الإثنين 20 سبتمبر 2021
37.8 C
بغداد

قراءة للجماعة السلفية

قراءة للجماعة السلفية المقدمة : في البدأ لا بد لنا أن نرجع الى السند الذي أستند عليه السلفيون في معتقدهم ، بأنهم الفرقة الناجية حيث انهم يؤسسون على الحديث التالي : ( قال رسول الأسلام : أنه سيَحْصُل افتراق في هذه الأمة كما حصل في الأمم السابقة ، وأوصانا عند ذلك أن نتمسك بما كان عليه هو وأصحابه ، قال محمد : افترَقَتِ اليهود على إحدى وسبعين فِرقة ، افترقتِ النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فِرقة كلها في النار إلا واحدة ، قيل من هي يا رسول الله ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ، قال : إنه من يعِش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وفي رواية: وكل ضلالة في النار / نقل من https://www.alfawzan.af.org . ) .
القراءة الأولية لحديث الفرقة الناجية : * لم يشر الحديث أي أشارة لا من بعيد ولا من قريب على أن السلفيون هم الفرقة الناجية ! ، وما يعتقدوه بأنهم هم المقصودين بالحديث – فهذه هي وجهة نظرهم ! ، وهناك العشرات من الفرق التي تعتقد هي المقصودة بهذه الأشارة . * ولكن رجوعا الى حديث رسول الأسلام الوارد في أعلاه ، نرى أن الحديث غير دقيق ، فليس اليهود على 71 فرقة ، بل هم على3 فرق رئيسية ( الطوائف اليهودية بدأت في الظهور في فترة من نهاية القرن الثالث قبل الميلاد الى القرن الثاني قبل الميلاد ، وهم ينقسمون الى طائفتين رئيستين ، الأولى هي الفريسيين / الحسيديين ، ومنهم : الأسينيين وجماعات أخرى والغيوريين والكتبة ، والطائفة الثانية هي الصدوقيين ، واخيرا الهيرودسيون ، وهم ليسوا طائفة يهودية ولا تعود جذورهم الي زمن نشأت الفريسيين والصدوقيين بل هم مجموعة بدات تظهر في زمن هيرودس الكبير وهم والوه وساندوه إذ رأوا فيه المسيا المنتظر ، كما رأوا في حكمه ما يحمى الأمة من جور روما الوثنية ، مع أنهم كانوا موالين سياسيا لروما .. / نقل بأختصار من https://drghaly.com/articles/display ) . وهناك تفرعات أخرى محدودة من هذه الفرق . * أما المسيحيون ، فهم أيضا ليسوا 72 فرقة كما قال رسول الأسلام ، بل هم 3 طوائف رئيسية ، وكما يلي :- الأرثوذكسية : كلمة يونانية تعني “الرأي الحق” أو “الرأي المستقيم” وقد بدأت هذه التسمية منذ حوالي 14 قرن واستمرت طوال هذه المدة تحافظ على إيمانها الذي تسلمته من الرب يسوع ورسله القديسين . الكاثوليكية : كلمة يونانية تعني “عام” أو “عالمي” أو “جامعة” لأنها جمعت كل الكنائس الغربية . وهذه التسمية ظهرت وتبلورت في القرن الحادي عشر . والبروتستانتية : معناها “الاحتجاج” أو “المعارضة” وقد ظهرت في أواخر القرن الخامس عشر . / نقل بأختصار من https://st-takla.org/FAQ-Questions ) ، وهناك تفرعات من هذه الطوائف ولكن لا تصل الى 72 فرقة . * وحتى العقيدة الأسلامية ، فانه غير معروف حدود فرقها ، لأنها في تفرق وتمذهب دائم ! ، وأنقل من موقع / المجلس اليمني بهذا الصدد التالي ” الراجح من أقوال العلماء أن حصر الفرق غير ممكن فالأمة مازالت تختلف وتتولد محدثات الأشخاص فكيف يمكن حصر الفرق … وكيف لو أتت فرقة بعد ذلك الحصر بزمن ! ” ، أذن أيضا حديث رسول الأسلام غير دقيق بالنسبة للفرق الأسلامية ! ، وحول عدد الفرق أنقل من نفس المصدر السابق أسماء الفرق الأسلامية الرئيسىية وهي ” الخوارج والقدرية المعتزلة والمرجئة ” وكل منها يتفرق الى عشرات الفرق ! وتكفر هذه الفرق بعضها البعض ، وفي موقع / الأسلام سؤال وجواب ، يبين التالي حول مدى التكفير فيما بين الفرق ، أنقل التالي بأختصار ” ولا يصح إعطاء حكم واحد لجميع الأشخاص المنتسبين لهذه الفرق ، بل كل شخص له الحكم الذي يستحقه ، إذ منهم العالم ومنهم الجاهل ، ومنهم من وصل إلى حد الكفر ومنهم من هو دون ذلك . فأما الكافر : فمخلد في النار ، وأما العاصي والمبتدع فكلاهما تحت مشيئة الله تعالى : إن شاء عذبه وإن شاء غفر له . ” . * أن الأحاديث التي أعتمدها السلفيون في عقيدتهم بمجملها ليست موضع صدق وتأكد ، لأن الأحاديث معظمها صنعت في أزمان لاحقة بقرون من موت الرسول المتوفى 11 هجرية ، حيث أن أول وأقدم نسخة من صحيح البخاري معروفة حتى الآن هي التي نشرها المستشرق منجانا في كمبردج عام 1936 م ، وقد كتبت عام 370 هـ ، برواية المروزي عن الفربري ، أي هناك فجوة زمنية بينها وبين حقبة الرسول تصل الى أكثر من ثلاث قرون ، من جانب أخر أن الحديث المذكور في المقدمة أعلاه به تقاطع زمني ، حيث ان الرسول يقول ” فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ” ، والتساؤل هنا هل الرسول كان يعلم بتسمية حقبة خلافة ” أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ” ب الخلافة الراشدة ، وهي أصلا تسمية لاحقة ! .
