزن الطاقة الشمسية لإستخدامها ليلا في أعتى دول العالم الصناعي ؟ ، نعم من الممكن إستخدامها نهارا ، ولكن ماذا سيحدث ليلا أو عند الجو الغائم ؟ ، ستتوقف هذه المحطات ويعلوها الصدأ والغبار أسوة بآلاف المشاريع الفاشلة ، ولا تزال البطاريات هي الحل العملي لخزن الطاقة ، ولكن على مقياس صغير ، كالمنازل أو المجمعات السكنية الصغيرة ، هذا يعني إننا إذا أردنا تجهيز بغداد بالطاقة الشمسية ، فينبغي علينا إنشاء ناطحات سحاب لأيواء البطاريات ، وهذا غير معمول به في دول العالم المتطور ، بسبب الكلفة الهائلة لهذه البطاريات من نوع الليثيوم عادة ، والتي يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد منها 200 دولار ! ، على أنها لا تدوم لأكثر من 3 سنوات ، ناهيك عن الأجهزة الباهضة الثمن ، والتي تقوم بتحويل تيار هذه البطاريات المستمر إلى متردد عبر عواكس (انفيرترات) عملاقة ومعقدة للغاية .

من الممكن خزن الطاقة الشمسية في حالة واحدة ، هي إنتاج غاز الهيدروجين نهارا من خلال تحليل الماء ، وبالتالي إستخدامه مباشرة كوقود لمحركات إحتراق داخلي (محركات البنزين وليس محركات زيت الغاز) ، أو بصورة غير مباشرة بواسطة ضخ غاز الهيدروجين إلى خلايا وقود (Feul cell) تنتج بدورها الكهرباء ، من هنا تكون كلفة بناء محطات الطاقة الشمسية أضعاف أسعار محطات الغازية والحرارة ، ونحن بلد نفطي ، يحرق غازه ويستورد غيره ! .

الأجدر بهم معالجة مشاكل الشبكات ، فما أن تأتي الكهرباء الوطنية حتى تبدأ الإنفجارات والألعاب النارية القاتلة في الأسلاك والمحولات ، تأتي الطاقة بعد طول إنتظار ، وتكون إما متذبذبة ، بحيث لا نشعر بهواء المكيفات البارد ، أو أن الجهد لا يزيد عن 170 – 180 فولت ، بحيث لا تعمل عندها أجهزة التكييف ، والإحتراق المتكرر لأسلاك نقل الطاقة التي أسست منذ ستينيات القرن الماضي بسبب إنعدام الصيانة ، وعدم نصب منظومات نقل جديدة منذ ذلك الحين للتعويض عن تصاعد استهلاك الطاقة ، وظاهرة خروج (الفيزات) عن الخدمة أمر يومي ، فيضطر المواطن إلى تحويل مغذي المنزل إلى فيز آخر ، يسقط بدوره بعد مدة بسبب تكالب الأحمال عليه ، وهكذا .

غالبا ما يستجير المواطن المسكين بالرمضاء من النار ، فنراه ينفق من ماله لشراء أجهزة الحماية لمنظومات التبريد ، و ينفق مئات الدولارات لشراء أجهزة تثبيت الجهد (الستابلايزر Stabilizer) ، وهو أمر ننفرد به نحن من بين كل دول العالم ، ورغم ذلك لا تسلم أجهزة المنزل من التلف والإستبدال المستمر ، فشركات تجهيز الطاقة في دول العالم المحترمة ، مسؤولة عن أي تلف يحدث في أي حمل منزلي أو معملي من جرّاء سوء تجهيز الطاقة ، وتقوم بتعويض المتضرر مع رسالة إعتذار !، ووظيفة مثبت الجهد هذا أو ما يسمونه رافع الفولتية ، بأن يستهلك المزيد من التيار لتحويله إلى فولتية مضافة لسد النقص .

تتصل بخدمة شكاوى الكهرباء ، ولا أحد يجيب ، وإن أجاب لا يحضر ، يشتري المواطن كل شيء ، إبتداءً من اسلاك الأعمدة وحتى كلفة تصليح المحولات ! ، فأين ذهبت عشرات المليارات بحق الجحيم ؟ .

هذا أمر متوقع من دولة لا تستحي من أن يقع جواز سفر المواطن العراقي بالمرتبة 178 من أصل 179 ! ، وهو يمثل صورة الدولة أمام العالم ، ولو مات السياسيون أسفا وكمدا بسبب عارهم الذي ألحقوه بالبلد (وهذا بعيد الإحتمال) ، كان قليلا بحقهم .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
868متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوح السياسي يعجّ ويضجّ بأرتالِ تظاهرات

< الإحتقان السياسي المضغوط في العراق لم يعد ممكناً تنفيسه إلاّ بتشظٍّ يُولّد تظاهراتٍ تقابل تظاهرات اقتحام البرلمان والمنطقة الخضراء > . كألسنةِ نيران في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمات وشذرات

كلمات وشذرات (من كتابي .......): * ربما يكون القول أفضل وأكبر تأثيرا من الفعل ! فليس دائما يكون الفعل أفضل من القول كما هو شائع عند...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معاناة محامي ( 5)

الجزء الخامس ... إقحام كاتب العدل في القضية ؟ المكان : محكمة تحقيق في بغداد اليوم: الأحد تاريخ 7 /أب/2022 الوقت: الساعة الثامنة صباحاً المحامي : مجيد القاضي :...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نكبة ..التغيير السياسي ..في عراق ..التدمير الى أين ..؟

عشرون عاما مضت علينا نتيجة التغيير السياسي في عراق المظاليم منذ 2003 والى اليوم ..في عملية تغييرية كلية شاملة سموها بالعملية السياسية ولا زالوا...

في علم النفس: ما هي الذات؟

  ترجمة:  د.احمد مغير   الذات :هو محور سلوكنا اليومي وجميعنا لدينا مجموعة من التصورات والمعتقدات عن أنفسنا, يلعب هذا النوع من مفهوم الذات دورا مهما في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

منهل العلم .. تحصد نتائج التفوق والتميز بتربية الكرخ الثانية بمنطقة الدورة

مدرسة " منهل العلم " بحي الشرطة المجاور لحي آسيا بمنطقة الدورة ، هي إسم على مسمى ، وقد تسلقت تلك المدرسة الإبتدائية المتميزة...