الفريق سلطان هاشم .. عامٌ على الرحيل

الفريق سلطان هاشم أحمد , آخر وزير دفاع لدولة العراق الشامخة ,التي تآمرت شياطين الأرض عليها , حتى أطاحت بها ودمّرتها تدميراً, وتقتيلاً, لا سابق له في كل العصور, ترجّل (سلطان), القائد العسكري الشجاع واللامع .
أربعون عاماً قضاها مقاتلاً صنديداً مدافعاً , باذلاً دماً وعرقاً في سبيل وطنه. رحل (سلطان) ؛ الضابط الشريف, العفيف, الخلوق, الملتزم, الأمين .
قبل 18 سنة سلّم نفسه للأمريكان بعد مفاوضات مع ( باتريوس) قائد قوات الاحتلال في الموصل , والذي أعطاه ( كلمة شرف)!!, بأنه سيطلق سراحه فورا . كانت تلك خطيئته الكبرى , صدّق ب( كلمة الشرف) , من الذين لا شرف لهم . أحالوه الى محكمة العار .. حيث صار الجبناء غلمان الفرس هم القضاة , والأبطال؛ وُضعوا في الأقفاص!!. عندما تكون المعادلة هكذا , فباطن الأرض خير من ظاهرها .
دافع بقوة وعنفوان ليس عن نفسه , بل عن الجيش الذي كان قائده لثمانِ سنين قاسيات , بعدد السنين التي قاتل فيها الفرس المجوس في ملحمتنا الدفاعية الخالدة .
حُكم الإعدام كان جاهزا , فالإدانة تسبق المحاكمة, وليس العكس, في (قضاء) مدحت المحمود الفاسد. تنقّل في زنازين الأسر, قبل أن يسلّموه لسلطة ميليشيات إيران في 2011 , وحاول هؤلاء الأوغاد مراراً, تنفيذ حكم الإعدام الجائر به , تنفيذاً للإرادة الأيرانية المليئة بالغلّ والحقد على من جرّعها كأس السم , ولكن (الفيتو) الأمريكي حال دون ذلك , لا حُبّاً بسلطان , ولكن لغرض المساومات .
في آخر محطاته ؛(سجن الحوت ), اشتدّت عليه الأمراض , نتيجة الإهمال الطبي والمعاملة اللاّ إنسانية من قبل الميليشيات الطائفية المتحكمة بالسجن . فقضى هذا الرجل الشجاع نحبه , وافداً لرب كريم, رحيم , سيأخذ له حقه من القتلة المجرمين .
(سلطان)؛ لم يمت بأزمة قلبية, كما زعموا , بل تم ذبحه بدون سكين في المعتقل الرهيب, والذي من يدخله, يكون مصيره الموت؛ شنقاً, أو قهراً, أو إهمالاً .
سيأتي اليوم الذي يُردّ فيه الاعتبار لهؤلاء الفرسان الأبطال الميامين, المضحّين, الغيارى, النشامى, بعد كنس هذه النفايات والقاذورات من أرض العراق , وتطهيرها منهم . وما ذلك على الله بعزيز.
وبهذه المناسبة , أستذكر , كلام الرئيس صدام حسين , عن الفريق سلطان هاشم , لمّا زاره الرئيس في بيته بعد اجرائه عملية جراحية تكللّت بالنجاح . وكان ذلك حوالي العام 2000, وأمام اجتماع رسمي متلفز, وفيه حثّ غير مباشر للمسؤولين والوزراء , بأن يكونوا مثل الفريق سلطان في التواضع وبساطة العيش. ولم يذكر الرئيس صدام, الوزير سلطان بالإسم , بل أشار إليه بإشارة ذات مغزى , واصفاً إياه ب؛( أحد أعمدة دولة العراق ), ولعل تلك الإشارة أبلغ من التصريح المباشر. وأضاف الرئيس صدام حسين : (( عندما رأيت بيته؛ بأثاثه المتواضع , وأشقاؤه يحيطون به , وهو بملابسه البسيطة , وكأنه لازال طالباً في الكلية العسكرية … فوالله؛ إن بيته البسيط, أحسن من بيتي , وإخوته أفضل من إخوتي )).
كانت تلك شهادة الرئيس صدام حسين بالفريق سلطان هاشم ( رحمهما الله).

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
717متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

عظمة اللغة العربية

في جلسة دفاع دكتوراه في جامعة لايبزغ بألمانيا الديمقراطية، لطالب ألماني ذكي ومجتهد كان أسمه: "أرمين أرنست ، توفي بعدها بسنوات قليلة بحادث طائرة"،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البيئة في العراق … هزلت ورب الكعبة !!

"الرجل المناسب في المكان المناسب"، وعسكريا "الوحدة بقائدها" ... مصطلحان ينطبقان على القيادة الجيدة وسواء كان ذلك في مؤسسات الدولة المدنية أو العسكرية، وبسبب...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة والتجارب السابقة

انا من الذين يُشكلون على العملية السياسية العراقية ضمن الملايين من المراقبين لاسباب متعددة منها ،بسبب التعامل مع الواقع السياسي مباشرة، و وصلت هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة

سلسة الإصلاح الأمني الحلقة (4) اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة عند تناول إصلاح الامن المناطقي من أين يبدأ الإصلاح بالأمن المناطقي؟ ليس هناك ترياق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اشياءٌ اخرى عن مرشّحي الإنتخابات

نعودُ مرّةً اخرى < بينَ مُكرهين – راغبين > للحديثِ عن مرشّحي الإنتخابات وعن كيفية عرض بضائعهم الدعائية " بالرغم من أنّ معظمهم لا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ملف تعويضات دور أهل الأنبار

لست من المخولين بالحديث بالإنابة عن أحد منكم في هذا اليوم المبارك , لكنني أنباري عراقي مسلم مظلوم نزح وتهجر من بيته ومدينته أكثر...