الموضوع : أرى من الضروري بداية أن نعرف السلفية – كما يدعي أصحابها – فهي ” الرجوع إلى ما كان عليه السلف الصالح من العبادة و السلوك و الاقتداء بهم و عدم الخروج عن منهجهم باعتماد القرآن و السنة فقط و السعي الى تنقية الاسلام مما علق به من شبهات و بدع و آراء نتيجة لعدم الاعتماد ” . وسأسرد فيما يلي تفرعات السلفية بأختصار :
أولا – السلفية العلمية : وقد اطلقت على نفسها اسم المدرسة السلفية . و تشترك هذه المدرسة مع الخط العام للمنهج الذي تعتمده الحركات السلفية الاخرى ، إلاً أنّها تختلف عن باقي المدارس كونها أكثر حرفية ، أي اندكاكاً بالمنهج و نبذ ما سواه ، و هم بعيدون عن منهج التجديد و الاجتهاد ، و يقفون في الجانب المعاكس من خط الجهاد والعمل المسلح و العمل التنظيمي و التجمع الهيكلي و بعيداً عن السرية والتكتم .
ثانيا – السلفية الحركية : وهي تختلف عن سابقتها في أنّها تتصدى للحاكم الكافر الذي لا يحكم بالشريعة الاسلامية ، وأنّها تعتبر الأعلان عن كفر الحاكم و التصدي له هو السبيل الافضل للوصول للحاكمية الاسلامية ، وأنّ أفضل السبل لمحاربة الحاكم الكافر هو العمل الجماعي في ايجاد التجمعات القادرة على احداث التغير المطلوب في ردع الحاكم الكافر أو قتله .
ثالثا – السلفية الجهادية : برزت هذه الحركة في ثلاثة مواطن جغرافية ، في مصر حيث البيئة الازهرية التي برزت فيها حركة الاخوان المسلمين و خرجت منها نظرية الحاكمية الالهية ، وفي السعودية حيث البيئة الفقهية للمدرسة الحنبلية و التي خرجت منها عقيدة الولاء والبراء ، وفي الهند حيث البيئة الهندية التي تواجه التحديات الكافرة كالهندوسية والبوذية ، ومن الصعب أن يقف التيار السلفي بوجهه منعزلاً و منقسماً على نفسه ، لذا فقد تمّ السعي لتوحيد هذه الخطوط لتشكيل منظومته العصيّة على الذوبان أو الانقياد سيّما وأن المذهب الحنبلي المتشدد هو القاعدة التي ترتكز عليها جميع هذه الخطوط ، ساعد على توحيد هذه المنظومة ورصّ صفوفها من أكابر المفكرين الاسلاميين ، منهم : أبو الأعلى المودودي و سيد قطب و حسين الهضيبي ساهموا في رسم الخطوط العريضة لهذه المدرسة .. / نقلت المادة من الموقع التالي بأختصار وتصرف https://ar.rasekhoon.net/article .
القراءة الرئيسية : – أعتمدت المنظمات الأرهابية الأسلامية أن تضم أليها أفرادا من الجماعات السلفية ، وذلك لأن السلفيون مهيأون عقليا ونفسيا وعقائديا لثقافة القتل ، أي جاهزين للأنخراط والعمل دون أي عناء . – عملت الجماعات السلفية على نشر المعتقد السلفي ، وذلك من خلال تهيأ ثلاث عناصر : المال – ومصدره السعودية وقطر وأخيرا تركيا ، السلطة – ويتمثل بالزخم والتأثير الدولي للمملكة العربية السعودية ودولة قطر وتركيا ، أضافة للدور السياسي للدول الثلاث آنفة الذكر على المستوى الدولي ، فقد عملت هذه الدول على بناء المساجد والجوامع والمؤسسات الدينية والجمعيات و.. ، الذي يخدم هذا الغرض ، وبالرغم من الأختلاف الستراتيجي فيما بينهم ! ، ولكن العقيدة السلفية وحدتهم ! . – أن الجماعات السلفية ، ومن خلال أستقراء سيرتهم ، فأنهم يقدمون النص / النقل ، على العقل ، لذا فهم مبرمجون على قبول القوالب الجامدة ، وقد بين بعض رجالهم هذا الأمر ، كالدكتور وليد المرزوقي ، في موقع / العقيدة والحياة : ” فمن أخطر الأخطاء العقدية المستشرية في ثقافتنا : تأليه العقل في مقابل توهين النص أو بعبارة أخرى تقديم العقل على النقل ” ، أي أن المرزوقي يؤكد على تحجيم وحجر العقل أمام النص ، أي قبوله للنص كما هو دون أي تشكيك ! . – ان نهج الجماعات السلفية وتفكيرهم ينصب بالعودة الى الماضي من خلال نصوص أنتقائية والأعتماد على سيرة رجال محددين ، يقف في مقدمتهم الرسول ومن ثم الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ، ويؤسسون من كل هذا في عملية تشكيل مركب – أيدولوجي وسياسي وأجتماعي ، عن طريق نصوص وسنن وأحاديث ، يسخرونها لأدارة الحاضر والمستقبل . – أن العقيدة السلفية بكل فرقها وصورها وتطبيقاتها ، أن سخرت جدلا لأدارة عالم اليوم / دولة ومجتمع ، ستولد أرتباكا ثقافيا وحضاريا ، لأن السلفيون لديهم نوعا من الأنفصام العقلي ، فهم من ناحية يقبلون مادية العلم الغربي / أختراعات وأكتشافات علمية وطبية وتكنولوجية ، ولكنهم بذات الوقت يرفضون التحرر الحداثوي للفكر الغربي .
أضاءة : خلاصة الأمر أن السلفيون يعيشون خارج نطاق الزمن والمكان ، مستلهمين فكر وواقع وطريقة حياة حقبة الدعوة المحمدية لرسول الأسلام وسيرة ونهج وسياسة أصحابه وأتباعه في حل معضلات العصر الراهن ، غافلين أن الأرتداد الماضوي لا يمكن أن يكون حلا لا للحاضر ولا للمستقبل ، وذلك لأستحالة أن يكون الفكر القبلي الجاهلي للموتى أن يستخدم لقيادة الحاضر ، الحل هو في بناء الفكر الحداثوي الذي يستوعب ويواكب الحاضر ويؤسس حلولا للمستقبل .

