الأحد 24 أكتوبر 2021
31 C
بغداد

عيد بأي حال عدت يا عيد *** بما مضى أم بأمر فيك تجديد ؟

هذا مطلع قصيدة قالها المتنبي في هجاء كافور , وعاش المتنبي ما بين 354 – 305 وقد قال هذه القصيدة أثناء تهيؤه للهرب من مصر سنة 350هـ وصادف ليلة عيد الأضحى , وعدد أبياتها 28 بيتاً , خصص الأبيات العشرة الأولى لوصف نفسه التي امتلأت بالهموم والأحزان والكآبة , بدأها يسأل العيد متجاهلاً بماذا عاد عليه : هل بالهموم والأحزان التي تعود عليها منذ تواجده في مصر أم بشيء آخر جديد يغير حالته السيئة التي يعيشها ؟ ثم يذكر سبب حزنه أنه بعيد عن أحبائه بيني وبينهم صحراء طويلة. ثم يخاطب العيد قائلاً ليتك أيها العيد بعيداً أضعاف بعدهم لأنني لا أستمتع بك وأحبابي بعيدون عني , ولعل أحباأءه هم آماله وطموحه الذي شعر أنه بدأ يتلاشى , لذلك نراه في الأبيات الثالث والرابع والخامس يشير بصراحة إلى أن أطماعه وطموحه هم أحباؤه ويلقى المصاعب لتحقيق تلك الآمال , لولا العلى لم تجب بي ما أجوب بها ، وجناء حرف ولا جرداء قيدود , وكان أطيب من سيفي معانقة ، أشباه رونفه الغيد الأماليد. لم يترك الدهر من قلبي ولا كبدي ، شيئا تتيمه عين ولا جيد , فهو يعترف بأن سعيه لتحقيق آماله هو الذي فرض عليه أن يمتطي وجناء حرف أي ناقة ضامرة قوية ، أو يمتطي جرداء قيدود أي فرس قصيرة الشعر طويلة العنق كناية عن سرعتها , ليجوب بها هذه الصحراء الطويلة سعيا لتحقيق آماله العريضة في الحياة , ولولا تلك الآمال لما اضطررت لمعانقة سيفي وتركت النساء الجميلات اللاتي يشبهن بياض السيوف ورونقها , حبه للمجد صرفه عن الاستمتاع بملذات الحياة , ثم يسأل صاحبيه هل تسقياني أم تقدمان لي الهموم والأحزان؟ ثم بدأ يتساءل عن نفسه هل تحول إلى جماد بلا مشاعر لا يطرب ولا يستمتع بسماع الأغاني ؟ وقد بشمن وما تفنى العناقيد ففي هذا البيت يخاطب الشعب .. يخاطب قياداته والذين وصفهم بالنواطير أي المسؤولين عن حراسة أموال الدولة وثرواتها ، فقد نام هؤلاء السادة وتركوا الثعالب يأكلون ثروات الدولة حتى بشمن أي بلغ به الشبع أكثر من طاقتهم , لكن لأن خيرات مصر كثيرة لم تتأثر بتلك السرقات , ونحن في هذه الأيام نستقبل عيد الأضحى المبارك فعلينا أن نستقبله بفرحة كما يأمرنا ديننا , على الرغم من أن الأوضاع محزنة في بلادنا وبلاد المسلمين ( لله .. الآمر )

 

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةفاكهة المجالس الرديئة
المقالة القادمةهواء في شبك

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
741متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق وجيرانه

سؤال مهم. على مَن العتب، على المطرقة أم على المسمار الذي وضع رأسه تحت ضرباتها؟. بعبار أوضح. مَن المسؤول عن وجود عراقيين يقتلون إخوانهم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البنية الأيديولوجية لظاهرة الإرهاب في الإسلام الراديكالي ما بين العنف الفكري والعنف الديني؟

تنطلق البنية الأيديولوجية لكل الحركات الإسلامية المتشددة من مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والعاطفة الدينيّة التي استثمرها كثيرون من منظري وقادة هذه الحركات...

الامن السيبراني واثره في بناء الديمقراطية (انتخابات تشرين 2021 نموذجا)

عند شروق شمس التكنلوجيا وضيائها الذي عم في سماء العلم وبلغ التطور ذروتهُ واصبح منغمسا في جميع مجالات الحياة بالشكل الذي يجعل من تطور...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صراع الغلمان تحت مظلة الامريكان

من الغريب والمحير فعلا، ان يراهن الكثير من العراقيين على الصراعات، التي تدور بين الأحزاب والجماعات والمليشيات، التي تنضوي تحت خيمة عملية المحتل السياسية،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا

قالَ تعالى:(بلسانٍ عربيٍ مبينْ)/195 / الشعراء قال المتنبي: أمُنسِيَ السكونَ وحضرموتا ووالدتي وكندةَ والسُبيعا في سلسلة() : مقالات لكنها (قوافي )! بقلم – رحيم الشاهر- عضو اتحاد أدباء ادباء()...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الضغط الشعبي على النظام الايراني يتعاظم

مکاشفة نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية بأخطائه وإنتهاکاته ومطالبته بالکف عن جرائمه وإنتهاکاته وتجاوزاته لم تعد مسألة قاصرة على التظاهرات والتحرکات والتجمعات الاحتجاجية التي تعم...