الجمعة 24 سبتمبر 2021
35 C
بغداد

ثمانية عشر عام من السلاح.. هل تكفي؟

الأختلاف الثقافي بين شعوب العالم يرتبط ديموغرافياً بتقسيم الحدود لتلك البلدان، فالغرب يختلف عن الشرق، وأوروبا تتناقض مع آسيا مظهراً وعقلاً، ولكل منهم صفاته الخاصة.. وبينهم العرب الذين يختلفون كلياً عن باقي البشر..

العرب تميز تاريخهم بالقتل والتنقل بالولاء، وظهور التبعية للعصا والسلاح، ويرجح أن هذا هو السبب الرئيسي في عدم تطور البلدان العربية..

العراق مثال للأوطان التي لم تفارقها الحروب، فهو ينتقل من حقبة إلى حقبة والكلاشنكوف لا يفارق أكتاف أبناءه، فمنذ قيام الدولة العراقية بتنصيب الملك الحجازي، وحتى إنقلاب ١٩٥٨ بقيادة عبد الكريم قاسم، الذي أسس جمهوريتنا على دماء الملكية، كذلك سيطرة الأنصار من الشيوعيين، الذين فتكوا بالقوميين في شوارع بغداد، منذ ذلك الحين لم تفارقنا آفة السلاح والتفرقة الداخلية، حينها تسارعت السلطة في الإنتقال من قاتل إلى آخر، حتى ثبت الحكم في أيدي البعثيين بقيادة صدام وعصاه الغليظة، التي لم ترفع عن أجساد الشيعة والكرد، وبدأ بعدها بلدنا يدخل معترك الحروب مع دول الجوار، فكانت أول ثمان سنوات مأساة حقيقية، قُتِلَ بها أبناءنا وأحتل شوارعنا جهلة الأعراب..

 لم نتوقف عند هذه الهزيمة، بل رفع الجندي العراقي (البرنوا) ملبياً خاضعاً لأوامر الرئيس، ليدخل الكويت ويعيث بعظهم فيها فساداً، حتى تدخلت الولايات المتحدة لتطلق طائراتها وتقتل آخر جندي لم يهرب من صحراء الخليج..ودفعنا ثمن ذلك غاليا جدا..

ثم جاءت ٢٠٠٣ برياح الحرية والتغيير من الدكتاتورية إلى الديمقراطية، فخلع العراقيون (النطاق) وأرتدوا الزي المدني، ومارسنا الحق الطبيعي في الإنتخاب وأختيار من يمثلنا في البرلمان، لكن حدثت الصدمة.. فسرعان ما عاد العراقيون إلى عادتهم القديمة، فبدأ بعض زعمائهم بتأسيس الفصائل المسلحة خارج إطار الدولة، تلبيةً “لطموحات الشعب”.. ليستقطبوا الشباب برائحة البارود والدم، لأنهم ينطبق عليهم المثل القائل (أبو طبع ما يترك طبعه).

البنية الجينية لطبيعة المجتمع العربي توضح ربما كل ما سلف، فحبهم وتبعيتهم للرصاص والسلاح، هو ما يفسر سيطرة اللادولة على مفاصل الدولة على مدار ثمانية عشر عاما، فمن أنتخب وروج لقوى الفساد المنفلت، هم نفسهم الذين أعطوا صوته لهم ومكنهم بعشرات المقاعد..

بعض الناخبين يعانون من عقدة النقص من تريخ اجرامي او دونية، ويعوضون ذلك بإنتمائهم لأحزاب القتل والفساد، لذلك ما يحدث اليوم من تدهور في البنى التحتية والإقتصادية، وتردي أوضاع الكهرباء والصحة، كلها بالتعاون بين ناخب حزبي وبين ساستهم الفاشلين.

ستة وعشرون مليون ناخب يحق له المشاركة في الإنتخابات القادمة، لكن للأسف ما يحدد مصيرنا اليوم هم اقل من عشرهم فقط.. لأن الباقين أعتادوا أن يكونوا ضمن طبقة المتفرجين على ما يحدث ولا يحركون ساكنا..

الديمقراطية العرجاء التي نعاني منها اليوم، هي السبب في جعل ثلة قليلة من التبعية الجهلاء أن يختاروا اللادولة في الإنتخاب، ويجعلوا رقابنا تحت رحمة فاسد او فاشل، ولو أردنا أن نغير في مجريات السلطة، ما علينا إلا أن نجعل الطبقة الصامتة تخرج لأنتخاب من يؤمن بالدولة، وإلا سنعود إلى نقطة الصفر.. ونعاني أربع سنوات أخرى من حر الصيف ومستشفيات متهالكة.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالمقدمة العلمية
المقالة القادمةإقليمٍ في صالة الخدج !

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
719متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

دولة نوري المالكي

إن أقوى الأسباب التي تجعل المواطن العراقي غير الملوث بجرثومة العمى الطائفي الثأري المتخلف يكره الوجود الإيراني في العراق ويتمنى زواله هو أن الدولة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ومتى سيحاسب النظام الايراني نفسه؟

أکثر مايميز النظام الايراني ويجعله فريدا من نوعه وحتى إنه لايوجد مثيلا له في العالم کله، هو إنه وفي الوقت الذي يطلق لنفسه العنان...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تناقض العراقيين في أيمانهم؟!

لقد أكدت كل الكتب والرسالات والشرائع السماوية بأن الله عز وعلا هو الغفور وهو الرحمن الرحيم بعباده وهو الصابر والحليم على ما يرتكبون من...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلمة حق اريد بها باطلا….!!!

هؤلاء الذين بدأوا بالصراخ وتعالت اصواتهم بقرب اجراء الانتخابات المبكرة وهم يريدون بناء الدولة العراقية ...التي هدمتها صراعاتهم ومزقتها سياساتهم وشتتها انتهاكاتهم ...يريدون دولة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النظام السياسي بين المعطيات والعواقب

مصطلح النظام السياسي هو مفهوم مجرد تعني،الحكم في بلدٍ أو مجتمع ما وتبنى على مجموعة من القواعد والاجهزة المتناسقة المترابطة فيما بينها ، تبين...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الحزب الحاكم يجعل مستقبل الشباب قربانا له لضمان فوزه في الانتخابات

منذ اكثر من عشر سنوات ولحد اليوم توقفت التعيينات في حكومة اقليم كردستان العراق التي طالت شريحة خريجي الجامعات والمعاهد في الدرجة الاولى بذريعة...