الدعايات الانتخابيّة ومقاطعة التيّار الصدريّ!

تعدّ الدعاية من لوازم العمليّة الانتخابيّة في غالبيّة بلدان العالم، وهي تتنوّع من حيث الشكل والمضمون والأسلوب، ولكنّها تجتمع على هدف واحد وهو محاولة إقناع الجماهير بالتصويت لهذا المرشّح أو ذاك.
وتعتبر الانتخابات البرلمانيّة في العراق مناسبة لدخول البلاد في حالة صراع فكريّ، ومجتمعيّ، وأيضاً مرحلة (سيّئة) لتشويه الشوارع والساحات العامّة بآلاف المنصات الحديديّة والورقيّة والتي تترك بعد الانتخابات في أماكنها لتشوه المنظر العامّ للمدن التي تعاني أصلاً من إهمال وتخريب!
وفي سياق فتح باب التنافس بين المرشّحين لانتخابات مجلس النوّاب العراقيّ سمحت مفوّضيّة الانتخابات للمرشحين ببدء الدعاية الخاصّة بهم، اعتبارا من 7 تمّوز/ يوليو، ولغاية يوم الصمت الانتخابي في السابع من تشرين الأوّل/ أكتوبر المقبل، أيّ قبل (48) ساعة من انطلاق مارثون الانتخابات.
والدعاية الانتخابيّة من حيث مستواها نوعان، الأولى: سقيمة، والثانية: سليمة.
ويمكن أن ندرج تحت الدعاية السقيمة العديد من الصور المطبّقة منذ التجربة الانتخابيّة الأولى في العام 2005 وحتّى اللحظة، والتي تُتحدّد، أو تُرتب بموجب هويّة المرشّح ومرجعيّته وثقافته، ومنها:
-الدعاية الماليّة: ويعتمد هذا النوع على شراء البطاقات الانتخابيّة من المواطنين والتحكّم بقراراتهم، ويتمّ الدفع إما قبل، أو بعد التصويت، وتختلف أسعار البطاقات ما بين 20 إلى مئة دولار وفقاً لفكر أو عقليّة الناخب.
– الدعاية المسلّحة: وهذا النوع هو الأخطر، وتنفّذه غالبيّة الفصائل المسلّحة، وبالذات في المحافظات ذات التداخل السكّانيّ، أو الاختلاف الفكريّ والولائيّ، وقد لاحظنا في الانتخابات الماضية أنّ بعض الفصائل أجبرت المواطنين في بعض قرى محافظة ديالى لانتخاب شخصيّات محدّدة.
– الدعاية الخدميّة: وهذا الأسلوب قائم على قوة المرشّح، ومنصبه وقدراته الماليّة، وعلاقاته مع المالكين للقرار بصرف أموال تبليط الشوارع، أو بناء المدارس والمستوصفات وغير ذلك من الخدمات الآنيّة والمستقبليّة، الحقيقيّة والوهميّة!
– الدعاية التموينيّة: وهذا النوع من أقبح الأساليب، ويقوم على تقديم الملابس والبطانيّات والموادّ الغذائيّة ووجبات الطعام الجاهزة للمواطنين، وبالذات الفقراء منهم، وهذه الموادّ تشمل الرزّ والزيت والبقوليات والدجاج المجمّد والسمك المشويّ وغيرها، وفي الغالب توضع صورة المرشّح مع تسلسله في القائمة الانتخابيّة مع تلك المساعدات!
– الدعاية الإعلاميّة، وهذه ربّما أبرز الأساليب الدعائيّة لكنّها في الغالب قائمة على أموال الشعب، وهذا يعني أنّ دعاية المرشّح تتمّ بأموال الشعب لإقناعه بالمشاركة في الانتخابات!
وغالبيّة الدعاية الإعلاميّة قائمة على البرامج التلفزيونيّة المدفوعة الأجر، وتقديم الهبات لبعض الإعلاميّين والصحفيّين والمدوّنين لتلميع صور المرشّحين!
– الدعاية المذهبيّة الدينيّة: وتعتبر من أخطر الأساليب لأنّها تؤكّد السعي لتقسيم المجتمع طائفيّا، والمؤشّر الأكبر فيها أنّها تؤكّد ضعف شخصيّة المرشّحين، ولهذا يلجؤون إلى العباءة الطائفيّة لعلّها تكون بساط سندباد الذي يحلّقون به إلى البرلماني!
– الدعاية التهديديّة: وهذا النوع من الدعاية مارسه، ويمارسه، التيّار الصدريّ الذي أعلن صباح الخميس (15/ تمّوز/ يوليو 2021) الانسحاب من الانتخابات المقبلة، وتحذيره (أو تهديده) من تكرار السيناريو الأفغانيّ أو السوريّ في العراق، وهذا النوع من القرارات جزء من سياسة ليّ الأذرع للآخرين، وبالذات مع مطالبة مقتدى الصدر بمنصب رئيس الوزراء في الحكومة المقبلة قبل ثلاثة أشهر.
-الدعاية السياحيّة: وتتضمن الوعود بسفرات دينيّة وترفيهيّة داخل العراق وخارجه!
أما الدعاية السليمة المقابلة للدعاية السقيمة، فتعتمد على شخصيّة المرشّح، والإنجازات الفعليّة التي حققها، ومصداقيّته في تحقيق الموعود أو المأمول منها، مع درجة تفانيه وإخلاصه، وتمسّكه بالجماهير بعد الدخول تحت قبّة البرلمان، وهؤلاء قلّة قليلة في كافّة الدورات البرلمانيّة!
وسط هذه الفوضى الدعائيّة أين هي البرامج الانتخابيّة الرصينة الهادفة لنشر الأمن والسلام والبناء والانتماء في ربوع الوطن؟
إنّ الذين يستخدمون المواطنين كسلّم، أو وسيلة للدخول للبرلمان أولئك لا يقلّون ضرراً وإرهاباً عن أيّ إرهابيّ حاقد على الوطن والمواطنين لأنّ كلاهما يسحقان المواطن:
الأوّل بخداعه وكذبه واستخفافه، والثاني بسلاحه وهمجيّته!
إنّ العمليّة السياسيّة السليمة لا تتمّ في ظروف مليئة بالقنابل والطائرات المسيّرة ومحاولات تضييع مفهوم الدولة، وعلى خلاف ذلك ينبغي أن تجري في مساحات إنسانيّة مليئة بالحرّيّة والطمأنينة وقبول الرأي والرأي الآخر، وتجميد لغة السلاح والتهديد مع تطبيق القانون على الجميع!
فهل هذه الأجواء متوفّرة في العراق اليوم، وبالذات مع التطوّرات الأخيرة، ولهذا فإنّ رأيي أن توقّف كلّ القوى حملاتها الدعائيّة لحين حسم موقف التيّار الصدريّ لأنّ عدم مشاركة الصدر تعني إمّا عدم إجراء الانتخابات، أو تخريب الملعب العراقيّ!
[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
717متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

