الثلاثاء 4 أكتوبر 2022
34 C
بغداد

ازيلوا اسمائكم عن مدننا..!

نُسي اسمه وفضله، وخسرته الساحة العلمية والطبية العراقية، الدكتور الجراح حيدر البعاج مدير المستشفى التعليمي في البصرة سابقا. ويبدو اننا بحاجة إلى مراجعة جادة ونقدية لما جرى بعد العام ٢٠٠٣. فما الذي جناه الدكتور البعاج لترديه رصاصات الاجرام والجهلوالتصنيم، قتيلا بعد أن اعترض على تغيير اسم المستشفى التعليمي في البصرة والذي كان مديرا له بعد سقوط النظام مباشرة؟!

نظام استبدادي قبلي جاهل سقط، فتساقطت مع سقوطه أقنعة الزهد وزيف الفكر، نزعت ورقة التوت عن ادعاءات العلم والمعرفة، وظهر فيضمير بعضهم مجرما حرص صدام على تربيته. ويبدو ان ذلك الطاغي كان يقصدها بقوله: العراقي بعثي وان لم ينتم!

والعراقي البسيط ليس معنيا بهذه المقولة الشيطانية، بل من تسلط علينا جميعا.

كان التسلط الأول يغزو كل شيء، بداية من تسليط ابناء عشيرته على رقاب حزبه وعشعشتهم في الدولة، وصولا إلى اختزالها به اولا ثمأفراد من تلك العائلة المنبوذة من أبناء تكريت!

هوس العائلة ورمزيتها وقدسيتها يعود من جديد، فلا بدّ من ان تكون مدارسنا، مدننا، مشافينا، كل شيء تابع لهم ومسمى بإسماءهم. وليتهممن بناه او على الاقل قام بترميمه او تطويره، بل لم يجلبوا له سوى الخراب والدمار، ومن يعترض فمصيره لا يختلف عن مصير الدكتور حيدرالبعاج!

وكأنّ مشروعهم مسميات ومظاهر، عادة ما تشفي شعور المراهقين والجهلة وتسد النقص الناتج عن جهلهم واميتهم.

وكيف لجاهل ان يفرح بوضع اسم سيده، الذي جعله رباً، بلوحة ويعلقها على أبواب المستشفيات او مداخل المدن المسحوقة بؤسا وفقرا والمليئةبالنفايات؟ قد يعكس الأمر حقيقتهم، غير أنّ ثمة اعتراض لا بدّ من طرحه على الخيرين او من يحملون بقايا من خير في نفوسهم: لا تلوثوااسماء طاهرة كالحسين الشهيد عليه السلام وتعلقوه على جدار بناية متهالكة لا تقدم للناس سوى الموت والحرق. فالحسين أعظم، لا تقتلوهمرة جديدة عبر سماحكم للفاسدين بالاختباء خلف اسمه العظيم.

اما اسماء هؤلاء الذين يحاولون تقديس ذواتهم ومقارنتها بالسبط الشهيد، فلسنا بحاجة لها وهي ليست بحاجة إلى أن تتلوث اكثر، فقد بانتالنوايا، وانكشف الحجاب عن الاجرام والجهل القابع في نفوسهم. ولا معنى لإن تستمر اسماءهم وصورهم المتجهمة تحاصرنا في كل مكان،وكأن قدو العراقي أن يدمن رؤية السفهاء في الشوارع والمشافي والوزارات، وكأنهم يقولون ان نظرة إلينا تغنيكم عن الدنيا وبهرجها، بالضبطكما كان يقول مطرب الطاغية: (ضحكة من وجه صدام تكفى الشعب ٧ سنين..)!

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
876متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تشرين.. خطط ستراتيجية لمعالحة الإخفاقات الأخيرة

جرت في اليومين الأخيرين ، مناقشات وحوارات مستفيضة ومسؤولة في قنوات فضائية ، تتعاطف مع تشرين وتوجهاتها، مع قيادات شبابية من تشرين، بشأن طرق...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإسلام الوسطي ام المادية الوسطية

متابعة حياة الناس عامة ، والمشاهير خاصة ، على بعض مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو تثير الكثير من التساؤلات عما تسير إليه البشرية في...

أمي إنسان نياندرتال

أمي إنسان نياندرتال ، وأبي دينيسوفان: أول اكتشاف لهجين قديم بين البشر يكشف التحليل الجيني عن سليل مباشر لمجموعتين مختلفتين من البشر الأوائل. ماثيو وارن ...مجلة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

حق تقرير المصير والارهاب المنظم

مما لا شك فيه أن حق التقرير المصير حق طبيعي مثبت في العهود والاتفاقيات الدولية من الناحية النظرية، ويعني باللغة الانكليزية اصطلاحاً (self-determination) وتفسيره...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنكسارات الروسيّة الخفيفة , وما بعدها .!

على الرغم من اضطرار موسكو لسحب قواتها من منطقة " خيرسون " التي سبق وان احتلت نحو نصفها , وكذلك الأمر بأنسحابها الآخر من...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الدستور العراقي ومتطلبات المرحلة

‏بات من الضروري على القادة العراقيين التفكير بجدية في الاتفاق على عقد مؤتمر دستوري،والانتهاء إلى إجراء تعديلات جدية في الدستور العراقي والعمل على إجراء...