السبت 28 مايو 2022
20 C
بغداد

يهودية العرب.. الصدر إنموذجا!

مشكلة الإنسان ومسألته الكبرى هي القديس، وهذه المشكلة نابعة من اساس ديني يعود إلى الديانة اليهودية. فهذه الديانة المغلقة تفترض الإنسان (المنزّه) من سابع سموات والخالي من العيوب، والمنصوص عليها بمصطلح (شعب الله المختار). من هذا النص جائت جميع الأفكار العنصرية والنازية والشوفينية، فلم يأتِ نيتشه عبر (السوبر مان) بجديد، وليس لهتلر فضل في اجتراح مفهوم العرق الآري والأمة المتفوقة.. كلها تعود إلى العقيدة اليهودية العنصرية التي جعلت ابناء تلك الديانة امة منزهة عن الخطأ ومتبعة لكل ما هو سليم وخير.
والخير لا يولد في ضمائر الشعوب بطريقة دينية او عنصرية؛ إنما هو فطرة وممارسة.
ومن يمارس الخير، لا يدعي التفوق، ففي تلك الدعوة تكمن الشياطين!..
رب شيطان يسأل، ما الذي يربط بين التيار الصدري ومقولات اليهود او التيارات العنصرية، ولعمري أن جواب ذلك السؤال يكمن في الادعاء، فلا نجد تيارا او حزبا يدعي الكمال او يدعو إلى الانعزال والإنكفاء كما يدعو لهذا التيار الصدري، فحديث (القح) ودعوات الولاء وتشكيل (الأمة الصدرية) دليل على اتباع الصدريين لشريعة اليهود التقسيمية الانكفائية، فكل ما هو صدري مقبول، وما عداه مرفوض بمهر شرعي يشبه ذلك المهر الذي خطه وابتكره حكماء صهيون.
القضية لا تتوقف عند الصدريين، وكما قلنا فهم إنموذجا حيا على التقليد العربي الأعمى لممارسات وافكار اليهود، فالغشائرية العراقية تندرج ضمن هذا التقليد، إذ يرفض رجل العشيرة كل من لم يندرج ضمن نسبه ويدخله في خانة المطرودين من رحمة الوجاهة والسلطان، وهذه التقسيمات العنصرية لن تجد لها في الديانات الاخرى، سوى اليهودية، موردا ولا محلا.
المسلم الذي يتبنى ذلك النهج العنصري التقسيمي، ابعد ما يكون عن روح الإسلام، فضلا عن بعده عن روح الديمقراطية التي تتيح لكل البشر حق العيش المشترك بعيدا عن نظرية الدماء الزرقاء والعوائل الحاكمة، ونظرية العوائل لن تجد لها مكانا سوى في الأفكار اليهودية التي تقسم الناس إلى عناصر تكتسب الفضل عند الولادة او تحتاج لهذا الفضل عبر الخدمة والتبعية منذ ولادتها!
النظرية الإسلامية بعيدة كثيرا عن نظرية العبيد والاتباع وعن نظرية الدماء الزرقاء، وهي تقترب من نظرية المساواة التي تتبعها الديانات الاخرى كالمسيحية والبوذية والزرادشية، بل هي أفضل من جميع تلك النظريات عندما تجعل الناس (كأسنان المشط) او عندما لا (تفرق بين عربي واعجمي الا بالتقوى)! وهنا تسقط نظرية الفرقة الناجية التي تتشبه بها جماهير الصدر عبر تشكيل كيان (الأمة الصدرية)!

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
862متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن واسرائيل .. تطبيعٌ أم تمييع !

الحدّ الأدنى من التعليق < الذي لا يستحق أن نكتب اكثر منه > حول قانون تحريم وتجريم التطبيع مع اسرائيل , وهو القانون الذي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا يرفض ائمة الفساد والخراب والتجسس في العراق, التطبيع مع اسرائيل؟

(1) ان كان هناك قانون يجب ان يصدر من مجلس النواب, فيجب ان يتسق مع دستور الموساد والعمايم والشراويل! لعام 2005, وذلك الدستور ينص على...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأثير الإحقاد الدفينة على القرار السياسي في بغداد

كل الذين يحملون في دواخلهم الكراهية المقيتة تجاه الكورد، يبثون بشكل يومي، وبسوء قصد وتعنت وإصرار، سموم الكراهية بهدف إثارة النعرات الشوفينية والمذهبية والقومية. هؤلاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اتهام المناضلون والمثقفون العراقيون لماذا كل هذا البغض والاتهام

لايحضى المناضلون والمثقفون برعايه واهتمام من قبل الحكومات والانظمه العربيه ومن الكثير من المثقفين, وادعياء الثقافه وفى كل مناسبه متاحه يترضوا للنقد القاسى الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أمريكا وإسرائيل وإيران تصادمٌ أم تخادمٌ…!!

هل تفضّل أمريكا وإسرائيل وإيران، التخادم أم التصادم بينهم،وهل مانراه من تصعّيد وصراع مخفّي،هو نهاية التخادم أم بداية حرب واسعة بينهم،لقد إلتبستْ الأمورعلى الرأي...

٦٠٠ الف شكراً يا .. وطني !

قضيت في العراق مؤخراً اسبوعين وعدت عليلاً جداً .. ذهبت لكي اتابع معاملة احالتي على التقاعد التي دخلت الان عامها السابع.. نعم هاهو العام...