الجمعة 22 أكتوبر 2021
22 C
بغداد

صوت الذئاب

صوت الذئاب / قصة قصيرة
أمي ساعديني في الخروج ..من ينقذني من الموت
حياتنا دائرة مغلقة .. فقط هي احلام اليقظة هيمنت على اذهاننا
صور مؤلمة متعددة فتت الحجر ومزقت القلب ، تركت مشاهد مروعة مر بها مجتمعنا في أطر لم يألفها سابقا في ادواره المتعددة السياسية والاقتصادية والتأريخية .
وضعت كفيها على رأسها وخفق قلبها بنبضات شديدة وندبت حظها ودارت برأسها افكار سوداء عن مصير ابنها الذي اختطفته عصابة اوغاد شريرة ، انتابها اليأس والخوف احساس ما سيحل به ، هل سيعذب ؟ او تنتهي حياته بسهولة ، هل تعثر على جثة مشوه ، ماذا يخبأ له ولها القدر ؟
كان خارجا من بيته ليلتقي صديقه في الشارع ليلهو ويلعب وفجأة ظهرت سيارة أرغمته للصعود فيها ، عُصبت عيناه ، ووضع لاصق على فمه ، ومدد جسده تحت ارجل المختطفين التي اوصلته الى أماكن مهجورة يختلط في اروقتها الدم والظلام والأنين ، رن هاتف أمه الخلوي رفعته بيد مرتعشة ، ابنك لدينا وقُفل الهاتف.
احست بدوار واختناق وغياب تام عن ما يحدث وعما يحيط بها وسقطت على وجهها ، بكت كثيرا عندما ايقضها رنين الهاتف بعد مرور أكثر من ساعتين من رنته الاولى ، منشغلة مع نفسها في تاملات ما سيحدث وما يدور وسمعت متحدث على الطرف الآخر.. عشرة دفاتر..هكذا وببساطة.. وابنك بامان !! ردت بنبرة حزن وخوف وضعف .. نعم صار، سنحدد لك لاحقا المكان والوقت دون الإتصال باحد.. طيب مفهوم .
اسمعوها صوت ابنها المسكين يستنجد بامه بان تدفع ما يريدون للخلاص من مصيره المجهول فتفجرت في اعماقها لحظات اليأس والانكساروالمأتم القاسي المنتظرتخيلته عند عجزها عن انقاذه.
كانت في متاهة مظلمة وأصبحت اشبه بالمجنونة ، وتمرعليها الساعات كأنها لياليا طويلة الحزن ، هذه المسكينة تندب حظها العاثر ، حدث هذا بعد رحيل زوجها المترجم مع الامريكان ، وقبل ان يخطو هذه الخطوة أمن لهم بيت وسيارة خاصة ومبلغ من المال لحين ان يستقرفي الهجرة ويتم لم الشمل العائلي ، ولم يدر بخلده تحول مجرى الاحداث بعد قصر هذه المدة الزمنية من هجرته بسرعة وبقي حائرا محبط حين اخبرته إمرأته بما حدث وما تدري ما سيحدث لاحقا.
هربت بإبنها بعد اطلاق سراحه خوفا من التغييب القسري والمتابعة التالية الى غرفة تحميها لدى احدى اقربائها بعد ان إشترى دلال البيت بثمن حياة إبنها ، وهو كل ما تملكه من مال ، وظلت مدى اعوام تتذكر مشاهد مرعبة عندما عدلوا عن اخذ الفدية أوبيعه الى آخرين أو قتله، وهي أساليب دنيئة يتبعها هؤلاء الاراذل.
ونحن ايضا من الشاهدين على كثير من العوائل تحطمت بلا ذنب او سبب في مواقف متعددة ومختلفة النوايا من عصابات سرقة الناس ، أو جاني مجرم لا يفرق بين جائع وشبعان غني وفقير، فكسر القلوب واحدة راح ضحيتها اناس واطفال وشباب أبرياء وبشكل وحشي حتى وان دُفعت الفدية ضنا لإخفاء معالم الجريمة !! جهلة عقول جامدة فاقدي الذمة والضمير متخلفة تعاني من امراض واحقاد مزمنة ذليلة العيش وخاضعة له كالانعام وأضل ، تعمل على تشويه حياة الناس بممارسة جرائم تجارة فاسدة على الابرياء بتوالي زرع المصائب والهموم.
تبا لوطن لا يعيش تحت ظله بامان الفقراء

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
738متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...