الخميس 1 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

كيف يحصل التغيير؟

إن الحالة الأساسية التي يعاني منها كل مجتمع غير قادر على التغيير هي عدم ترابط فئاته سواء المهنية أو الثقافية منها. فأهم سبب من أسباب فشل التغيير هو الظن لدى النخب والجماعات بأن الأهداف مختلفة, لذا يتصور كل طرف أن منحاه في التغيير يختلف عن الآخر لعدم وجود عامل مشترك.
والواقع أن اختلاف الثقافات والرؤى والتوجهات من المفترض أن يكون تجاه النهضة بالإنسان, أشبه بالجيش الذي تختلف صنوفه ولكنها تترابط في أداء مهمة واحدة هي حماية نفس المواطن وأرضه وماله فهي قبل أن تدافع عن الوطن يجب أن يدافع بعضها عن البعض الآخر.
فالعراقيون رغم اختلافهم في التوجهات ينبغي أن لا يؤدي تباين الرؤى تجاه الحياة الاجتماعية وطريقة إدارتها إلى قطع الصلات بين كل فئة وأخرى.
ومن هنا أعتقد أن البذرة التي وضعت للتغير الحضاري هي طروحات المحقق الصرخي الحسني بشقيها الأول تجفيف منابع التطرف والثارات التاريخية عبر بيان واضح لحقيقة الأحداث التاريخية وسيرة علي بن أبي طالب (عليه السلام) الطيبة مع الخلفاء رضي الله عنهم.
والثاني دعوته لإقامة حكومة انتقالية تهيئ لانتخابات نزيهة برعاية أممية تكون نتيجتها إقامة دولة مدنية تأخذ فيها الكفاءات والثقافات دورها البارز في بناء المجتمع طبقا لما تمتلك من مهنية لخدمة الإنسان في البلد.
مثل هذه المشروع لو حملته أي فئة من فئات المجتمع بمفردها يستحيل انجازه. ذلك لأمرين:
الأول: كما قلنا أن المجتمع بمجموعة كالجيش ينبغي ترابط صنوفه لانجاز المهمة.
الثاني: هو أن سبب الدمار والتخلف هي الطائفية وعقلية الثارات المذهبية وهذه هي التي سيطرت على المشهد وهي التي تقف عائقاً بطريقة أو أخرى أمام كل تغيير, فلابد من أن يحصل التغيير أولاً باقتلاع هذه العقلية من داخل ثقافة المجتمع ولا يمكن اقتلاعها إلا من داخل وسطها الديني وبدقة وأدلة علمية تغير الموروث المتعصب.
فهذا الفكر الذي يطرحه المهندس الأستاذ ليس خاصاً بشريحة تعتني هي فقط بمورثها الديني, لا بل لأنه يرتبط بتغيير سلوك مجتمع فيحتاج كل النخب من إعلاميين وأساتذة ومثقفين وكفاءات ترابطا بما قلنا في اختلاف الصنوف ووحدة الهدف في أحياء القيمة الأساسية في الوجود الامكاني وهي الإنسان.

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفن يرى ما لايراه العلم

الفن يرى ما لا يراه العلم ومن وظائف الفن التنبوء , من هزم جبروت الكنيسة في القرون الوسطى المسرح الفلاحي الساخر و قد أخذت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قرارات جريئة – الشعب ينتظر التنفيذ

أثارت قرارات مجلس الوزراء بتقييد إنفاق المسؤولينخلال السفر والإقامة والتنقل، وإلغاء امتيازاتهم، وقرر السوداني إلغاء مخصصات مكتبه، وسحب الحماية الرئاسية لرؤساء (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلماتٌ مُسَيّرة ” درونز ” !

A الطائرات المُسيّرة " سواء المسلّحة او لأغراض التصوير والرصد الإستخباري ليست بجديدة كما يترآى للبعض من خلال تناولها وتداولها ميدانياً وفق ماتعرضه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

احلام الطفولة الغائبة في عيده العالمي

الأطفال هم بهجة الحياة الدنيا وزينتها، وهم أساس سعادة الأسرة، واللبنة الأساسيّة لبناء الأسرة والمجتمع، وهم شباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء الأوطان،...

من ينقذ شبابنا ..؟

يوم بعد يوم يزداد الحديث عن الشباب الذين يعتبرون طاقة البلد وذخرها المستقبلي وهم الأمل والعمل والنشاط وتكوين الخلق القيم الذي تزدهر به المجتمعات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غريبٌ في وطنه !!!

فتَّشتُ و نقَّبتُ كثيراً في الألقابْ لم أجدِ الشَّعبَ عراقيَّ الأنسابْ فالشعب الأصليُّ الآثوريون والشعب الأصليُّ الكلدانيون و أرى الصابئةَ المندائيين بميسانْ آخرَ مَنْ ظلَّ لسومرَ مِنْ تلك الأزمان فقبائلنا...