الجمعة 19 أغسطس 2022
30 C
بغداد

الفريق سلطان هاشم .. عامٌ على الرحيل

الفريق سلطان هاشم أحمد , آخر وزير دفاع لدولة العراق الشامخة ,التي تآمرت شياطين الأرض عليها , حتى أطاحت بها ودمّرتها تدميراً, وتقتيلاً, لا سابق له في كل العصور, ترجّل (سلطان), القائد العسكري الشجاع واللامع .
أربعون عاماً قضاها مقاتلاً صنديداً مدافعاً , باذلاً دماً وعرقاً في سبيل وطنه. رحل (سلطان) ؛ الضابط الشريف, العفيف, الخلوق, الملتزم, الأمين .
قبل 18 سنة سلّم نفسه للأمريكان بعد مفاوضات مع ( باتريوس) قائد قوات الاحتلال في الموصل , والذي أعطاه ( كلمة شرف)!!, بأنه سيطلق سراحه فورا . كانت تلك خطيئته الكبرى , صدّق ب( كلمة الشرف) , من الذين لا شرف لهم . أحالوه الى محكمة العار .. حيث صار الجبناء غلمان الفرس هم القضاة , والأبطال؛ وُضعوا في الأقفاص!!. عندما تكون المعادلة هكذا , فباطن الأرض خير من ظاهرها .
دافع بقوة وعنفوان ليس عن نفسه , بل عن الجيش الذي كان قائده لثمانِ سنين قاسيات , بعدد السنين التي قاتل فيها الفرس المجوس في ملحمتنا الدفاعية الخالدة .
حُكم الإعدام كان جاهزا , فالإدانة تسبق المحاكمة, وليس العكس, في (قضاء) مدحت المحمود الفاسد. تنقّل في زنازين الأسر, قبل أن يسلّموه لسلطة ميليشيات إيران في 2011 , وحاول هؤلاء الأوغاد مراراً, تنفيذ حكم الإعدام الجائر به , تنفيذاً للإرادة الأيرانية المليئة بالغلّ والحقد على من جرّعها كأس السم , ولكن (الفيتو) الأمريكي حال دون ذلك , لا حُبّاً بسلطان , ولكن لغرض المساومات .
في آخر محطاته ؛(سجن الحوت ), اشتدّت عليه الأمراض , نتيجة الإهمال الطبي والمعاملة اللاّ إنسانية من قبل الميليشيات الطائفية المتحكمة بالسجن . فقضى هذا الرجل الشجاع نحبه , وافداً لرب كريم, رحيم , سيأخذ له حقه من القتلة المجرمين .
(سلطان)؛ لم يمت بأزمة قلبية, كما زعموا , بل تم ذبحه بدون سكين في المعتقل الرهيب, والذي من يدخله, يكون مصيره الموت؛ شنقاً, أو قهراً, أو إهمالاً .
سيأتي اليوم الذي يُردّ فيه الاعتبار لهؤلاء الفرسان الأبطال الميامين, المضحّين, الغيارى, النشامى, بعد كنس هذه النفايات والقاذورات من أرض العراق , وتطهيرها منهم . وما ذلك على الله بعزيز.
وبهذه المناسبة , أستذكر , كلام الرئيس صدام حسين , عن الفريق سلطان هاشم , لمّا زاره الرئيس في بيته بعد اجرائه عملية جراحية تكللّت بالنجاح . وكان ذلك حوالي العام 2000, وأمام اجتماع رسمي متلفز, وفيه حثّ غير مباشر للمسؤولين والوزراء , بأن يكونوا مثل الفريق سلطان في التواضع وبساطة العيش. ولم يذكر الرئيس صدام, الوزير سلطان بالإسم , بل أشار إليه بإشارة ذات مغزى , واصفاً إياه ب؛( أحد أعمدة دولة العراق ), ولعل تلك الإشارة أبلغ من التصريح المباشر. وأضاف الرئيس صدام حسين : (( عندما رأيت بيته؛ بأثاثه المتواضع , وأشقاؤه يحيطون به , وهو بملابسه البسيطة , وكأنه لازال طالباً في الكلية العسكرية … فوالله؛ إن بيته البسيط, أحسن من بيتي , وإخوته أفضل من إخوتي )).
كانت تلك شهادة الرئيس صدام حسين بالفريق سلطان هاشم ( رحمهما الله).

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
869متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

لماذا يُراد دفع الصين للحرب؟!!

المديونية العالمية بلغت حسب تقارير المختصين أكثر من (350) تلرليون , ولا توجد دولة بلا مديونية , ومنها الصين التي ربما أخطأت في سياستها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا تنتظر المرجعية من أزمة التيار والأطار؟

منذ الأحتلال الأمريكي والبريطاني الغاشم على العراق ، والعراق تحول الى أزمة! فكل يوم نحن في أزمة وبين أزمة وأزمة نعيش في أزمة ،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

(لاءات) لا مجال لرفضها

(لاءات) لا مجال لرفضها لا يمكن تغيير النظام السياسي في العراق. لا يمكن تغيير او الغاء الدستور. لا يمكن حل البرلمان. لا يمكن اجراء انتخابات مبكرة. لا يمكن الغاء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

النظرة الشزراء-7

رغم حرصها على ان تحول بيني وبين الدراسة ورغم افتعالها حوادث تقصد بها اثارة غضب الاب ما يعرضني للعقاب الا انني احتملت بصبر وجلد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطوة حكيمة للسيد الحكيم

اثارت زيارة السيد عمار الحكيم للملكة العربية السعودية اهتمام اعلامي محلي وعربي كبير, خصوصا في هذا التوقيت حيث يعيش البلاد ازمة خطيرة, فبعد ان...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نعم — لا تتورطوا بالدم العراقي

قال الكاظمي في كلمة له خلال الجلسة الاعتيادية لمجلس الوزراء، كان قرارنا في هذه الحكومة هو ألّا نتورّط بالدم العراقي، لا اليوم ولا غداً،...