صولة نسوية!!

يُروى عن الكاتب الإيرلندي الساخر جورج برناردشو(١٨٥٦م ـ١٩٥٠م) أنَّه جاءته ممثلةٌ ناشئةٌ وسألته أن يبدي رأيه في قدرتها على التمثيل، وأدت أمامه عدة أدوار،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات: لا تغيير في المدى المنظور

لا يخفى ان الغاية من اي انتخابات هو احداث التغيير المنشود الذي يلبي تطلعات الجماهير بوصول ممثلين مناسبين قادرين على مواجهة تحديات الواقع والعبور...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التقادم الزمني لايستطيع إنهاء البعد القانوني لمجزرة 1988

عندما صادقت حکومة الدکتور محمد مصدق الوطنية الايرانية على اتفاقية حظر جرائم الإبادة الجماعية، التي صادقت عليها منظمة الامم المتحدة في عام 1948، بحيث...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

زيارة الغانمي للأردن حظيت بإهتمام على أعلى المستويات

زيارة وزير الداخلية العراقي السيد عثمان الغانمي الحالية للأردن ، حققت الكثير من الأهداف والخطط المتوخاة في إطار التنسيق الأمني العراقي الأرني وسبل مواجهة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نظرية المؤامرة ونظرية الرفض!

غالبا تكون طريقة عمل الدماغ البشري في التذكر عن طريق تبادل الروابط المتناسقة او المتلاصقة او التي تبدو منطقية اليك فمثلا حين تسمع كلمة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الوجه الآخر للحكم الملكي في العراق

ـ كثر الحديث عن الزمن الجميل "زمن الحكم الملكي في العراق".. اليوم نقدم بالوقائع والحقائق الموثقة.. الوجه الآخر.. والصورة الحقيقية للحكم الملكي. أولاً: التخلف: ـ عندما...