 

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
717متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

عظمة اللغة العربية

في جلسة دفاع دكتوراه في جامعة لايبزغ بألمانيا الديمقراطية، لطالب ألماني ذكي ومجتهد كان أسمه: "أرمين أرنست ، توفي بعدها بسنوات قليلة بحادث طائرة"،...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البيئة في العراق … هزلت ورب الكعبة !!

"الرجل المناسب في المكان المناسب"، وعسكريا "الوحدة بقائدها" ... مصطلحان ينطبقان على القيادة الجيدة وسواء كان ذلك في مؤسسات الدولة المدنية أو العسكرية، وبسبب...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات القادمة والتجارب السابقة

انا من الذين يُشكلون على العملية السياسية العراقية ضمن الملايين من المراقبين لاسباب متعددة منها ،بسبب التعامل مع الواقع السياسي مباشرة، و وصلت هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة

سلسة الإصلاح الأمني الحلقة (4) اصلاح الامن المناطقي يبدا من مركز الشرطة عند تناول إصلاح الامن المناطقي من أين يبدأ الإصلاح بالأمن المناطقي؟ ليس هناك ترياق...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

اشياءٌ اخرى عن مرشّحي الإنتخابات

نعودُ مرّةً اخرى < بينَ مُكرهين – راغبين > للحديثِ عن مرشّحي الإنتخابات وعن كيفية عرض بضائعهم الدعائية " بالرغم من أنّ معظمهم لا...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ملف تعويضات دور أهل الأنبار

لست من المخولين بالحديث بالإنابة عن أحد منكم في هذا اليوم المبارك , لكنني أنباري عراقي مسلم مظلوم نزح وتهجر من بيته ومدينته أكثر...