الأحد 24 أكتوبر 2021
31 C
بغداد

إشكالية الديمقراطية الغربية في المجتمعات المسلمة

لا تزال هناك رغبة قوية في الديمقراطية بين العرب والدول ذات الغالبية المسلمة باعتبارها أفضل أشكال الحكم، على الرغم من إخفاق الكثير من التجارب، فضلا عن النتائج المتواضعة للربيع العربي.

 

غير ان المشكلة الكبرى في الدول العربية والإسلامية، ان الديمقراطية توقفت عن حدود كونها مفهوما نظريا، متداولا بشغف، على مستوى الشارع، والدراسات المتخصصة، بل انها حتى في الدول التي تدّعي ممارستها، تغيب عنها احدى اهم السمات، وهي الانتخابات التنافسية النزيهة، وحرية التعبير.

 

تحليلات غربية تشير الى ان بنية المجتمعات الإسلامية، حيث الدين والعشيرة والعلاقات الاجتماعية شديدة التعقيد، تحول دون توطيد قواعد راسخة للديمقراطية التي استنسخت نفسها على شكل ديمقراطية قبلية بمجلس عشائري ورؤساء منتخبين دكتاتوريين، الأمر الذي يُولّد الإحباط، ويوقِف الاندفاع الغربي للترويج للديمقراطيات في الشرق الأوسط.

 

لكن تخلي الغرب عن دعم الديمقراطيات، لا يعني انتهاء محاولات التأسيس لها، فلا يزال الحماس يتصاعد، لكنه

في الغالب على شكل نظريات ورغبات، وليس مشاريع عملية نافذة، على الرغم من ان جلّ الافراد في مجتمعات الشرق الأوسط معجب بالديمقراطية الغربية، التي انجبت مجتمعات مدنية، واقتصادات قوية اثمرت عن غطاء حماية اجتماعية متين، وارتفاع في مستويات الدخل للفرد الغربي.

 

وعلى الرغم من الاعجاب بالغرب، الا ان المواطن المسلم يرى ان من الأفضل المزاوجة بين الإسلام والديمقراطية،

إذ تعتقد الأغلبية في باكستان والأردن ومصر، وفق المركز البحثي “بيون ريسيرج سنتر” أن القوانين يجب أن تتْبع بدقة تعاليم القرآن، في حين أن معظم التونسيين و 44٪ من الأتراك يريدون أن تتأثر القوانين بقيم الإسلام.

ويمتد النقاش حول صعوبة تطبيق الديمقراطية في الدول الإسلامية، الى المساواة بين الجنسين، ودور المرأة في المجتمع، والعشيرة، والطبقية الاقتصادية والاجتماعية.

 

لكن اليأس يجب ان لا يخيّم، ذلك انّ الديمقراطيات الغربية ليست حالة مثالية، وهناك نماذج جيدة من الديمقراطيات

في العالم الإسلامي نجحت في الانسجام مع الكثير من أسس التدين، كما في إندونيسيا إلى ماليزيا وباكستان ولبنان إلى تونس و تركيا، كما إن الهند التي تضم أكبر عدد من المسلمين في العالم، تصّنف على أنها أكبر ديمقراطية في العالم.

 

الزعيم الماليزي والسجين السياسي السابق أنور إبراهيم، يقول: “نحن نمثل الإسلام المتسامح الليبرالي الذي يستوعب الكثير من قيم الغرب الديمقراطي”.

وحيث أنّ لا أحد يتغافل الحقيقة في ان الكثير من المسلمين يعيشون في بلدان غير ديمقراطية، وبعضها دول فاسدة، مستبدة، إلا انّ لا أحد ينكر أيضا ان الحكومات الغربية تدعم الديكتاتوريين في الشرق الأوسط والدول الإسلامية، على الرغم من ان جورج بوش، وتوني بلير والمحافظين الجدد، تحدثوا كثيرا بعد 11 سبتمبر عن ان المشكلة الحقيقية في العالم ذي الأغلبية المسلمة هي الافتقار إلى الديمقراطية والتعددية السياسية.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةفرصة للتصحيح
المقالة القادمةاضطراب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
741متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق وجيرانه

سؤال مهم. على مَن العتب، على المطرقة أم على المسمار الذي وضع رأسه تحت ضرباتها؟. بعبار أوضح. مَن المسؤول عن وجود عراقيين يقتلون إخوانهم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لظاهرة الإرهاب في الإسلام الراديكالي ما بين العنف الفكري والعنف الديني؟

تنطلق البنية الأيديولوجية لكل الحركات الإسلامية المتشددة من مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعاطفة الدينيّة التي استثمرها كثيرون من منظري وقادة هذه الحركات...

الامن السيبراني واثره في بناء الديمقراطية (انتخابات تشرين 2021 نموذجا)

عند شروق شمس التكنلوجيا وضيائها الذي عم في سماء العلم وبلغ التطور ذروتهُ واصبح منغمسا في جميع مجالات الحياة بالشكل الذي يجعل من تطور...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صراع الغلمان تحت مظلة الامريكان

من الغريب والمحير فعلا، ان يراهن الكثير من العراقيين على الصراعات، التي تدور بين الأحزاب والجماعات والمليشيات، التي تنضوي تحت خيمة عملية المحتل السياسية،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا

قالَ تعالى:(بلسانٍ عربيٍ مبينْ)/195 / الشعراء قال المتنبي: أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا ووالدتي وكندةَ والسُبيعا في سلسلة() : مقالات لكنها (قوافي )! بقلم – رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء ادباء()...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الضغط الشعبي على النظام الايراني يتعاظم

مکاشفة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بأخطائه وإنتهاکاته ومطالبته بالکف عن جرائمه وإنتهاکاته وتجاوزاته لم تعد مسألة قاصرة على التظاهرات والتحرکات والتجمعات الاحتجاجية التي تعم...