هل اعتزل الصدر السياسة؟!

فجأة، وبعد حملة هائلة من التبشير برئيس حكومة صدري (قح) في المرحلة القادمة، يعلن السيد مقتدى الصدر انسحابه من الانتخابات وسحب يده من أي مسؤول حكومي، فماذا اكتشف الصدر لينسخ تصريحات الامس وينهي خطته المعلنة، وما الذي جرى ليتنازل عن كل شيء، وماذا حدث ليصاب بالاحباط بعد همة عالية افصح عنها في ثلاثة او أربعة لقاءات مع أعضاء وكوادر تياره؟
لنعرف اولاً أنّ سماحة السيد مقتدى الصدر لا يمكن الوثوق به في مثل هذه الأمور، فهو بطل الإعلام الذي اعتزل السياسة مرات عديدة، وهو صاحب التجميد للميشيات وراعي التعليق للوزارات، بجمّد ذلك الجيش ثم يعيده، ويعلق تلك الوزارات لينهض بها من جديد!
ومن تلك التجارب التاريخية، لا يمكن الاعتماد او الركون إلى تصريح يطلقه الصدر، لا سيما إذا كان ذلك التصريح مدفوع بدوافع منطقية.
فبعد لقاح الصدر، لا يقدم انصاره على تقليده او الاقتداء به، وهو ما ازعجه كثيرا وقد عبر عنه اثناء لقاءاته التي سبقت خطاب الاعتزال. عادا الأمر خروجا عن طاعة اعتاد عليها، ثم تشاء الاقدار ان يحدث الحريق الكبير والذي راح ضحيته عشرات الأبرياء، أراد استثمار الحدث ليكون هو المصلح والمدافع عن حقوق الشعب، فجاءه ردا ساحقا من محافظ ذي قار، فكيف له وهو يوجه الاتهامات للرؤساء و الزعماء من دون أن يكلفوا أنفسهم الرد على تلك الأتهامات، تأتي إليه تهمة من مستوى محافظ؟!
ويبدو انه استلم دليلا قاطعا على ضلوع تياره في فساد وافساد كل شيء. فضلا عن خبو ناره وانكسار سطوته، فكيف لمن اعلن عن نواياه بفوز ساحق يحقق له تشكيل الحكومة المقبلة، وهو يرى افتضاج امر تياره، وسقوط عرشه امام عينه؟!
لن يتحمل الصدر هزيمة انتخابية، فأستبق الأحداث وأراد ان يخلط الأوراق، وغايته ان يبقى متسلطا على رقاب العراقيين. فلو دخل الانتخابات لن يحقق اكثر من عشرين مقعدا او ضمن سقف العشرين، وهو ما يجبره على أن يكون ضمن الآخرين، وهذا ما لا يرتضيه لشخصه او لتياره، وبالتالي انسحب من الاستحقاق الانتخابي القادم لينزل إلى الشارع من جهة، وليضفي شيء من الضبابية على المشهد، فلا أرقام نيابية تكشف حقيقة تأثيره المنكفأ، ولا جمهور يطبل له يضغط سياسيا، فقط سيحاول استخدام الشارع المسلح عبر إنزال سراياه وألويته العسكرية الخارجة عن قانون الدولة..
ملاحظة: القوى السياسية تدرك هذا السيناريو، لذلك فهي تصر على اشتراكه في الانتخابات وعدم عزوفه عنها، لينكشف حجمه الحقيقي.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
713متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

ليست طعنة في الظهر وانما صفعة في الوجه

وصف وزير الخارجية الفرنسي الغاء صفقة الغواصات بين فرنسا واستراليا والبالغ قيمتها 31 - 56 مليار يورو بأنها طعنة من الظهر وخيانة للثقة .....

اقبال على الكرد ؛ سياسة ام صحوة ضمير؟!

يبدو ان العراق وإقليم كردستان تحولا فعلا الى ساحة امامية للصراع الإقليمي بين المعسكرين الغربي والإيراني كما كان يتوقعه المراقبون ويتخوف منه العراقيون وخاصة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السيد عادل عبد المهدي خلال عملة حقق مكسبين للفقراء

من بين رؤساء الوزراء عادل عبد المهدي حقق للفقراء مكسبين . بالرغم هو غير منتخب لكن الاحزاب استعانة به . المكسب الاول الذي تحقق اشرف...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكرامة والوقود… لبنان انموذجا

الحزب الذي يعطي شهداء من اجل الوطن لا يفجر وطن والحزب الذي يبيع وطن يفجر وطن ، مفردة الكرامة التي تحتاج الى عقول تعي...

إلى الرئاسات المحترمات … مسؤولية التغيير بالإصلاحات

القسم الثاني إن التغيير في المفاهيم الفكرية لإدارة السلطات ، يقتضي إيجاد كادر إداري قادر على فهم مسؤولياته ، مع إيجاد صيغ بديلة عن تلك...

المعنى الاجتماعي بين التوليد والتجريد

العواملُ المُحدِّدة لطبيعة السلوك الإنساني في المجتمع ترتبط بشكل وثيق بالدوافع النَّفْسِيَّة للأفراد ، ومصالحهم الشخصية ، وهذه العوامل لا تُوجد في ماهيَّة العلاقات...